لن ينسى اليمنيون والتاريخ

نشر بتاريخ : 7 مايو 2019

لن ينسى اليمنيون والتاريخ

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دول جارة أغلقت أبوابها أمام أغلب اليمنيين، ولم تسمح لأغلبهم حتى بالعبور عبرها للدخول إلى الأراضي اليمنية لليمنيين القادمين من الخارج أو الخارجين من اليمن.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دولاً عربية وإسلامية كن أحد الأسباب الرئيسية فيما هو حاصل لليمن واليمنيين، وهن مساهمات بدرجة أساسية في حالة الحرب والخراب والدمار والانقسام والتشظي الذي يجري في اليمن اليوم.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن كثيراً من اليمنيين أُهينوا واحتُجزوا لأوقات طويلة في مطارات بعض الدول التي تشاركهم العرق واللغة والدين.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن كثيراً من الدول العربية والإسلامية أغلقت الأبواب تجاههم وجعلتهم مشردين ومشتتين يعانون ويلات الحرب وسقوط دولتهم في دوامة الخراب والدمار، بل وفرضت عليهم الفيز والقيود والشروط المجحفة التي تنفرهم من القدوم إليها.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دولاً عربية وإسلامية تلاعبت بدماء اليمنيين وشجعت اليمنيين على الاقتتال فيما بينهم؛ تلبية لمصالحها الخاصة ومشاريعها المستقبلية.

لن ينسى اليمنيون من قام بقتلهم عمدا أو خطأ بالأسلحة العادية أو بضربات الطيران، أو من اقتحم منازلهم ودمر أرضهم وساهم في معاناة الملايين منهم، ومن نهب أموالهم وأخذ حقهم.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دولة عربية وإسلامية شقيقة أغلقت كل منافذ اليمن البرية والبحرية والجوية بحجة إيقاف الدعم على من أسقطوا الدولة اليمنية.. وبالمقابل أغلقت أبوابها في وجه اليمنيين من الدخول والخروج والحركة اليومية وهو بلد يزيد عدد سكانه عن (ثمانية وعشرين مليون نسمة) مما شكل شللا كبيراً في مختلف مجالات الحياة.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن دول عربية دفعت الأموال الطائلة واشترت رقاب وعقول مجموعة من اليمنيين لتزيد حالة الانقسام، بل وأنشأت جيوشاً مناطقية في عدة مدن يمنية مختلفة، وساهمت في إنشاء مجلس جديد في جنوب اليمن يُقوض من سلطة الحكومة الشرعية (الممثل الوحيد والشرعي لليمن واليمنيين في الداخل والخارج) والمعترف بها دوليا.

لن ينسى اليمنيون والتاريخ أن كثيراً من العرب والمسلمين وخاصة المفكرين والكتاب والإعلاميين والناشطين والحقوقيين وكل من له تأثير أو مقدرة على إيصال الحقائق والوقائع تناسوا الأزمة اليمنية ولم يعيروها أي اهتمام على الرغم من أنها تعتبر "أكبر كارثة إنسانية في القرن الواحد والعشرين" بتأكيد كثير من المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية.

لن ينسى اليمنيون تخاذل المجتمع الدولي وكثير من دول العالم تجاه ما يجري في اليمن من حالة احتراب وكارثة إنسانية كبرى جعلت من أغلب سكان اليمن يعانون مجاعة حقيقية واقتتال أودى بحياة الآلاف، وشرد عشرات الآلاف كنازحين ولاجئين داخليا وخارجيا.

لا ولن ينسى اليمنيون والتاريخ من كان لهم اليد الطولى فيما حاصل في اليمن من أبناء اليمن أنفسهم الذين أوصلوه إلى الحالة المزية التي يعيشها اليوم، ومن كانوا سبب جلب تحالف خارجي ليتدخل في اليمن وشؤونه، وشردوا إخوانهم اليمنيين وأسقطوا الدولة وسيطروا على مقدرات البلد، وغسل عقول أطفالها وجنودها ليذهبوا بهم إلى جبهات القتال ليخوضوا حرباً عبثية؛ تلبية لمشاريعهم الظلامية.

ولن ينسى اليمنيون والتاريخ أولئك اليمنيين الذين تحالفوا مع الظالمين الذي أسقطوا الدولة وأدخلوها في دوامة صراع وحرب ما زالت مستمرة حتى اليوم من خلال ما قاموا به من تسليم لكل مقدرات البلد من جيش وسلاح وموارد بل وشاركوا برجالهم وخططهم ليكون مساهمين أساسين فيما يجري اليوم.

لن تنسى ذاكرة اليمن واليمنيين بل وذاكرة التاريخ أيضا كل شخص أو حزب أو جماعة أو فئة خانت الوطن، وساهمت بالقليل أو الكثير في قتل اليمنيين الأبرياء، وترميل النساء، وتيتيم الأطفال وانتهاك الطفولة، وتدمير البلد، وتشريد المواطنين واعتقال الأبرياء وإيقاف عجلة الحياة الطبيعية. كل أولئك لم ولن ينسى لهم اليمنيون والتاريخ ما فعلوه، وسيكتبهم التاريخ واليمنيين في سجل مزابل التاريخ الخاصة بالظالمين والمجرمين.

وبالمقابل:

لن ينسى اليمنيون كل من ساعدهم أياً كان (حكومة أو شعب أو أفراد) وساهم في التخفيف من معاناتهم بالقليل أو الكثير.. سيكتبهم اليمنيون والتاريخ في صفحاته البيضاء.

لن ينسى اليمنيون كل من حاولوا إعادة عجلة الحياة الطبيعية إلى مسارها الطبيعي في اليمن، وحاولوا إيقاف نزيف الدم والاقتتال وكانوا رُسل سلام حتى وإن لم يُفلحوا لن يُنسى لهم ذلك أبدا.

كما أن اليمنيين والتاريخ لن ينسى كل من امتنع عن المشاركة في الحرب والدمار من أبناء اليمن أنفسهم سواء كانوا أفراداً أو أحزاباً أو جماعات أو فئات لم يشاركوا في تدمير وطنهم بل حاولوا الإصلاح وأرادوا إيقاف الحرب والدمار الحاصل حتى وان لم يُفلحوا لن ينسى لهم التاريخ ذلك.

ولن ينسى اليمنيون كل من دافع عن حقوقهم وتحدث أو كتب عن قضيتهم وصدح بها في المنابر الدولية سواء كان عربيا أو أعجميا.

(ذاكرة اليمنيين والتاريخ ليست مثقوبة.. فمن أحسن فلن يُنسى، ومن أساء فلن يُنسى.. وصفحات التاريخ تكتب، وذاكرة الإنسان ستحفظ، والأيام ستثبت...!)