تحقيق: الأسلحة الأمريكية في أيدي مليشيات الإمارات باليمن

يني يمن – ترجمة خاصة

نشر بتاريخ : 19 أكتوبر 2019

تحقيق: الأسلحة الأمريكية في أيدي مليشيات الإمارات باليمن

عُثرت أسلحة أمريكية الصنع في أيدي المليشيات المسلحة في اليمن، التي حول بعضها أسلحتهم ضد بعضهم البعض في نزاع مرير ومزداد سوءًا، وفقًا لما توصل إليه تحقيق جديد لشبكة CNN.

وتظهر أدلة جديدة أن العتاد العسكري الذي تم توفيره لحلفاء الولايات المتحدة قد تم توزيعه، في انتهاك لصفقات الأسلحة، إلى ميليشيات، بما في ذلك الانفصاليون الذين تدعمهم الإمارات. إنهم يستخدمونه الآن لمحاربة القوات الشرعية المدعومة من السعودية والتابعة للحكومة المعترف بها دولياً.

وتأتي هذه النتائج الجديدة في أعقاب تحقيق حصري أجرته شبكة سي إن إن في فبراير / شباط والذي تتبع المعدات الأمريكية الصنع التي بيعت إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأوضح التحقيق أنه تم العثور على الأسلحة لدى المقاتلين المرتبطين بالقاعدة والميليشيات السلفية المتشددة والمتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

وفي أعقاب التقارير الأولية لشبكة CNN، قال البنتاغون إنه بدأ تحقيقه الخاص في عمليات الانتقال غير المصرح به للأسلحة الأمريكية في اليمن. لكن بعد مرور أكثر من نصف عام، ويبدو أن الوضع على الأرض قد ازداد سوءًا.

وقادت المملكة العربية السعودية تحالفاً، في شراكة وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة بما في ذلك ميليشيات عدن، لمحاربة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن منذ عام 2015.

وفي انفصال واضح عن شركائها السعوديين، قالت الإمارات في يوليو / تموز إنها قلصت من تواجد قواتها في البلاد، إذ تصاعد القتال بين مليشيات الانتقالي والقوات الحكومية على الأرض في أغسطس. منذ ذلك الحين قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها لمليشيات المجلس الانتقالي.

وفي ذلك الشهر، قالت مليشيات الانتقالي إنهم سيطروا على مدينة عدن الساحلية الاستراتيجية بعد أيام من القتال مع القوات الحكومية. وبعد أسبوعين، اتهمت الحكومة اليمنية الإمارات العربية المتحدة بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية أسفرت عن مقتل العشرات من قواتها - لكن الإمارات قالت إنها كانت تستهدف ميليشيات إرهابية.

وأفادت وكالات الأنباء أن القوات المدعومة من السعودية استعادت السيطرة على عدن والمحادثات جارية لإنهاء الصراع على السلطة في المدينة.

ومع تصاعد الاقتتال الداخلي في جنوب اليمن، انتهزت داعش الفرصة للظهور مرة أخرى. حيث أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات في عدن في أغسطس، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عام وعلامة مقلقة على أن الصراع في اليمن يعطي فرصة أكثر للمتطرفين.

وكانت رد ة فعل المشرعين الأمريكيين غاضبة تجاه النتائج الجديدة لتحقيق شبكة سي إن إن. فقد قالت السناتورة إليزابيث وارين، المرشحة البارزة لتصبح المرشحة الرئاسية للحزب الديمقراطي في عام 2020 ، "تقرير واحد عن المعدات العسكرية الأمريكية ينتهي في أيدي أعدائنا أمر مقلق. هناك تقريران مقلقان للغاية."

وأوضحت وارن إنها تعتزم متابعة نتائج التحقيق مع إدارة ترامب، مضيفة: "لم تقدم وزارتا الدفاع والدولة إجابات على الأسئلة التي طرحتها في فبراير وأعتزم متابعتها".

مخالفة اتفاقيات الأسلحة

من خلال العمل مع الصحفيين المحليين، تمكنت سي إن إن من تصوير عدد من السيارات الأمريكية المضادة الألغام والكمائن (MRAP) التي استخدمت من قبل جماعات الميليشيات الانفصالية بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.

إحدى تلك السيارات كانت BAE Caiman استخدمها الانفصاليون في قتالهم ضد القوات الحكومية في أغسطس بمحافظة شبوة، جنوب اليمن.

كما هو الحال مع العديد من القطع الأخرى للأسلحة التي حددتها سي إن إن، يمكن إرجاعها إلى عقد بيع أسلحة بقيمة 2.5 مليار دولار بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة في عام 2014. ومثل جميع صفقات الأسلحة، كان هذا العقد ملزمًا باتفاقية المستخدم النهائي التي تؤكد على المستلم -في هذه الحالة الإمارات العربية المتحدة -كمستخدم نهائي للأسلحة.

 وفي فبراير، أخبرت الإمارات شبكة سي إن إن أنه لا يوجد أي انتهاك لمتطلبات الاستخدام النهائي "بأي طريقة".

وقالت متحدثة باسم BAE Systems ، التي صنعت سيارة Caiman MRAP ، إن الشركة تلتزم "بجميع قوانين ولوائح مراقبة الصادرات ذات الصلة في البلدان التي نعمل فيها" ، وأحالت CNN إلى البنتاغون للحصول على مزيد من التعليقات.

ورداً على النتائج الجديدة لشبكة CNN، قال المتحدث باسم البنتاغون، المقدم كارلا غليسون في سبتمبر / أيلول إن التحقيق المشترك بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في نقل الأسلحة غير المصرح به في اليمن ما زال "مستمرًا".

القيادة في المعركة

عند ساعات من تحليل الفيديو المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي للاشتباكات الأخيرة في جنوب اليمن، عثرت سي إن إن على العديد من الأدوات العسكرية التي تستخدمها الميليشيات الإماراتية، ضد القوات الحكومية.

من أبرز تلك المليشيات ما يسمى بـ "لواء العمالقة" -وهي ميليشيا أغلبيتها من السلفيين أو المحافظين- تدعمها الإمارات العربية المتحدة. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الخاصة بهم سيارة MaxxPro MRAP أمريكية الصنع، ويُزعم أنه يتم قيادتها في قافلة للانضمام إلى معركة الانفصاليين ضد القوات الحكومية في الجنوب.

ومركبة أمريكية الصنع من طراز BAE Caiman MRAP استولت عليها قوات الجيش اليمني من الجماعات الانفصالية في شبوة، جنوب اليمن. صورت في سبتمبر 2019.

ولم يستجب لواء العمالقة لطلبات CNN للتعليق على هذه الحادثة. وفي وقت سابق من هذا العام، قال مسؤول إماراتي كبير لشبكة CNN إن لواء العمالقة "جزء من القوات اليمنية" وتحت "الإشراف المباشر" لدولة الإمارات العربية المتحدة. لكن اللواء انضم مؤخراً إلى الانفصاليين في معركتهم ضد الحكومة.

ورداً على أحدث الأدلة، قال مسؤول الإمارات: "لم تكن هناك حالات عندما تم استخدام معدات أمريكية الصنع دون إشراف مباشر من الإمارات. باستثناء أربع سيارات استولى عليها العدو".

كما لم تستجب الحكومة السعودية لطلب CNN للتعليق على هذه المسألة.

ولا يتم استخدام الأسلحة الأمريكية مباشرة ضد حلفاء أمريكا في اليمن، ولكن وجودها يلعب دوراً في الدعاية الإيرانية بالمنطقة. وأحدث مثال على ذلك لقطات يجري بثها على قناة لبنانية موالية لإيران أظهرت أن مركبات مدرعة أمريكية الصنع يتم تفريغها في ميناء يمني قبالة سفن الإمارات. واتضح أن هذه اللقطات لم تكن حديثة، لكن البث يشير إلى أن وجود أجهزة أمريكية في اليمن لا تزال ورقة بيد أعداء أمريكا.