بطل اليمن للشطرنج: أتمنى خوض مباراة ودية مع أردوغان

يني يمن – حوار: عبدالله المغارم

نشر بتاريخ : 16 سبتمبر 2019

بطل اليمن للشطرنج: أتمنى خوض مباراة ودية مع أردوغان

رغم الظروف الصعبة والتحديات السياسية التي تمر بها اليمن، تتبدى بين فترة وأخرى مواهب يمنية عديدة في مختلف المجالات لتحقق مراكز متقدمة في المسابقات العالمية، كالغناء والرسم والشطرنج وكرة القدم وغيرها من المجالات.

وبرز مؤخراً بطل الجمهورية اليمنية في لعبة الشطرنج، البطل الطفل معتز الجايفي، الذي استطاع في فترة قياسية تحقيق عدة بطولات داخل اليمن وخارجها رغم صغر سنه.

وتمكن "يني يمن" من عقد لقاء خاص مع البطل معتز، نتعرف من خلاله على تفاصيل هذا التميز الكبير القادم من رحم المعاناة.

بداية.. لو تعطينا نبذة عن نفسك!

- اسمي معتز منيف الجايفي، بطل الجمهورية اليمنية للشطرنج، وبطل دولي. شاركت في عدة بطولات وأخذت المراكز الأولى، أخذت بطولة الجمهورية أكثر من مرة، وبطولات دولية أيضاً كان آخرها البطولة الدولية في مصر قبل 5 أشهر حصلت على المركز الأول عن فئة الناشئين، والأول عن غير المقيمين دولياً. وحصلت على التصنيف الدولي من الاتحاد الدولي للشطرنج في اليونان، حصلت على التنصيف 1676 كلاسيك الذي هو أساس اللعبة.

أين كنت مقيم في اليمن، وما هي اهتماماتك الأخرى؟

- كنت مقيماً في صنعاء قبل 5 أعوام، ثم انتقلت إلى مأرب بسبب الحرب الدائرة وتبعاتها ومكثت بها 3 سنوات، قبل أن يستقر بي الحال الآن في تركيا التي وصلت إليها قبل 13 يوم. كانت بدايات اهتماماتي التعليمية في صنعاء حيث درست من الصف الأول وحتى الخامس في مدرسة دولية تدرس باللغة الإنجليزية، ثم عندما انتقلت إلى مأرب واصلت الدراسة بالقسم العربي، وإن شاء الله سأواصل تعليمي في تركيا بمدرسة تدرس بالإنجليزية أيضاً.

كيف كانت بداياتك مع لعبة الشطرنج ومن الذي شجعك على تعلمها حتى صرت بطلاً؟

- في بدايات اهتمامي بلعبة الشطرنج، كان أبي يدربني وما يزال يدربني، وكان عمري حينها 4 أعوام ونصف. كنت أشاهد أبي يلعب الشطرنج يومياً وأعطاني نبذة بسيطة عنها، ثم ظللت أتابعه وهو يلعبها بالملاحظة فقط، حتى تمكنت يوماً من تنبيهه إلى أنه يلعب بـ "القلعة" بدون حماية. وبعدها بدأ في تعليمي بشكل مباشر عبر الكمبيوتر حتى تمكنت من إتقان اللعبة وحصلت على لقب بطل الجمهورية اليمنية في الشطرنج وعمري حينها 5 أعوام ونصف.

ماهي أول مشاركة لك في بطولة الشطرنج؟

- داخلياً، شاركت في بطولة الجمهورية اليمنية للشطرنج عام 2012 في العاصمة صنعاء، وكانت بعد التصفيات المحلية التي تمت في المحافظات، وحصلت على البطولة. وخارجياً، كانت أول بطولة أشارك بها في مصر (بطولة مصنفاً دولياً) في عام 2019 شهر مارس، وحصلت فيها على تصنيف دولي بعد فوزي بكأس البطولة.

كيف كان تفاعل أقربائك وأقرانك في المنطقة التي كنت تقيم بها معك وأنت بطل لعبة الشطرنج؟

- الأهل والقارب كانوا يشجعونني ويدعمونني كثيراً، وفي المدرسة التي تعلمت فيها بصنعاء حصلت على منحة مجانية لمدة خمس سنوات. كل من قابلتهم في اليمن شجعوني...

ما أصعب التحديات التي واجهتها عند ممارستك للعبة الشطرنج؟

- أصعب التحديات كانت البطولات الدولية المفتوحة، وبها مشاركين من مختلف الأعمار، وأيضاً البطولات المحكومة بالتصنيف الدولي.

هل تلقيت دعوات للمشاركة في بطولات عالمية ومنذ متى شعرت باهتمام خارجي نحوك؟

- تلقيت دعوات كثيرة من إسبانيا ودول أوروبية، ولكن لم أستطع تلبية تلك الدعوات لعدم توفر الدعم المادي، وغياب التسهيلات القانونية من قبل الاتحاد اليمني للشطرنج.

يعني أنك كنت تواجه معوقات من قبل الجانب الرسمي؟ ولماذا؟!

- نعم، كنت أتعرض لمضايقات ومحاولات إفشال من قبل "الاتحاد اليمني للشطرنج" مثل عدم رفع اسمي للمشاركة في البطولات العالمية، وممارسة الضغوطات عليّ للانسحاب من البطولة أمام أقرباء لهم مشاركين في تلك البطولات. وعند رفضي لهذه الضغوطات هددوا بمنعي من المشاركة الداخلية والخارجية.

هل كان اقتراح أسماء المشاركين للبطولات العالمية يقتصر على اتحاد اليمني للشطرنج فقط؟

- طبعاً، بطولات لعبة الشطرنج ليست مثل كرة القدم وبعض الألعاب الأخرى، تتم بتصفيات محلية وعلى ضوء تلك التصفيات يتم اختيار بطل الجمهورية للمشاركة في البطولات العالمية. ولكن، للأسف ما يحصل في اليمن مختلف تماماً عن باقي دول العالم، فبإمكان رئيس الاتحاد استبعاد أي شخص متصدر وترشيح شخص آخر يريده، بنفس الأساليب التي ذكرتها سابقاً.

كنا نسمع بين الفينة والأخرى، من خلال منشوراتك التي تكتبها في صفحتك على الفيسبوك، حول مضايقات تتعرض لها من قبل الاتحاد اليمني للشطرنج.. ما قصة تلك المضايقات؟

- حتى وأنا خارج الوطن، وحينما كنت أسعى بشكل شخصي للمشاركة في البطولات العالمية، وبعد أن يغرم والدي تكاليف السفر والإقامة، كان الاتحاد يتدخل لإسقاطي من تمثيل اليمن في البطولات، وحتى قبل دخول جولة المباريات بساعة واحدة فقط!. فمثلاً في بطولة تمت في دولة الإمارات عام 2013، حصلت فيها على المركز الأول وقام الاتحاد باستبدالي بشخص آخر ليشارك في المراحل الأخرى من تلك المسابقة.

هل كنت تتحصل على البدلات المالية التي تعطى للمشاركين باسم اليمن؟

- لا. كان الاتحاد يسيطر على تلك البدلات، الأمر الذي اضطرني للسفر دائماً على نفقتي الخاصة.

هل تلقيت دعماً خاصاً من أحد المسؤولين اليمنيين أثناء مشاركاتك في البطولات؟

- نعم، تلقيت دعماً أثناء مشاركتي في البطولة الدولية بمصر قبل 5 أشهر، من محافظ محافظة مأرب الشيخ سلطان العرادة، وكان دعماً كاملاً من كافة النواحي.

هل حصلت على عروض معينة أثناء مشاركتك في البطولات الخارجية؟ كأن يتم تأهيلك وتطويرك عن قرب في أي دولة خارج اليمن؟

- نعم، حصلت مؤخراً على هذه الفرصة، هنا في تركيا، حيث أفكر حاليا بالإقامة الدائمة بعد حصولي على منحة دراسية لدى إحدى المدارس في إسطنبول.

هل أثرت هوايتك في لعبة الشطرنج على دراستك؟

- لا لم تؤثر. درجاتي كانت دائماً بين 99-100 منذ المراحل الأولى وحتى الآن.

كيف كان وقع الحرب في اليمن على تركيزك في لعبة الشطرنج ونفسيتك بشكل عام؟

- أولاً، أثرت عليّ الحرب في الدراسة، فسبب ذلك لم أستطع مواصلة الدراسة في صنعاء باللغة الإنجليزية، واضطررت بعدها للانتقال إلى مأرب، وهناك لم أستطع الدراسة إلا باللغة العربية لمدة 3 سنوات.

ما الدافع وراء اختيارك "تركيا" للإقامة الدائمة؟

- لأن تركيا تهتم بالتعليم والتدريب أكثر من غيرها من الدول العربية، ولأني حصلت فيها على الفرصة التعليمية المناسبة.

هل ترغب في المشاركة في البطولات التركية للعبة الشطرنج؟

- نعم. أرغب بالمشاركة في البطولات التركية، وأسعى إلى مزيد من التدريب لتقوية مهاراتي وقدراتي في الشطرنج من لاعبين دوليين كبار.

من هي الشخصيات التي تود مقابلتها في تركيا وممارسة لعبة الشطرنج معها؟

- أتمنى ان أقابل أردوغان وأخوض معه مباراة ودية في الشطرنج.

ماهي طموحاتك المستقبلية؟

- هدفي وطموحي أن أخذ كأس العالم في الشطرنج، وأرفع علم اليمن عالياً. ولاحقاً أتمنى السفر إلى دولة النرويج التي يقيم فيها البطل العالمي ماغنوس كارلسن، للتعلم على يديه والاستفادة من خبراته وتقوية مهاراتي في لعبة الشطرنج.

هل تفكر بالعودة لليمن إذا ما تحسنت الأوضاع؟

- نعم بالطبع.

هل تود قول كلمة أخيرة عبر موقع "يني يمن"؟

- أشكر طاقم يني يمن على هذه الاستضافة، وأتمنى أن يتم تطهير الاتحاد اليمني للشطرنج من الفاسدين، ليتسنى للمبدعين المشاركة وإبراز مواهبهم دونما تحطيم أو استبعاد، وأرجو لليمن حضوراً قوياً في لعبة الشطرنج مستقبلاً.