هل أصبحت اليمن مستنقعاً لبن سلمان بعد انسحاب الإمارات؟

يني يمن – ترجمة خاصة

نشر بتاريخ : 10 سبتمبر 2019

هل أصبحت اليمن مستنقعاً لبن سلمان بعد انسحاب الإمارات؟

منذ بداية تدخل المملكة العربية السعودية في اليمن ، كانت الحرب حرب الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 29 عاماً، وفي شهره الثالث كوزير للدفاع، عُرض في صور رسمية محاطة بالجنرالات، يراقب الخرائط، ويتفقد المروحيات، حتى أنه كان يرتدي سماعة طيار أثناء ركوبه في طائرة نقل عسكرية.

بعد أربع سنوات ، وصلت الحرب إلى طريق مسدود وأصبحت معركة الأمير محمد مستنقعاً، وكما يقول دبلوماسيون ومحللون إن الانسحاب الحاد من جانب حليفه الرئيسي، الإمارات العربية المتحدة، يثير أسئلة حول قدرة المملكة العربية السعودية على قيادة الحرب من تلقاء نفسها.

ووفقًا لدبلوماسيين على دراية بالمحادثات، يأمل الأمير محمد الآن، بتشجيع من تصريحات مسؤولي إدارة ترامب، أن تساعد واشنطن في تعويض هذا الفارق بدعم عسكري أمريكي جديد. ولكن معارضة الكونغرس للحرب تجعل هذا الأمر غير مرجح إلى حد كبير، تاركاً للأمير بعض الخيارات التي قد تكون متواضعة.

وقالت كريستين سميث ديوان، المحللة بمعهد دول الخليج العربي "يؤلمه ذلك لأنه يضر بمصداقيته كقائد ناجح". وقالت إن استثماره الشخصي يمكن أن يحفزه على البحث عن بعض المساكن الجزئية التي يمكنه وصفها بالفوز.

وأضافت "ليس الكثير من الناس في المملكة العربية السعودية يشعرون أن هذا استثمار حكيم للمستقبل".

وبدأت السعودية هذه الحرب عام 2015 في محاولة لمنع سيطرة الحوثيين، وهم فصيل يمني تدعمه إيران. أسفرت الحرب عن مقتل الآلاف من المدنيين وتعريض أكثر من 12 مليون شخص لخطر المجاعة، لكنها فشلت في منع الحوثيين من السيطرة على العاصمة صنعاء وجزء كبير من البلاد.

في حين قاتل السعوديون بالكامل تقريباً من الجو، قاد الإماراتيون، المحنكين بعد سنوات من القتال إلى جانب الجيش الأمريكي في أفغانستان وغيرها، كل تقدم بري ناجح تقريبًا. خلف الكواليس، لعب الضباط الإماراتيون والأسلحة والمال دوراً مهماً بنفس القدر في تجميع تحالف متشعب من الميليشيات اليمنية العدائية المتبادلة، والتي بدأت بالفعل تتصارع لملء فراغ السلطة الذي خلفه الإماراتيون.

ونتيجة لذلك، يقول المحللون، إن الخروج الإماراتي يجعل احتمال النصر العسكري السعودي بعيداً.

وقد قال مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، "يمكن للمملكة العربية السعودية منع السلام من الانهيار ويمكن أن تستنزف الحوثيين في جبهة شمالية لا تنتهي، لكن الإمارات فقط من كان لديها القوة العسكرية والقوات المتحالفة المحلية التي تمثل تهديداً حقيقياً لهزيمة الحوثيين".

منذ بدء التدخل السعودي، أطلق الحوثيون أكثر من 500 صاروخ وأرسلوا أكثر من 150 طائرة محملة بالمتفجرات إلى المملكة، كما يقول باحثون سعوديون. على الرغم من أن عدداً قليلاً منها قد ضرب أهدافاً وكان الضرر ضئيلاً، إلا أن الوتيرة المتصاعدة للهجمات تجعل من الصعب على السعوديين الابتعاد. السعودية لا يمكنها الانسحاب بسهولة، بسبب حدودها مع اليمن التي يبلغ طولها 1100 ميل. حتى لو أوقف الحوثيون الهجمات، كما يجادل السعوديون، فقد يشكلون تهديداً أكبر إذا ما سمح لهم بإحكام قبضتهم على البلاد.

وقال فارع المسلمي، رئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وهو معهد أبحاث في العاصمة اليمنية "السعوديون ليس لديهم رفاهية الخروج من اليمن، لا توجد وسيلة للفرار".

يأمل بعض الدبلوماسيين الغربيين والأمم المتحدة أن يؤدي الانسحاب الإماراتي إلى دفع الأمير محمد للتفاوض على صفقة مع الحوثيين، والتي من المحتمل أن يتم التفاوض حول قدر من الأمن على الحدود اليمنية السعودية مقابل إنهاء الحملة الجوية. إنه يواجه بالفعل انتقادات متزايدة من الكونغرس والغرب بسبب تأثير الحرب المدمر على السكان المدنيين.

لكن الدبلوماسيين والمحللين يقولون إن الأمير محمد عزز سلطته الآن كولي عهد وحاكم فعلي في عهد والده الشيخ سلمان، ويواجه القليل من الضغوط المحلية لإنهاء الحرب. ويبدو أن ولي العهد قد قمع أي معارضة من داخل العائلة المالكة.

قال جوزيف ويستفال، سفير الولايات المتحدة السابق في الرياض منذ بداية التدخل وحتى أوائل عام 2017، "إن أحد الأسباب وراء أن الحرب لم تولد المزيد من المعارضة الداخلية هو أن الخوف من النفوذ الإيراني لا يقتصر فقط على العائلة المالكة، فالسعوديون لديهم شعور قوي بأنهم معرضون للتهديد".

ومع ذلك، فإن الانسحاب الإماراتي قد أضعف بشدة قدرة السعوديين على التفاوض، مما رفع التكلفة المحتملة للأمير محمد مقابل أي مفاوضات لإنهاء هجمات الحوثيين.

يقدم الأمريكيون بالفعل الدعم اللوجستي ويبيعون الأسلحة للسعوديين. وقال دبلوماسيون "إن السعوديين يأملون في مشاركة أكبر على الأقل للمخابرات الأمريكية وربما نشر فرق من القوات الخاصة أو مستشارين عسكريين".

لكن واشنطن قد بعثت برسائل مختلفة حول دعمها للحرب. ومما أثار دهشة الزعماء السعوديين، أن الغضب من قتل السعودية للصحفي المنشق جمال خاشقجي، دفع المشرعين الأمريكيين إلى النظر بشكل أكبر في الحرب في اليمن.

أصدر الكونغرس تشريعاً هذا العام يطالب بإنهاء الدعم العسكري للولايات المتحدة للحرب، بما في ذلك مبيعات الأسلحة للسعودية. في غضون ذلك، خلص مسؤولو البنتاغون من تلقاء أنفسهم إلى أن الحرب قد تحولت إلى مستنقع لا يمكن خوضه وحثوا السعوديين منذ شهور على محاولة التفاوض لإنهاء القتال.

لكن الرئيس ترامب استخدم حق النقض مراراً وتكراراً ضد التشريعات التي تقطع الدعم الأمريكي للحرب. مع تصاعد التوترات مع إيران، بدا مسؤولون آخرون في الإدارة - مثل وزير الخارجية مايك بومبو، وجون آر بولتون مستشار الأمن القومي – متشددين تقريباً مثل السعوديين حول الخطر الذي يشكله التحالف الإيراني مع الحوثيين.

قال أحد الدبلوماسيين الحاضرين في مؤتمر عُقد برعاية أمريكية في وارسو في فبراير، أن السيد بومبيو أخبر السعوديين وآخرين بصراحة أن التحالف الذي يقاتل في اليمن يجب أن يطرد الحوثيين. ورفضت وزارة الخارجية التعليق حول الموضوع.

يقول السعوديون إن تصريحات مثل السيد بومبو تذكرهم بأن واشنطن لها مصلحة في احتواء النفوذ الإيراني من خلال دحر الحوثيين.

وتساءل مصطفى العاني، الباحث في مركز الخليج للأبحاث المدعوم من السعودية والمقرب من البلاط الملكي "لماذا لم يقم الأمريكيون بعملية واحدة للمساعدة؟". وأوصى السعوديين باتباع نهج أكثر وضوحا لإقناع واشنطن بأن الحوثيين كانوا مشكلة أمريكية، وأن عليهم الانسحاب الكامل والسماح للولايات المتحدة بالتعامل مع المقاتلين المناهضين للغرب والبدائل الإيرانية التي يقول إنها سوف تحتل اليمن.

وقال مسؤول بالسفارة السعودية في واشنطن عند سؤاله عن الخطط السعودية لملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الإماراتي، إن المملكة ستعتمد أكثر على الحلفاء اليمنيين.

وقال المسؤول في بيان مكتوب "قام التحالف بتنفيذ برامج تدريب مكنت الشركاء المحليين من تطوير القدرة على الدفاع عن بلادهم". لكن المليشيات اليمنية بدأت بالفعل في الاختلاف حول من سيتولى المسؤولية في غياب الإماراتيين، مما يؤكد هشاشة التحالف.

في الأسبوع الماضي، طرح حلفاء طارق صالح، وهو ابن شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، فكرة أن التحالف الذي تقوده السعودية قد اختاره ليكون القائد الجديد للقوات اليمنية تحت حكم الإماراتيين. لكن هذا لم يدم طويلاً. أصدرت ميليشيا إسلامية قوية متشددة تدعى "لواء العمالقة"، مدعومة من قبل الإماراتيين، بياناً سريعاً قائلة إنها لن تقبل طارق صالح أبداً لأنه من شمال اليمن، وليس من الجنوب.

ثم بدأت ميليشيا قوية أخرى، مؤلفة من انفصاليين يمنيين جنوبيين يتلقون أجورهم وتسليحهم من قبل الإماراتيين، في الترويج لنفسها كخليفة مفضل للقيادة الإماراتية. بثت شبكة تلفزيونية انفصالية شريط فيديو لجنرال إماراتي يقوم بجولة في قواعده.

الانفصاليون هم أعداء الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي.

وقال إميل هوكايم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، "إن المشكلة بالنسبة للسعوديين اليوم هي أنه على عكس الإماراتيين، فإن عميلهم الرئيسي ضعيف وغير فعال".

المصدر : نيويورك تايمز