اليمن إلى أين بعد توقيع "اتفاق الرياض" ؟ (تحليل)

يني يمن – عبدالله المغارم

نشر بتاريخ : 6 نوفمبر 2019

اليمن إلى أين بعد توقيع

يتطلع اليمنيون لما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد عقب "اتفاق الرياض" الذي جرى توقيعه، مساء أمس الثلاثاء، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في العاصمة السعودية الرياض.

واعتبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ومحللون سياسيون يمنيون، الاتفاق حلقة جديدة من مسلسل إخفاق الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية في إدارة الملف اليمني بما يضمن إنهاء الصراع المسلح واستعادة الشرعية في مختلف أنحاء البلاد.

ويكتنف "اتفاق الرياض" الغموض في كثير من بنوده وآلياته المزمع تنفيذها في المدد المحددة، الأمر الذي خلق تفسيرات متعددة ومتناقضة لكثير من القضايا المتعلقة.

"الاتفاق يمثّل فشلاً للسياسة الخليجية في اليمن.."

 قال الباحث والمحلل السياسي نبيل البكيري، إن اتفاق الرياض يأتي نتيجة فشل السياسيات الخليجية في اليمن، مشيراً "نتيجة لهذا الإخفاق الكبير وصل اليمنيون إلى الاقتتال فيما بينهم بديلاً عن مواجهة الانقلاب الحوثي".

وأضاف لموقع "يني يمن"، "الاتفاق هو من جملة الإخفاقات التي حصلت في مسيرة السياسة اليمنية ونتيجة لعدم فهم اليمن جيداً من قبل الخليجيين ومحاولة تخليق بيئة تابعة لهم لا علاقة لها باليمن".

وتابع، "الاتفاق مفخخ بكثير من التناقضات في بنيته وصلبه ورؤيته بطريقة تسلب اليمنيين قدرتهم على إدارة شؤونهم".

من جانبه، اعتبر الباحث والمحلل السياسي مطهر الصفاري، اتفاق الرياض محصلة للأداء المهترئ للرئيس هادي وحكومته وتيهان الأحزاب السياسية، وانحراف دور التحالف بقيادة السعودية عن أهدافه المشرعنة لتدخله العسكري في اليمن.

وقال لـ "يني يمن"، "يعد الاتفاق من الناحية الدستورية انتهاك للسيادة، وقد يشرعن لتمزق كيان الدولة، وعند هذه الحالة يتحول الاتفاق إلى خيانة وطنية".

وتابع: "مثل الاتفاق مخرج للسعودية والإمارات، حيث تدرك الأولى حجم الضرر الذي لحق بمكانتها نتيجة ارتباك قيادتها للتحالف وسوء نتائجها، بينما الإمارات رأت فيه تبييض لصفحة انتهاكاتها في اليمن، ومنصة لتسويق المجلس الانتقالي ومشروعها لتقسيم اليمن".

بينما وصف المحلل السياسي خالد عقلان، الاتفاق بأنه مؤامرة مكشوفة ترعاها السعودية وتدعمها الامارات تستهدف وحدة اليمن وتقضي على كل فرص الاستقرار في المنطقة وتبعد اليمنيين عن مشروع الدولة الاتحادية".  

وأضاف لـ "يني يمن"، إن السعودية تسعى لتحقيق ذلك عبر تمرير المحاصصة الجهوية في الجنوب والطائفية في الشمال وتمكين الحوثي من السيطرة على العاصمة صنعاء بعد اتفاق السلم والشراكة المشؤوم والذي وقعته حكومة هادي مع مليشيات الحوثي وصالح بعد انقلابهم في 21سبتمر 2014".

وتابع: "تكمن خطورة الاتفاق أنه سيشرعن للمجلس الانتقالي الانفصالي انقلابه، وسيتم دمج كل المليشيات الموالية للإمارات ضمن القوات الحكومية وهذا سيسهل انتشار تلك المليشيات وسيطرتها على الارض ولكن هذه المرة تحت عباءة الشرعية للأسف".

تفسيرات متعددة ومتضاربة

وحول مسؤولية نجاح الاتفاق، أشار نبيل البكيري إلى أن السعودية من تتحمل مسؤولية ذلك "باعتبارها عرّاب هذا الاتفاق وهي المشرف عليه وهي التي صاغته، فهي المسؤول والضامن لهذا الاتفاق".

وأوضح البكيري أن هناك تفسيرات متعددة ومتضاربة لكثير من القضايا حول عودة الحكومة والرئيس ومن هي الحكومة التي ستعود، الحالية ام الجديدة، مضيفاً "هذه التناقضات لن تسمح بمضي الاتفاق".

الباحث الصفاري اعتبر أن الاتفاق يأتي "انعكاس لرغبة الحليفين الإقليميين السعودية والإمارات، أكثر من كونه تعبير عن قناعات الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي".

ولفت "سيبقى توظيف الاتفاق وتفسير بنوده وتنفيذها مرهون لطبيعة العلاقات بين الدولتين، على الرغم من تفرد الرياض بالمهمة بحسب نصوص الاتفاق".

وأردف: "اختلالات برتوكول مراسم توقيع الاتفاق، وغياب الكلمات والمصافحات، بين الطرفين، والحرص على الاكتفاء بالتوقيع مؤشرات تؤكد حجم تناقضات أهداف طرفي الاتفاق وتفسيراتهم لبنوده وبمعنى آخر إكراههم عليه".

بينما أشار خالد عقلان أن الاتفاق لا يخرج عن كونه ضربة قاصمة للحكومة الشرعية من خلال، تبيض جرائم الامارات بحق الشعب اليمني خلال الخمس السنوات الماضية، وشرعنة انقلاب مليشيات الامارات "المجلس الانتقالي" وإشراكهم في الحكم، وإعادة تموضع وتوزيع خارطة النفوذ والسيطرة بين السعودية والامارات، وسلب الحكومة الشرعية كل صلاحياتها لصالح لجنة تنفيذية سعودية إماراتية تشرف وتتابع تنفيذ اتفاق الرياض وملحقاته، بالإضافة إلى تحميل الحكومة الشرعية التبعات الاقتصادية والمالية في المرحلة القادمة.

"لن يكتب له النجاح.."

وعلق مطهر الصفاري على مستقبل الاتفاق قائلاً، "الأمل إذا نفذت بنود الاتفاق وخاصة المتعلقة بتطبيع الحياة المدنية والعسكرية، وتحسين الاقتصاد والخدمات، أن يعزز التواصل والتأثير المجتمعي التفاهم، ويتراجع عسكر التأزيم والانقسام"، مؤكداً "يفترض بالقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وعموم المواطنين استثمار اللحظة، والقيام بواجباتهم الوطنية".

بينما الباحث نبيل البكيري قال إن "تداعيات الاتفاق هي جزء من إشكالية المشهد اليمني وسيضيف كوابح جديدة لإدارة المشهد اليمني، حيث كان له نوع بسيط من الاستقلالية في اتخاذ القرار في بعض الملفات، لكنه اليوم بفعل الاتفاق سلب ما تبقى من هذه السيادة وهذا القرار السياسي للحكومة والشرعية اليمنية وأوكلها إلى لجنة سعودية إماراتية لإدارة المشهد اليمني". مضيفاً "مع افتراض سير الأمور بالطريقة التي يريدها عرّاب الاتفاق ربما يسطون على القرار السياسي اليمني".

وتوقع البكيري أن الاتفاق لن يكتب له النجاح "نظراً لإن كل المقدمات التي أدت إلى هذا الاتفاق لا تنبئ بأنها ستمضي إلى طريق الحل التي رسمت".

ومساء الثلاثاء، وقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي "اتفاق الرياض"، لإنهاء نزاع قواتيهما المسلح في المحافظات الجنوبية، الذي بدأ في أغسطس/ آب الماضي.

وجرت مراسم التوقيع في قصر اليمامة بالعاصمة السعودية الرياض، بحضور كل من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس عبد ربه منصور هادي، وولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد.