الإذاعات المحلية في صنعاء بين رداءة المحتوى واستخدام الميليشيات

يني يمن – خاص

نشر بتاريخ : 31 يوليو 2019

الإذاعات المحلية في صنعاء بين رداءة المحتوى واستخدام الميليشيات

في ترددات إف إم بإذاعة السيارة يتنقل المستمع في العاصمة صنعاء بين عدد كثيف من الإذاعات المحلية، التي تبدو متشابهة إلى حد كبير في المحتوى الإذاعي الذي تقدمه، إما تحريض وتحشيد للقتال بشكل مستمر، أو بث أغاني وبرامج تبدو للمستمع رديئة للغاية.

ويستغل الحوثيون المنبر الإذاعي لبث أفكارهم بمحتوى يعبر عن منهجهم بشكل أكبر، فالذي يخشون أن يظهر على شاشات التلفزة، يظهر على إذاعتهم بشكل أكثر وضوح وبدون أي رتوش سواء من خلال البرامج التفاعلية، أو المحتوى المتطرف الذي يبثوه، مستغلين المساحة الحرة التي يتمتعون بها بدون رقابة إعلامية من منتقديهم الذين لا يسمعونها في الغالب.

أما بالنسبة للإذاعات الخاصة فيفرض الحوثيون إجراءات مشددة على مالكيها بشأن ما يبث فيها، بالإضافة إلى أنهم يُجبرون على التوحد مع بث الإذاعات الحوثية ما بين الحين والآخر، في برامج يسعى الحوثيون من خلالها لانتشار الرسائل الإجبارية التي يتلقاها المستمع بشكل أوسع.

كم هائل من الإذاعات!

وتُبث على موجات إف ام في العاصمة صنعاء نحو 24 إذاعة، معظمها تتبع الحوثيين إما تابعة لقنواتهم التلفزيونية أو تلك التابعة للدولة وتم السيطرة عليها، بالإضافة إلى عدد آخر من الإذاعات التي تم تدشينها بشكل خاص بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014.

وهناك إذاعات أخرى خاصة لا تتبع الحوثيين تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية من عمر الحرب، فيما تم اقفال جميع الإذاعات التي كانت تناقش مواضيع سياسية ومعارضة للميليشيات الحوثية، وبقيت تلك الإذاعات بمحتوى بثها المتواضع والذي لا يخرج عن إطار بث الأغاني والمواضيع الاجتماعية التي تخص المراهقين ويتفاعلون معها باستمرار.

وتوسع الحوثيون في إغراق موجة الإف إم بصنعاء بإذاعتهم المختلفة والتي تعمل بشكل ممنهج في بث محتوى ترويجي وحماسي للمقاتلين من خلال الزوامل (أحد الفنون الشعبية الحماسية) التي تحث على الاستبسال والقتال، وهو ما ينصت له إلى حد كبير أنصارهم ومقاتليهم في الجبهات، وتحول إلى فن مسموع في أوساط بعض الشباب.

ويرى مراقبون أن هذا الكم الهائل من الإذاعات تحول إلى نوعين إما تحشيدي للقتال وبث أفكار طائفية، وإما محتوى إذاعي بلا هدف لا يصنع أي وعي مجتمعي، ويعمل كأداة إلهاء للمواطنين توهمهم ان الوضع مستقر وأن لا شيء يدور في البلاد من حرب.

مساحة طائفية

من جمع تبرعات لحزب الله اللبناني إلى برنامج "حي على الجهاد"، يتحدث مذيع حوثي بحدة وصرامة ويقدح ويشتم بأولئك الذين ينتقدونهم، وأيضاً جميع المواطنين الذين لم يلتحقون بجبهات القتال في صفوفهم، بالإضافة إلى مقابلات مع أطفال في المراكز الصيفية يتحدثون بنفس التلقين الحوثي الذي يتلقوه.

ورصد "يني يمن" سلسة من البرامج والحلقات، حيث يدعوا المذيع المستمعين بشكل واضح للالتحاق بالقتال ويضع رقم هاتف للتواصل، قائلاً "إذا كنت مستعد للقتال ما عليك إلا ان ترسل رسالة نصية باسمك الرباعي وعمرك، والمحافظة والمديرية وعنوان السكن، ونحن سنتوصل بك مباشرة في أي محافظة أو منطقة كنت".

ومن ثم ينتقل مذيع البرنامج إلى فقرة أخرى ميدانية، ويقابل أطفال في المراكز الصيفية الحوثية، ومن خلالهم يطرح أسئلة ويجيبونه، فمثلاً ماذا تقولون لمن لم يذهب إلى جبهات القتال من الشباب؟ وهم يردون بصوت واحد "منافق ويحب الدنيا ومن المرجفين"، ويرددون أنهم "مستعدين للقتال تحت أمر السيد (عبد الملك الحوثي) وأنهم جنوده".

وخلال شهر رمضان أطلقت إذاعة الحوثيين الرسمية (إذاعة سام)، حملة لجمع تبرعات لحزب الله اللبناني أحد أذرع إيران في المنطقة العربية - المصنف كجماعة إرهابية - وأعلنوا خلال الشهر الجاري أنهم حصلوا على تبرعات بلغت 73 مليون ريال يمني (ما يعادل 132 ألف دولار امريكي)، في الوقت الذي تعيش البلاد أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

محتوى إذاعي رديء

يرى "عبد الرحمن الروحاني" (25 عام) أن المحتوى الإذاعي الذي تقدمه الإذاعات الخاصة التي لا تتبع ميلشيات الحوثي مستهلك وردئ للغاية، ورغم انهم يقدمون أنفسهم على أنهم مستقلين ومهتمين بالمجتمع، لكنهم في نفس الوقت لم يصنعوا وعي مجتمعي بالقضايا التي يطرحونها.

وأضاف في حديث لـ"يني يمن"، "أن المواطنين في صنعاء الذين يستمعون إلى الإذاعات هم بين سماع محتوى كراهية وطائفي يحرض على القتال، أو برامج إذاعية مملة ولا تقدم أي جديد يفيد المستمعين، سوى أنها تطربهم بالأغاني غالبية ساعات البث".

وكشف مدير إذاعة خاصة في صنعاء عن سلسلة من الإجراءات التي تُفرض عليهم من قبل سلطات ميليشيات الحوثي، مما جعلهم يخشون من التحدث في أي موضوع سياسي أو مجتمعي يعتقدون انه يمس الخطوط التي وضعتها الجماعة، خوفاً من السجن والعقوبات التي يمكن أن تفرض عليهم.

وقال المدير – الذي طلب عدم ذكر اسمه – في حديث لـ "يمن شباب نت"، يُفرض علينا أسبوعياً الارتباط ببث جماعي مع إذاعات سلطة الحوثيين بالقوة رغم أننا لا نتفق كثيراً مع ما يقدموه، وهذا يتم تحت ضغط التهديدات المبطنة التي نتلقاها من مسؤوليهم.

وأشار "أن مساحة الحرية انعكست سلباً على أداء معظم الإذاعات وجعلها غير مقبولة من قبل المستمعين الذين يرغبون في سماع من يناقش همومهم ومشاكلهم اليومية التي في العادة تتعلق بممارسات سلطات الحوثيين بدرجة رئيسة".