الارادة والقدرة في الحرب مع الحوثيين

نشر بتاريخ : 7 أكتوبر 2019

الارادة والقدرة في الحرب مع الحوثيين

لم يكن الحوثي يمتلك القوة الكبيرة التي يستطيع من خلالها هزيمة كل خصومه والتوسع خلال فترة زمنية بسيطة.. بل على العكس كان خصومه هم الأقوى وكان بالامكان هزيمته بوقت قياسي ، لكن هزيمة الحوثي كانت - ولا تزال - تتطلب تتوفر أمرين رئيسيين: الإرادة والقدرة ولا يمكن تحقيق النصر بتوفر أحدهما دون الاخر ، وطوال مرحلة الصراع مع الحوثي منذ ٢٠٠٤ لم يتوفر الأمرين معا ..

خاض الرئيس السابق صالح ستة حروب مع الحوثي وهم لا زالوا مليشيا صغيرة متمردة في عزلة مران بإحدى مديريات محافظة صعدة ..كان يمتلك القدرة للقضاء عليهم بأقل وقت وقوة فقد كان لديه جيشا وشعبا ودولة ولكنه لم يكن يمتلك الإرادة لهزيمة الحوثي لاسباب تكتيكية تتعلق بمواجهة خصومه ومعارضيه السياسيين في الداخل وابتزاز جيرانه ، وحين امتلك صالح الإرادة في الحرب ضد الحوثي في ديسمبر ٢٠١٧ كان قد فقد القدرة فكانت النتيجة ان قضي على انتفاضته في ٣ ايام وانتهى مقتولا امام العالم! ، وعلى نهجه ذهبت الشرعية وحكومة الوفاق منذ ٢٠١٢ فقد كانت تمتلك القدرة في القضاء على تمرد الحوثي ولا يزال محاصرا دماج وقد عجز عن اقتحامها والمدافعين عنها طلاب علم لمدة ١٠٠ يوم، لكنها لم تمتلك الإرادة لاسباب مصلحية ضيقة ورضوخا لمطالب اقليمية ودولية واثرت ان تقف على الحياد وتركت الحوثي يتمدد ويسقط المناطق حتى حاصر القصر الجمهوري في العاصمة صنعاء وحين امتلكت الشرعية الارادة في مواجهة الحوثي كانت قد فقدت القدرة وأصبحت لاجئة في الرياض وتحت رحمة التحالف العربي الذي بدأ عاصفة الحزم في ٢٠١٥ وهو يمتلك القدرة على هزيمة مليشيات الحوثي واعادة الشرعية لكنه لم يمتلك الارادة لتحقيق هذا الهدف لحسابات خاصة بمكوناته وخوفا من البديل ..الخ

واليوم وبعد ٤ سنوات من الحرب أصبحت طائرات الحوثي المسيرة وصواريخه تضرب في العمق السعودي واصبحت مبادرة المشاط لوقف استهداف المملكة تستحق الثناء والإشادة من المجتمع الدولي ومن المملكة ذاتها! واخشى ان التحالف والمملكة تحديدا لا تمتلك الارادة للقضاء على الخطر الحوثي الا وقد فقدت القدرة على ذلك - كما فقدها من قبل عفاش والشرعية - ليس بالضروة بسبب قوة الحوثي وانما لاسباب ومستجدات اقليمية ودولية ..وعندها سيدركوا أنه :

من ضيع الحزم في افعاله ندما!