وزارة الدفاع اليمنية .. وزارة منزوعة الدسم

نشر بتاريخ : 9 أغسطس 2019

وزارة الدفاع اليمنية .. وزارة منزوعة الدسم

يبدو أن التحالف، منذ فترة ليست بالقصيرة، كان يعد الخطة البديلة لانسحاب القوات الإماراتية من بعض المناطق شمال اليمن وإعادة ترتيب انتشارها في مناطق أخرى جنوب اليمن. حيث تشير المعطيات على الأرض إلى أن قوات التحالف في الشمال تحذوا حذو القوات الإماراتية في الجنوب من خلال البدء في تشكيل مجاميع مسلحة خارج إطار الحكومة الشرعية والإشراف المباشر عليها من قبل قائد القوات المشتركة بالتحالف العربي فهد بن تركي.

فعلى غرار "قيادة القوات المشتركة" التي تم الإعلان عن تشكيلها مؤخراً في الساحل الغربي بقيادة طارق صالح إبان انسحاب القوات الإماراتية من الحديدة، يقوم التحالف حالياً ببعض التحضيرات لتشكيل غرفة عمليات مشتركة في مأرب، خارج دوائر وزارة الدفاع اليمنية، حيث ستضم الغرفة قيادات قبلية وسياسية محسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام وقيادات عسكرية موالية لنظام صالح بعضها لم تشارك في معارك مواجهة الحوثي من قبل وبعضها انضمت حديثاً للشرعية.

من المتوقع أن تضم القوات، التي يعمل التحالف بقيادة السعودية، على تشكيلها قوات غير خاضعة للسلطة الشرعية، وتعمل بعيداً عن وزارة الدفاع اليمنية وتضم "قوات طارق" و"الوية العمالقة" و"الالوية التهامية". هذه الخطوة لاقت رفض قيادة الجيش في محور الحديدة التي تحاول منذ وقت قصير استكمال دمج ألوية العمالقة والألوية التهامية في إطار الجيش اليمني وترقيمهم بموجب توجيهات سابقة من رئيس الجمهورية وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان.

وعبر قائد محور الحديدة المعين من الشرعية، اللواء عمر سجاف، عن رفضه لهذه الخطوة. مع العلم بأن سجاف لا يزال منذ تعيينه يتواجد في مأرب وتم منعه وعرقلته من مزاولة عمله وفرض قائد ألوية العمالقة "المحرمي" قائداً فعلياً لمحور الحديدة. كما أن هناك معلومات تحدثت سابقاً عن زيارة طارق صالح للسعودية قبل عيد الفطر للمرة الأولى، وتم استدعاء وزير الدفاع الفريق المقدشي مؤخراً إلى الرياض.

وبالنظر إلى طريقة تعامل السعودية مع القوات اليمنية، تقوم السعودية حالياً بالتواصل بشكل مباشر مع قادة المناطق والجبهات وتتولى الإدارة الفعلية لها، حيث يتم تعطيل صلاحيات ومهام وزارة الدفاع والتعامل المباشر بعيداً عنها. فمنذ أكثر من عام يتم صرف التغذية والإمدادات والنفقات التشغيلية اليومية والتسليح والدعم المادي والدعم من الاليات والعربات والسيارات عبر قيادة التحالف في مأرب مباشرة بعيداً عن وزارة الدفاع. ومؤخراً تم سحب ملف المحروقات والوقود من دوائر الوزارة والصرف المباشر للمناطق والوحدات تحت تصرف قيادة التحالف.

قبل أشهر قليلة تم تشكيل ما يسمى بـ"قيادة العمليات الميدانية في نهم" لتعمل تحت اشراف القيادة السعودية، وتم تشكيل قوة بشرية من خارج المناطق العسكرية والمحاور والوحدات وتعطيل عمل قيادات المناطق والوحدات والتدخل في أعمالها. تضم هذه القوة البشرية قرابة 20 ألف فرد كقوة غير موجودة تم اعتماد مبلغ 5 مليون ريال سعودي مقابل تغذية شهرياً ومبلغ 250 ألف ريال سعودي مقابل نفقات تشغيلية شهرياً. هذه القوة والقيادة لم تحقق خلال الأشهر الماضية أي انتصارات على الأرض وتلك المبالغ تذهب لجيوب ضباط سعوديون وبعض القيادات اليمنية.

يتم حالياً صرف ما يسمى بالإكرامية السعودية للجيش الوطني بعيداً عن وزارة الدفاع والهيئات والدوائر العسكرية، حيث تتولى لجان سعودية عملية الصرف وتنفيذ نظام البصمة والصورة عبر برنامج خاص لا تشرف عليه وزارة الدفاع. كما يتم الصرف عبر متعهد محلي (شركة الحاج للصرافة) دون مشاركة الوزارة وبموجب كشوفات خاصة وليس بموجب كشوفات الدائرة المالية بوزارة الدفاع التي لا تتدخل في الصرف.

إلى ذلك، تقوم قوات التحالف حالياً بالتحضير لتدشين مركز إعلامي تابع لقوات التحالف العربي وبتمويل سعودي، وانشاء مقر للمركز داخل معسكر التحالف وبإمكانيات كبيرة تستقطب اعلاميين ونشطاء للعمل في المركز. سيعمل المركز على انتاج مواد إعلامية لموقع اخباري على الانترنت وصحف ومجلات وتقارير ودراسات وانتاجات مرئية للسوشال ميديا.

وبخصوص المستشفيات الميدانية تقوم قوات التحالف بإنشاء مستشفيات ميدانية للمناطق العسكرية السابعة والثالثة والسادسة ومحور البيضاء مجهزة بشكل كامل وتعمل تحت اشراف سعودي. كما تم سابقاً تدشين ما يسمى بـ"مركز مسام لنزع الألغام" وتجهيز مقره في مأرب. ورصدت للمركز موازنات ضخمة حيث يعمل فيه خبراء أجانب برواتب كبيرة. ويقتصر عمل المركز على التدريب للفرق الميدانية لنزع الألغام. ولكن في الميدان تتولى الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني عمليات نزع الألغام والمتفجرات وبإمكانات شحيحة وأجهزة تقليدية، كما لم يتم دعم البرنامج الوطني للحد من الألغام وتعطيل عمله.

كل تلك المعطيات تشير وبشكل واضح إلى أن التحالف يعد العدة لخطوات أكثر خطورة على مستقبل اليمن والحكومة الشرعية على وجه الخصوص. فبدلا من العمل على تحقيق الهدف الأول من تدخل قوات التحالف العربي في اليمن لاستعادة الشرعية وهزيمة الانقلاب الحوثي، نجد أن السعودية تعمل على انشاء كيانات مسلحة صغيرة تعرقل عمل الجيش الوطني وتعيق عملية استعادة الشرعية.

أما إذا افترضنا أن هذه الجماعات ستقوم بهزيمة الحوثي في الشمال بعيداُ عن الحكومة الشرعية فلنا أن نتخيل حجم الكارثة التي ستنشئ بين تلك المكونات المسلحة الشمالية والجنوبية والتي ستدخل البلاد في حرب أهلية من صنع التحالف العربي وتغرق اليمن في مستنقع من الحروب اللامتناهية.