“اليمن المحظوظ”.. كيف استفادت اليمن من قضية خاشقجي وحصار قطر؟

نشر بتاريخ : 7 نوفمبر 2018

“اليمن المحظوظ”.. كيف استفادت اليمن من قضية خاشقجي وحصار قطر؟

وصفت العديد من المنظمات الدولية الحرب في اليمن بـ”الحرب المنسية” بسبب التغطية الباهتة لوسائل الإعلام الدولية حول الأحداث الجارية في اليمن.

وبالطبع تتحمل الحكومة الشرعية جزءاً كبيراً من الفشل الإعلامي الداخلي، الذي صاحب الحرب طيلة أربع سنوات، لأن أدائها الإعلامي، حسب شهادة إعلاميها، “ضعيف جداً مقارنة بالأداء الإعلامي للإنقلابيين الحوثيين”، فما بالنا بتواجدها في الإعلام الدولي.

من خلال متابعتي لوسائل الإعلام العربية والدولية، وجدت أن الحديث عن اليمن، في الآونة الأخيرة، أصبح يأخذ زخماً أكبر من ذي قبل، وخاصة في الإعلام الدولي الذي يركز على الصور المأساوية للشعب اليمني. ولذلك أرى أن وصف اليمن بـ”اليمن السعيد” لم يعد مناسباً، خاصة مع الصور المؤلمة التي نشاهدها بشكل يومي عما يجري في اليمن.

ولكني أعتقد أن وصف الحرب في اليمن بـ”المنسية” ليس مناسباً أيضاً، لأن التطور الحالي في الظهور الإعلامي لأحداث اليمن يثبت أن الوضع يدل على أن الحرب لم تكن “منسية”، ولكن تم نسيانها بشكل متعمد، بسبب توجهات العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وبالرغم من ذلك النسيان المتعمد لما يجري في اليمن، إلا أن “الحظ العالمي” يأبى إلا أن يقف، ولو بطريقة غير مباشرة، في صف اليمن. كيف ذلك؟

مقتل خاشقجي

لعل آخر وأهم الأحداث التي ساعدت القضية اليمنية على كسب مساحة أكبر في الإعلام العالمي هي قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول.

يا لها من تركيبة عجيبة، فالصحفي “سعودي”، وقتل في قنصلية بلاده في “تركيا”، ويعمل في صحيفة واشنطن بوست “الأمريكية”، إنها تركيبة ثلاثية الأبعاد بامتياز.

فتركيا، التي تشهد علاقاتها، في السنوات الأخيرة، توترات مع السعودية، استثمرت الجانب الإعلامي بشكل كبير، ونجحت في تدويل القضية عالمياً، التي ما كان لها أن تأخذ هذا الزخم الإعلامي العالمي لو أنها حدثت في مكان آخر.

وأمريكا التي تقترب من موعد الانتخابات الرئاسية النصفية، وجدت نفسها مضطرة، بعد مجاملات كثيرة خلال الشهر الماضي، للتصعيد ضد السعودية، بهدف الحفاظ على ماء وجهها أمام الشارع الأمريكي والعالم ككل.

ولأن المصالح التركية والأمريكية مع السعودية أكبر من كل شيء، لم تجد الدولتان إلا الحرب في اليمن لتقوم من خلالها بالضغط على السعودية، وهذا بالتأكيد يصب في صالح البلد المحظوظ “اليمن”.

في السابق، وفي أضعف الأحوال، كانت اليمن تذكر كمثال فقط للملفات التي فشلت السعودية في إدارتها خارجياً، إلا أن حادثة خاشقجي فتحت أعين العالم على الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، التي أدت إلى “أكبر مجاعة في العالم خلال مائة عام”، حسب تصريحات الأمم المتحدة.

كما أصبح الإعلام التركي، وكذا العالمي، بين ليلة وضحاها، يتحدث باستفاضة عما تقوم به السعودية من انتهاكات في اليمن.

إنه اليمن المحظوظ، فمن كان يتوقع أن ينتهي ذلك الصمت المريب للعالم، بأصوات باتت تنادي، ليل نهار، بإيقاف الحرب في اليمن، والبحث عن حل سياسي في أسرع وقت.

حصار قطر

نستطيع القول إن إعلان الحصار على قطر من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين، كان بداية لصعود مؤشر الحظ في اليمن. فمن الطبيعي أن يؤثر الحصار سلباً على قطر، ولكن من المفارقة العجيبة أن تكون “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

لا يخفى على أحد كيف غيرت شبكة الجزيرة تغطيتها الإعلامية للأحداث في اليمن بعد إعلان دول الحصار مقاطعة قطر. حيث أتاح إخراج قطر من المشاركة في قوات التحالف العربي في اليمن، فرصة ثمينة لدولة قطر لتتحول بعدها مباشرة إلى مراقب خارجي لما يحصل في اليمن.

بعد الحصار، بدأت قناة الجزيرة في التركيز على أخطاء قوات التحالف العربي في قصف المدنيين في اليمن، ومدى تأثير الحرب التي تقودها السعودية والإمارات على تدهور الوضع الإنساني في اليمن.

ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث عن اليمن يأخذ مساحة أكبر في تغطية الشبكة، سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، مما دعا، وبشكل طبيعي، شبكات إعلامية عالمية أخرى للحديث عن الوضع الإنساني في اليمن بشكل أكبر.

وبناء على كل ما سبق، أعتقد أن الاسم الأمثل لليمن في الوقت الراهن هو “اليمن المحظوظ”. فالرغم من أن الحكومة اليمنية لم تفعل شيئاً في القضيتين السابقتين، إلا أن اليمن استفادت إعلامياً بشكل كبير من الأحداث السابقة كونها ساعدت في تسليط الضوء على الحرب القائمة في اليمن والدعوة إلى وقفها بشكل نهائي.