الحرب وسطوة الحوثيين تغتال فرحة السكان في الحديدة

يني يمن – خاص

نشر بتاريخ : 10 يونيو 2019

الحرب وسطوة الحوثيين تغتال فرحة السكان في الحديدة

بينما كان المسلمون يحتفلون بعيد الفطر لم يشعر اليمنيون في مدينة الحديدة بفرحة العيد، في ظل المعارك المستمرة بين جماعة الحوثي المسلحة والقوات الحكومية، وهجمات أسقطت ضحايا مدنيين خلال أيام العيد، ناهيك عن آلاف السكان الذين قضوا العيد في مخيمات النزوح المنتشرة في المديريات والمحافظات الجنوبية في اليمن.

وعاش السكان حالة من الرعب بعد أن أطلق الحوثيون صاروخا باليستيا في أول أيام العيد، واستهدفوا طائرة استطلاعية للتحالف في سماء الحديدة، وأفاق السكان ثاني أيام العيد على فاجعة مقتل وإصابة 6 مدنيين بينهم أربع فتيات في حي الشهداء وسط المدنية.

لم تكن المعارك فقط من سلبت اليمنيين فرحتهم في الحديدة، فبعد أن أخر الحوثيون العيد ليوم واحد انقسم السكان بين من احتفل يوم الثلاثاء وآخرون اضطروا للاحتفال يوم الأربعاء، بعد أن قامت جماعة الحوثيين بإغلاق محلات اللحوم، وملاحقة الأئمة الذين بدأوا بتكبيرات العيد، واعتقلت الجماعة عشرات السكان من الأسواق والطرقات لاحتفالهم بالعيد بناء على فتوى الحكومة الشرعية، وحولت الجماعة حديقة الشعب المتنفس الوحيد للسكان إلى منصة لشعارات وزوامل الجماعة، وخطبها السياسية.

وكثف الحوثيون من حملاتهم لجمع الجبايات من السكان والمتاجر المحلية، بمبرر زكاة الفطر وتقديم المساعدات لمقاتلي الجماعة في جبهات القتال ضد الجيش اليمني.

الشواطئ والمنتزهات مناطق عسكرية

يؤكد "أحمد حسن" وهو أحد ملاك الاستراحات الساحلية، تدهور نشاطهم نتيجة إغلاق الحوثيين لسواحل الكثيب شمال المدينة وإغلاق أكبر حديقة ألعاب في المدينة التي تقع قرب مصلى العيد شرق المدينة، بعد أن أصبحت في خطوط التماس وتحولت لمناطق عسكرية بعد أن زرعوها بالآلاف من الألغام، وقاموا ببناء خنادق وأنفاق عسكرية بمحيط الميناء والمناطق الحيوية تحسبا لأي هجوم بحري.

ويضيف أحمد لـ "يني يمن" أن الحوثيين سمحوا لهم بتشغيل الاستراحات الواقعة في كورنيش المدينة فقط، ما سبب حالة من الازدحام الخانق في المكان، كما أن الخنادق وآليات الحوثيين العسكرية تعرض آلاف السكان للاستهداف هناك وتثير حالة من الخوف.

في زبيد التاريخية أحد أكبر المدن في الحديدة تجمع آلاف الأطفال في ساحة المدينة بحثا عن فرحة ضائعة، لكن المعارك التي تقترب من المدينة بمسافة لا تزيد عن 10 كيلو مترات تهدد حياة هؤلاء الأطفال، بحسب ما يؤكد الناشط في المدينة "عبده مهدي".

وبعد أشهر من انقطاع الإنترنت أعاد الحوثيون الخدمة إلى المدينة، لكن السكان باتوا يتوجسون من سعي الحوثيين لدفع السكان نحو تسديد فاتورة الاتصالات، ومن ثم معاودة قطع الخدمة كما حدث قبل شهرين.

عيد ممزق بين النزوح والفقر!

ويرى الصحفي والناشط "بسيم جناني" أن الحديدة فقدت ألق العيد فيها منذ سيطرة الحوثيين قبل أربعة أعوام، لكن هذا الوضع تفاقم مع وصول المعارك إلى الأحياء الشرقية في الحديدة، وخلو المدينة من الزوار الذين كانوا يأتون من خارج الحديدة في مواسم العيد.

ويوضح "جناني" في حديثه لـ "يني يمن" أن فقراء المدينة افتقدوا لحوم وملابس العيد التي كانت تقدمها الجمعيات الخيرية، والتي أغلقها الحوثيون واستبدلوها بجمعيات ومنظمات تابعة لهم تعمل على نهب المساعدات الدولية.

أما "حسين خالد" أحد شباب المدينة، فيؤكد أنه احتفل بالعيد بشكل سري منذ يوم الثلاثاء بناء على فتوى الحكومة الشرعية، لكن فرحته بالعيد ناقصة في ظل غياب الكثير من أصدقائه الذين شردتهم الحرب وأصبحوا نازحين في عدد من مناطق اليمن.

وتتضاعف هموم أبناء الحديدة بقدوم الأعياد والمناسبات الدينية، فالحرب والمعارك التي أوقفت مصادر دخلهم جعلتهم عاجزين عن شراء حاجيات أطفالهم العيدية، وباتت الأسواق غير مكتظة بالمتسوقين كما هي العادة قبل الحرب، كما أن المظاهر العسكرية والحواجز والخنادق التي بنيت داخل أحياء وطرقات المدينة، سلبتها بهجتها وباتت أشبه بساحة حرب يخشى السكان اندلاعها في وقت.

وعلى الرغم من إعلان الأمم المتحدة انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة، إلا أن قيادات الجماعة كثفت من زياراتها الميدانية لقواتها ومسلحيها داخل الميناء الرئيسي خلال أيام العيد، ما اعتبر ناشطون تأكيد على زيف الانسحاب الذي حدث.

ولم يجلب اتفاق ستوكهولم المعلن منذ 18 ديسمبر السلام إلى الحديدة، كما أن هذا الاتفاق لم يحمي المدنيين طوال 5 أشهر، فقد قتل أكثر من 140 مدنياً فيما جرح 811 آخرين أغلبهم من النساء والأطفال، خلال هذه المدة بحسب تقرير للحكومة اليمنية.