دش بارد في شتاء صنعاء!!

نشر بتاريخ : 18 أكتوبر 2019

دش بارد في شتاء صنعاء!!

تتصاعد الأبخرة من جسدك مثل تنين تصالح مع الوجود.. 
ليس دشا بحال ، انه مغرف ازرق من سطل لا يبدو لونه في العتمة والمزاج المرح...
كنا نشاهد أفلاما تبدأ هكذا " العالم 2015" سيارات تطير وبشر مزيج من الإنسان والآلة وكل شيئ هكذا ييدو إلكترونيا، بما في ذلك الماء المتساقط على أجساد المستحمين العام ألفين وخمسة عشر ، سينما أواخر التسعينات بالطبع ، لم يخطر أنني سأغرف من السطل ذاته الذي كان في الدنوة العام 1994، وهو ذاته أو نسخة منه الذي اغتسل منه الأسلاف.
لا نتقدم عمليا ، والسيارة الوحيدة التي طارت هي سيارتي الشفر ليت من عائلة جنرال موتورز ، حلقت ووقعت مقلوبة في جربة قات وفي الطريق ذاته عند نقطة الازرقين وعلى ذات الاسفلت الذي مرت منه سيارات مشايخ السبعينات اللاندكروزر الفولاذية. 
ربحت اللحظة نظرية من تلك التي أحصل عليها أثناء مغافلة الكآبة والكسل ، نوع من مكافأة وتحفيز على المضي قدما في ارتجال مسرات ومباهج ، النظرية هي : ليس عليك أن تتقدم وتجاري العصر ، قف مكانك ومن جسدك المنهك استخرج روحا متأنقة ولو بأدوات قديمة. 
تبلى الأشياء ، المغارف والأحزاب والشوارع ويبقى الكائن يبتكر في كل ليلة لحنا يغافل به مقطوعة العجز والكآبة. 
شكل من اقتفاء خطوات " لص تحت المطر " للبردوني ، الكائن الباحث عن حياة في عالم مستغلق وحظوظ محروسة بعناية ، مزقته الطرقات والاحتمالات وفي اللحظة الأخيرة من قنوطه أومضت روحه وهو يغمغم : 
وبدأت أحس بزوغ فتى 
غيري من مزقي يتكون.

من صفحة الكاتب على فيسبوك