اتفاق جدة وعملية التجميل المستعجلة

نشر بتاريخ : 16 أكتوبر 2019

اتفاق جدة وعملية التجميل المستعجلة

لست متفائل باتفاق جدة على الاطلاق. فقد علمني التاريخ القريب الكثير والكثير من هذه المهرجانات. ابتداء من (مبادرتهم الخليجية) والتي تقاطرت الاطراف اليمنية للتوقيع عليها في الرياض.. ثم رعايتهم بعدها لاتفاق (السلم والشراكة) ثم المرور بعدها بخمس سنوات من الحرب وما صاحبها من تصريحات رنانة تحت عنوان القضاء على (الانقلاب) في صنعاء وارجاع (الشرعية) إليها.

وانتهى الامر برعايتهم لانقلاب في عدن واخراج الشرعية منها. واليوم يتحدثون عن ضرورة عودة الشرعية الى عدن ويتحدثون عن بناء وهيكلة الجيش الوطني وهم الذين جعلوا هياكله العظمية تتطاير في ضواحي عدن وابين بعد ان قصفوه بطائراتهم..

في الامس كانت الحكومة في المعاشيق تحت حماية المدرعات الاماراتية وإذا غضبوا منها اطلقوا العنان لميلشياتهم لتسلق اسوار المعاشيق وفي نهاية المطاف اخرجوها بالقوة. وفي الغد ستكون الحكومة تحت حماية المدرعات السعودية وربما والاماراتية كذلك. ولكن الغير مسموح به هو ان تكون الحكومة تحت حماية قوات يمنية.

ما يحدث في جدة هي عملية تجميل لخمس سنوات من الفشل والغدر والفجور والعبث في اليمن. عملية تجميل مستعجلة فرضتها ظروف داخلية واقليمية ودولية وفرضتها رائحة الدخان المتصاعد من (معامل ارامكو). في اتفاق جدة تم ترحيل معظم ان لم يكن كل القضايا السياسية الى المستقبل. في اتفاق جدة عبارات وجمل مطاطية وحمالة أوجه. فامام كل عبارة سيكون هناك نقاش وانقسام. نحن على موعد مع تقسيم المقسم وتفتيت المفتت.. نحن على موعد مع فصل جديد من فصول الخداع السياسي العربي في اليمن.. حفظ الله اليمن ومكر الله بمن يمكر بها.