في الحديدة.. عادات ومظاهر رمضانية طمستها الحرب وقبضة الحوثيين (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 30 مايو 2019

في الحديدة.. عادات ومظاهر رمضانية طمستها الحرب وقبضة الحوثيين (تقرير خاص)

أوشك رمضان على النهاية لكنه هذه المرة يغادر الحديدة غريبا كما جاء، فلم يتمكن السكان الأصليون من أبناء تهامة من إحياء عاداتهم المتوارثة أو شعائرهم الدينية البسيطة، التي تعطي نكهة خاصة لشهر الصيام ورونقا يملأ المدينة والريف بالبهجة.

لقد غابت عن الحديدة الكثير من ملامح رمضان المعتادة، فلم تعد شواطئ المدينة تستقبل سكان الأحياء القريبة بعد صلاة الفجر كما هي العادة، وتوقفت الدوريات الرياضية داخل الأحياء والتي كانت تقام بشكل كثيف في رمضان عقب صلاة العصر، وغابت موائد الإفطار الطويلة التي كان ينفذها رجال المال والخيرين داخل مساجد المدينة وأحيائها، ناهيك عن تبادل وجبات الإفطار بين الجيران وهي عادة خفتت نتيجة الوضع المعيشي الصعب، أو نزوح عدد كبير من السكان.

وباتت مآذن الحديدة حزينة ومساجدها خالية من زحام المصلين في صلاة التراويح، فمعظم أئمة المساجد معتقلون أو ملاحقون وفرو من بطش جماعة الحوثي المسلحة، وأغلقت المسامر القرآنية التي كان يتجمع فيها شباب وشيوخ القرى والأحياء، يختمون قراءة القرآن مرة أو مرتين أو أكثر خلال الشهر، لكن تلك المجالس باتت محظورة يراقبها الحوثيون بمبررات أمنية وسياسية.

فراق وعزلة

يروي "أحمد عثمان" حزنه لفراق معظم أصدقائه الذين اعتاد أن يلتقيهم في رمضان، يحيون ليالي عديدة بتبادل الضيافات والموائد الرمضانية والتسامر بقية المساء، لقد سافر معظم الأحباب بعضهم نازحون بسبب المعارك وبعضهم غادروا الحديدة هربا من ملاحقة الحوثيين، ويشير أيضا إلى غياب الأصوات الجميلة التي كانت تصلي بالناس صلاة التراويح أو القيام، معظمهم أيضا تركوا المدينة خشية على حياتهم.

ويضيف عثمان لـ "يني يمن" أن غياب الكهرباء وخدمة الإنترنت فاقمت من معاناتهم، وعن مشقة الصيام في ظل درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة للعزلة لغياب الإنترنت، يقول "لا نعلم ما الذي يدور حولنا نسمع دوي المعارك ولكن لا نعلم أين".

ويؤكد الصحفي عبدالحفيظ الحطامي أحد أبرز الصحفيين الناشطين في الحديدة، أن لرمضان في الحديدة أجواء وطقوس خاصة على المستوى الاجتماعي والروحي، اذ تتحول القرى والأحياء في الريف والمدينة الى كرنفال من أعمال الخير والإحسان والتكافل الاجتماعي، لكنه يرى أنه ورغم الظروف التي خلفتها الحرب ما يزال الاهالي، يخففون عن بعضهم متحدين سياسة النهب والفيد لجماعة الحوثي، التي وجهت رؤوس الأموال التجارية لصالح مجهودها الحربي، الا ان البعض تحدى هذه السياسة ويحاول الاسهام في التخفيف من الحياة القاسية.

عادات طمست..!

ويذكر الحطامي في حديثه لـ "يني يمن" أن رجال القرى وبعض الأحياء، كانوا يتدفقون الى صلاة التراويح في رمضان بعد تهيئة المساجد وتجديد طلائها الخارجي وتزيينها بالإنارة وتغيير المفروشات، ومن ثم يتسامرون على الذكر وقراءة القرآن، لكن هذه المباهج الاجتماعية تكاد تكون قد توقفت بسبب حالة الرعب والقبضة الأمنية، التي تمارسها جماعة الحوثي والتي طمست مظاهر الفرح ومشاهد الاحتفاء بالشهر الكريم.

وأشار الصحفي اليمني إلى المآسي التي باتت تنتشر في كل قرية وحي بفعل سقوط الضحايا المدنيين جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون، أو أولئك الذين قتلوا بعد أن جندتهم جماعة الحوثي في معاركها العبثية.

ومع وصول رمضان أيامه الأخيرة تتضاعف هموم أبناء الحديدة بقدوم عيد الفطر، فالحرب والمعارك التي أوقفت مصادر دخلهم جعلتهم عاجزين عن شراء حاجيات أطفالهم العيدية، وباتت الاسواق غير مكتظة بالمتسوقين كماهي العادة قبل الحرب، كما أن المظاهر العسكرية والحواجز والخنادق التي بنيت داخل أحياء وطرقات المدينة، سلبتها بهجتها وباتت أشبه بساحة حرب يخشى السكان اندلاعها في وقت.