السعودية ليست المشكلة.. ولكن!!

نشر بتاريخ : 28 ديسيمبر 2018

السعودية ليست المشكلة.. ولكن!!

لطالما أخبرت من أعرفهم أن السعودية ليست مشكلتنا الكبرى في الحرب، هي مشكلة كبيرة، لكنها ليست الكبرى، بل الحوثيون، السعودية طرف خارجي أولا، ودولة موقعة على اتفاقيات الأمم المتحدة، ونظام بالإمكان مخاطبته بشكل رسمي وممارسة الضغوطات بل وفرض عقوبات عليه، والسعودية كانت عاجلا أو آجلا ستخرج من اليمن، وحتى وإن تمادت وأجرمت فهي لا تستطيع الاستمرار طويلا كما أنها لن تجازف أمام أنظار العالم، وما يحصل الآن كان متوقعا حصوله وسرع فيه -لا أكثر-مقتل خاشقجي، ولكن لم يرد أحد أن يصدقني أو يجاريني.

الحقد الذي تركته السعودية في قلوب اليمنيين هو السبب، صارت مشكلتنا الآن أن العالم يظن السعودية هي المشكلة الأكبر في اليمن، يظن العالم أجمع أنه إذا ما توقف التدخل العسكري السعودي ستنتهي الحرب والمعاناة في اليمن، ويجهلون جميعهم سبب المشكلة وأساسها، من يعيشون خارج اليمن يدركون هذا جيدا، نحن نقابل الناس ونقرأ ونسمع ما تنشره وسائل الإعلام، لا وجود لذكر للحوثي، هي السعودية والسعودية فقط.

الحوثي هو مشكلتنا الكبرى، هي عصابة إجرامية انقلابية لا تخضع لأي نظام أو حتى أعراف، وهي كما وصفها الغفوري سابقا “تدافع عن وجودها بالهرب إلى الأمام”، الحوثي ليس دولة ليترك السلاح ويوقف الحرب ويعود إلى مناطقه، الحوثي هو السلاح، وتجريده من مصدر قوّته الوحيد يعني تجريده من كل شيء، والحوثي ليس مستعدا للتخلي عن كل شيء، هم لم يخوضوا كل هذا ليتركوا كل شيء بمعاهدة سلام، حتى الأحمق عفاش الذي تُرك في سلام رغم جرائمه لم يرد أن يتخلى عن كل شيء ولم يرد إلا أن يكون الموت النهاية، والحوثي أسوأ بكل تأكيد.

مشكلتنا مع الحوثي أنه ضد الديمقراطية، ضد الحرية، ضد المدنية والحداثة، ضد السلام، ضد المستقبل والتطور، وضد كل شيء جميل يمكن التفكير فيه، والمصيبة أن القليلين هم من يفكرون فيما بعد الحرب، بعد أن يوضع السلاح، لا يمكن التفكير بسذاجة فقط بإيقاف الحرب، بل لا بد من خلق سلام دائم، سلام سيقودنا إلى الدولة التي ننشدها، وعن نفسي، أفضل أن تستمر الحرب عشر سنوات أخرى، وتنتهي بسلام حقيقي، على أن تنتهي غدا ونترك مع سلام زائف يقوده الحوثي.