ثورة 14 أكتوبر.. الفن في مواجهة الاستعمار

يني يمن - خاص

نشر بتاريخ : 15 أكتوبر 2019

ثورة 14 أكتوبر.. الفن في مواجهة الاستعمار

كان للفن والأغاني دورا بارزا في إيقاد الثورات اليمنية ولهيب حماس الثوار الأحرار الذين رفضوا الإمامة المدعية لحق الحكم الإلهي في شمال اليمن، والرافضين أيضاً لحكم الاحتلال البريطاني في جنوبها.

وفي ثورة 14 أكتوبر التي قامت ضد الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن عام 1963م، برزت أغنية "برع يا استعمار.." للفنان محمد محسن عطروش التي كتب كلماتها الشاعر الراحل نسير، وهي واحدة من أهم الأغاني الوطنية التي ساهمت في رفع الوعي الشعبي لمقاومة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن.

وتصدرت الأغنية قائمة الاغاني الثورية الحماسية ابان الاحتلال البريطاني وبعد رحيل المستعمر ، وظلت في وجدان اجيال متعاقبة جيل بعد جيل، ورغم مرور أكثر من 50 عاما إلا أن الأغنية لاتزال حاضرة وبقوة، وكلما أطلت ذكرى 14  اكتوبر يشدوا بها الجميع، ودوي في وجدان المناضلين وتدفعهم نحو الصمود والتضحية حتى تحقق الاستقلال من الاحتلال الجديد.

واشتهر الشاعر نسير بأغنية "برع يا استعمار" والتي قال فيها:

برع يا استعمار برع من أرض الاحرار برع ..برع ولى الليل ليضويك التيار

تيار الحرية.. تيار القومية

*

برع يا استعمار من أرض الأحرار

تياري الجبار خلى شعبي ثار

*

طيارتك يا استعمار ما تفزعني

وأنا ثابت والأنوار تضويني

*

ما ظلمك يا قرصان أيقظني

ولا سحرك بعد اليوم يعنيني

*

برع أقولك برع شعبي ما بيذعن

برع وارجع بلدك لندن

من هو الفنان عطروش؟

ولد الفنان مُحَمَّد مُحْسِن عَطْرُوش في قرية المحل مديرية زنجبار محافظة أبين عام 1940م في أسرة بسيطة تعول اثنا عشر أخاً وأختاً وكان ترتيبه الأول في إخوته الذكور، ووالده هو المُقْرِئ العلامة الشيخ محسن عبد الله عطروش.

تعلم الأدب الإنجليزي في مصر وهو خريج جامعة القاهرة في الأدب الإنجليزي وأجاد الإنجليزية لغةً وأدباً بجدارة وحصل على وسام عيد المعلم في عهد الزعيم جمال عبد الناصر، وهو خريج دفعة 1967م.

وبعدها عمل معلم لِلُّغَة الإنجليزية والرياضيات أيضاً حتى جاء نقله إلى وزارة الثقافة بعد إن أصبح فناناً مرموقاً.

بدأ الغناء في العام 1958م حيث غنى ولحن أشهر الأغاني في تلك الفترة، وهو أول من غَنَّى الأغنية الوطنية للوطن ضد الاستعمار البريطاني لعدن مطلعها بَرَّع يا استعمار بَرَّع من أرض الأحرار بَرَّع.

ويخلد الفن أحداث الثورة ويستقر في ذاكرتها ككلمات يحفظها الثوار ويتناقلها الأحفاد على مر العصور، وألحان تعزف إباء الثائرين لتسطر ثقافة أبدية ترفض الاستعمار والاستبداد لا يمكن بحال محوها أو تدنيسها مهما طال الزمن.

وإبان تلك الفترة مثل الأدبْ لدى جيل الأحرار والمناضلين الوقود الذي لا غنى عنه والحافزِ الذي دفع بهم إلى مواجهة الاستعمار ومقارعة الطغيان بكل شجاعة وبسالة.

ولقد كان للقصائد الشعرية والأغاني الثورية  وقعا كبيرا على الثوار، واستطاعت أن تلهب الحماس وتزيد من رباطة الجأش وهو ما تبدى في الأْغنية الثورية الأشد وقعا والأكثر انتشارا التي غناها الفنان المرحوم محمد مرشد ناجي والتي قال فيها:

أنا الشعبُ زلزلةٌ عاتية

ستخمدُ نيرانُهم قبضتي

ستخرس اصواتهم صيحتي

أنا الشعب عاصفةٌ طاغية

أنا الشعبُ قضاءُ الله في أرضي

على قبضةِ إصراري

سيُفنى كل جبارِ

ولن يقهر تياري

أنا النصرُ لأحرارِ

غداة الحشر في أرضي

أنا الشعب

وخلال تلك الفترة اندفع الشعراء الشعبيون يكتبون وينظمون القصائد التي تندد بالوجود الأجنبي وتطلب منه الرحيلِ كما في قول شاعر أبين الكبير أحمد عمر مكرش:

برع من أقطار الجنوب المحمية

برع بلاد الغرب يا نْجِاسها

لابْد من دق العجوز الكاهنة

دق التلف حتى توطي رأسها

وبرغم الإمكانيات القليلة التي كانت لدى اليمنيين أمام القوة الضاربة التي تملكها بريطانيا لكنهم لم يستسلموا لذلك الوضع المهين الذي يعيشونه تحت سيطرة المستعمر، ولهذا فقد اندفعوا يواجهونه  بقوِة تدعمها إرادة صلبة، وبذلوا كل ما في وسعهم وعبرِ كل الشرائح لإيصال أصواتهم للمحتل.

ولولا الإرادة القوية التي تمتع بها الأحرار الذين ناضلوا باستبسال لأجل نيل الاستقلال الكامل لما تحققت تلك الانتصارات التي أدت في الأخير إلى طرد آخر جندي بريطاني من اليمن في الثلاثين من نوفمبر 1967م، والشعوب حين تصحو وتثور لا يقف في طريقها شيء أبدا.