مخاض السلام يتأرجح في الحديدة

يني يمن – خاص

نشر بتاريخ : 29 يوليو 2019

مخاض السلام يتأرجح في الحديدة

يتأرجح ملف الصراع في اليمن متأثراً بالتوتر الإقليمي الذي تشهده المنطقة في مياه الخليج، وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري في مدينة الحديدة، وبينما تشهد معظم جبهات القتال جموداً عسكرياً، تبدو الحديدة في قلب المخاض الذي تعيشه البلاد، تتقاذفها التغييرات الجارية على معادلة الحرب مع انسحاب القوات الإماراتية من الساحل الغربي وإمساك السعودية بزمام الأمور هناك.

لكن آخر تلك الإرهاصات المفاجئة كان انسحاب القوات السودانية التي كانت تنخرط بعدد كبير من الجنود في معارك الحديدة، وأكدت مصادر عسكرية أن قوات يمنية من العمالقة وألوية الزرانيق تسلمت مناطق تمركز القوات السودانية، التي تم تجميعها في مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز تمهيداً لانسحابها إلى عدن، ضمن ترتيبات تجريها السعودية لإعادة انتشار القوات العسكرية التي تقاتل الحوثيين.

وترى مجموعة الأزمات الدولية أن الحل السياسي في اليمن يبدأ من الحل في الحديدة، تجنباً لتأثير انفجار إقليمي على الملف في اليمن، وهو ذات الموقف الذي يطرحه المبعوث الأممي مارتن غريفيث الذي يصف الحديدة بأنها محور الحرب والصراع في البلاد.

مراوغة سياسية

ولم يكتفِ الحوثيون بمراقبة التغييرات العسكرية في الحديدة بل يبدون مخاوفهم من هذه الترتيبات، التي رافقت إعلان الملك السعودي الموافقة على نشر قوات أمريكية على أراضيها لحماية المملكة من الهجمات الجوية المتصاعدة للحوثيين، لكن الجماعة تتخوف أيضاً من مشاركة أمريكية تعوض غياب أبوظبي في معركة قد تقودها السعودية في الحديدة، إذا ما فشلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الضغط نحو تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

ولعل هذه المخاوف دفعت جماعة الحوثي المسلحة للمراوغة السياسية، عبر تجديد إعلان استعدادها للتفاوض المباشر مع السعودية وإيقاف الهجمات على أراضيها، مقابل نفس الخطوات من قبل السعودية ومن ثم الولوج في عملية سياسية في ظل أجواء هادئة، حسب تصريحات أطلقها رئيس المجلس السياسي للجماعة مهدي المشاط خلال لقائه بمجموعة الأزمات الدولية، الثلاثاء الفائت.

لكن على الأرض واصلت الجماعة حشد مقاتليها في الحديدة وشن هجمات وإن بدت محدودة، كان آخرها قصف مقر الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار بمجمع إخوان ثابت شرق المدينة، بالتزامن مع وجود فريق رفيع لبرنامج الغذاء العالمي يضع اللمسات الأخيرة لإعادة تشغيل مطاحن البحر الأحمر، حسبما أكده متحدث قوات الساحل الغربي وضاح الدبيش.

ضغوط دولية روسية

وبينما تتعرض طهران لضغوط دولية كبيرة نتيجة التوتر في مضيق هرمز، وجد الحوثيون انفسهم أمام ضغوط أخرى تقودها روسيا، وكشف عنها ناطق الحوثيين "محمد عبدالسلام" عقب لقائه الأربعاء مع نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف.

ووجه ناطق الجماعة انتقادات لاذعة لموسكو، وقال إن الموقف الروسي يجب أن يكون أكثر جرأة وحيوية في عدم تقديم أي مواقف سلبية في مجلس الأمن وعدم تمرير قرارات ظالمة هناك، وأكد أن الجماعة تتلقى عروضا غير منطقية وغير مقبولة لوقف الهجمات على السعودية كلياً مقابل تخفيف الضربات الجوية على الجماعة، وهو ضغط روسي جاء عقب أيام من زيارة أجراها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى موسكو.

وعلى الرغم من تصريحات غريفيث المتفائلة والمبشرة بنهاية الحرب، إلا أنه حذر في آخر تصريح له من أن عملية السلام في اليمن ما زالت عرضة “للتفجير” بسبب أشياء مثل الهجمات على منشآت سعودية والتي يمكن أن تفتح الباب أمام صراع إقليمي، وقال إنه يحاول منع تصعيد الأمور قبل أن تصل إلى تلك المرحلة، وشدد أن الحل العسكري غير وارد.

ويبدو المشهد العسكري في الحديدة مرشحاً للانفجار نتيجة الفراغ المتوقع، مع انتهاء مهمة كبير المراقبين الدوليين ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مايكل لوليسغارد، الذي أجرى الأربعاء لقاءاته الأخيرة بالحوثيين في صنعاء قبيل عودته إلى بلاده لتسلم منصب رئيس أركان الجيش الدنماركي، ما قد يفتح الباب أمام هجمات عسكرية تستغل تأخر الأمم المتحدة عن تعيين رئيس جديد للجنة التنسيق الأممية.