أكوام القمامة تجلب بلاء الكوليرا إلى مدينة تعز التاريخية

يني يمن – فرنسا 24 – ترجمة خاصة

نشر بتاريخ : 5 نوفمبر 2019

أكوام القمامة تجلب بلاء الكوليرا إلى مدينة تعز التاريخية

تتراكم أكوام من القمامة النتنة في شوارع مدينة تعز التاريخية في اليمن، والتي كانت ذات مرة واحدة من أجمل الأماكن في البلاد، ولكن مزقتها الحرب الآن.

أصبحت المدينة الواقعة في المرتفعات جنوب غربي اليمن أرضًا خصبة للبعوض، بالإضافة إلى تفشي الأمراض الفتاكة مثل الكوليرا، حيث تتحلل النفايات المتسربة في المجاري المائية.

غرقت اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، في صراع منذ أن دخل المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران إلى العاصمة صنعاء في عام 2014، مما أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف عربي بقيادة السعودية.

بينما يتم السيطرة على تعز من قبل القوات الموالية للحكومة، فهي تحت الحصار من قبل الحوثيين الذين يسيطرون على الجبال المحيطة بالمدينة، حيث يقصفونها بشكل متكرر.

وفي حين أن اليمن كله عانى من الحرب، إلا أن تعز تضررت بشدة. بالكاد تكون أي مدرسة قادرة على العمل، والمياه العذبة شحيحة، ومن الصعب جلب الإمدادات بما في ذلك المواد الأساسية مثل الغذاء.

يعاني أبناء المدينة من حصار الحوثيين داخل حدودها، أكثر من 600 ألف شخص في تعز يتضرر من تراكم القمامة وخنق الطرق والقنوات.

تتكدس أكوام من البلاستيك ذي الألوان الزاهية والإطارات القديمة وصناديق البلاستيك المقطوعة في أكوام مشتعلة أو مكدسة في مكبات النفايات، وهي بعيدة كل البعد عن أيام العصور الوسطى التي كانت فيها تعز حينها رمزاً للجمال وكبر المساحة.

الكوليرا، التي يمكن أن تقتل مريضاً في غضون ساعات إذا ترك دون علاج، عادت إلى الظهور في اليمن في أبريل بعد انتشار أولي في أكتوبر 2016.

قالت منظمة الصحة العالمية إن 304 أشخاص توفوا بسبب الكوليرا بين أبريل 2017 وأغسطس 2019 في تعز، مع تذبذب الحالات من أسبوع إلى أسبوع.

الموظفون في المستشفيات المتهالكة وغير المجهزة بشكل جيد والتي لا تزال تعمل وسط العنف المستمر هم في قمة تأهيلهم، لكنهم غير قادرين على التعامل مع عدد المرضى المتزايد.

قالت المريضة "أروى حميد" وهي ترقد في المستشفى العام بالمدينة: "كنت نائمة وفجأة استيقظت من آلام شديدة في المعدة والإسهال، وأخذني أولادي إلى هنا".

وأضافت، "المستشفى مليء بمرضى الكوليرا وتوفيت ثلاث نساء بالفعل منذ أن كنت هنا."

تنتقل الكوليرا، التي تسبب الإسهال المميت، عن طريق تناول طعام أو ماء ملوث بجراثيم تنقلها الإفرازات البشرية وتنتشر عن طريق سوء الصرف الصحي ومياه الشرب القذرة.

وتسببت الأضرار التي لحقت بشبكات الصرف الصحي وشبكة الكهرباء والأنابيب في جعل إمدادات المياه في اليمن عرضة للتلوث.

وقال محمد مخاريش، نائب مدير المستشفى العام ، إن تراكم القمامة في شوارع تعز والمدن القريبة الأخرى كان له تأثير مباشر على صحة الناس.

وقال لوكالة فرانس برس "هذا يمهد الطريق للكوليرا وحمى الضنك والملاريا"، مضيفا أن المستشفيات "تحت الضغط مع زيادة الحالات ونقص الموارد".

الوضع في اليمن، الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أدى إلى نزوح الملايين وترك 24.1 مليون شخص - أكثر من ثلثي السكان - في حاجة إلى المساعدة.

وقال محمد جسار، رئيس إدارة الصرف الصحي في تعز، إن موظفي الخدمة المدنية يبذلون قصارى جهدهم لتنظيف المدينة.

وتابع، "تعمل الخدمة الآن على فترتين، واحدة في الصباح، وواحدة في المساء.. لكن القمامة تتراكم وتفتقر الإدارة إلى الأدوات والموارد".

وأردف، "ترى أيضًا أشخاصًا يرمون القمامة في الشارع حتى لو كان أمام منزلهم مباشرةً، ثم يشكون من تراكم القمامة؟".

وحث جسار المجتمع الدولي على تقديم المساعدة للشعب اليمني، قائلاً إنه "فقط إذا تم تنظيف المدينة، فسوف ينخفض ​​انتشار الأمراض".

لقراءة المادة من مصدرها انقر هنا