الغاز المنزلي في رمضان باليمن "لمن استطاع إليه سبيلاً".. محافظة إب نموذجاً (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 28 مايو 2019

الغاز المنزلي في رمضان باليمن

بلغ التلاعب بمادة الغاز المنزلي ذروته، في جميع المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي الانقلابية، حتى صار الحصول على اسطوانة غاز هماً كبيراً يؤرق كاهل المواطن، وأصبح محتارا بين البحث عن اسطوانة الغاز أو ثمنها.

ومقابل انعدام مادة الغاز في السوق الرسمية، تتوافر بكميات كبيرة في السوق السوداء، ولكن بأسعار مرتفعة تفوق قدرة المواطن الشرائية، خاصة مع الوضع المعيشي المأساوي لغالبية الأسر في مناطق سيطرة جماعة الحوثي.

ويُكلف سعر أسطوانة الغاز من شركة "صافر" (حكومية) نحو 1200 ريال إضافة إلى أجور النقل فإن السعر النهائي كحد أعلى لسعر الأسطوانة يبلغ 2000 ريال، بحسب غرفة العمليات المشتركة بشركة صافر.

سكان محليون في محافظة إب وسط اليمن، قالوا لـ "يني يمن" إن سعر أسطوانة الغاز، وصلت في منتصف شهر رمضان إلى مبلغ 10 آلاف ريال يمني، بينما السعر الرسمي محدد بـ 2000.

إحصائيات وأرقام

وحصل "يني يمن" من غرفة العمليات المشتركة بصافر، على إحصائيات بالأرقام لعدد مقطورات الغاز التي وصلت إلى أمانة العاصمة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي والمحافظات الاخرى خلال العام 2018.

وبحسب غرفة عمليات صافر المشتركة "بلغ إجمالي الكمية المسحوبة رسميا من صافر باسم محطات الأمانة (1452) مقطورة، ما يعادل (36445.2) طن.

الكمية الواصلة منها (847) مقطورة أي بنسبة 58,33% من كمية المقطورات المسحوبة. إجمالي الكمية الواصلة (21259,7) طن، أي بنسبة 58,33% من إجمالي الكمية المسحوبة من شركة صافر.

في حين بلغ إجمالي الكمية غير الواصلة من المقطورات (605) مقطورة أي بنسبة 41,66% من كمية المسحوبات بالمقطورة، إجمالي الكمية غير الواصلة بالطن (15185,5) أي بنسبة 41,66% من إجمالي الكمية المسحوبة من شركة صافر.

واستنادا إلى الأرقام التي كشفتها غرفة عمليات صافر، فإن المخصص الشهري لأمانة العاصمة خلال العام 2018 يصل إلى 121 مقطورة شهريا.

وتكشف هذه الأرقام المهولة حجم التلاعب الكبير الذي تقوم به ميليشيات الحوثي في مادة الغاز وافتعال الأزمات في حين أن الأرقام التي ذكرتها غرفة العمليات المشتركة تثبت أن الكمية التي وصلت الى الأمانة من الغاز تغطي احتياجات المواطنين من الغاز المنزلي وزيادة عن الحاجة.

تلاعب واحتكار

وبلغ إجمالي عدد محطات تعبئة الغاز المركزية بأمانة العاصمة (23) محطة منها 8 محطات فقط تعمل، حيث قامت الميليشيات بتحويل حصة جميع المحطات إليها (محطة الرحبة - الوطنية - جدر - شاحك - يسجاز - صنعاء - غاز كم  كبار المستهلكين - شركة المتحدة)

وتمثل هذه المحطات المخزون الاستراتيجي بيد الميليشيات حيث تقوم بالتحكم بها والسطو على الكمية وبيعها حسب آلية الجماعة الخاصة في البيع والتوزيع، وقامت بفرض مبالغ مالية أضعاف السعر الرسمي يتم تحصيلها والاستفادة منها في حرب الجماعة ضد الشعب اليمني.

كما قامت الجماعة وبطريقة ممنهجة بإيقاف جميع الوكلاء المعتمدين والمصرح لهم من قبل الشركة اليمنية للغاز، واستبدالهم بعقال الحارات في عملية البيع والتوزيع كإرضاء لهم ووسيلة ضغط وابتزاز على المواطن ليخضع لهم، وأصبح المواطن لا يستطيع الحصول على اسطوانات غاز الا من خلال حوالات من المشرفين في الحارات وبسعر السوق السوداء الذي يصل في بعض الأوقات الى (10000) ريال، وبهذه الطريقة أحكمت الميليشيات قبضتها على مادة الغاز في العرض والطلب وأصبحت الأمانة كمثيلاتها من المحافظات تمثل سوقاً سوداء واسعة للغاز.

وعمدت المليشيات إلى التحكم والسيطرة على مادة الغاز لما لها من أهمية وقيمة في حياة المواطن اليومية، وكجانب اقتصادي لجني الأرباح الطائلة من ورائها، لذلك قامت الميليشيات باستحداث نقاط على خطوط سير مقطورات الغاز في منطقتي عفار وسفيان بغرض التحكم في مسار مادة الغاز وفرض مبالغ مالية باهظة على المقطورات وهذا أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار مادة الغاز.

وبحسب غرفة العمليات المشتركة، بلغ عدد المقطورات التي تم تحويل مسارها ولم تصل إلى المحافظات المخصصة خلال العام 2018م (3509) مقطورة، وذلك بتعاون وتنسيق مع موظفي الشركة اليمنية للغاز بالأمانة، مما أدى إلى إرباك خط سير المقطورات وإحداث خلل في التوزيع للكميات المخصصة لكل محافظة والتسبب بحدوث أزمة متعمدة ومفتعلة من قبل المليشيات في مادة الغاز.

وفقا لعمليات صافر المشتركة فقد قامت جماعة الحوثي بإيقاف وتنزيل مخصصات 36 محطة غاز في 7 محافظات خاضعة لسيطرتها (الحديدة، حجة، ريمة، الأمانة، صعدة، المحويت، ذمار).

محافظة إب نموذج لعبث المليشيات

في حين أن محافظة إب تمر بأزمة خانقة في توفير الغاز المنزلي، وحاجة المواطنين له خصوصا في شهر رمضان وقرب أيام عيد الفطر المبارك، تقوم الميليشيات بافتعال أزمة في مادة الغاز أثقلت كاهل أبناء المحافظة من أجل الحصول على موارد مالية تغطي الجماعة بها نفقات الجبهات وبالأخص جبهة الظالع.

القائم بأعمال محافظ محافظة اب لشؤون الغاز، وعضو لجنة العمليات المشتركة بشركة صافر، فهد منصر، أكد في تصريح خاص لـ "يني يمن" أنه تم الاتفاق مع شركة الغاز بمحافظ إب، في وقت سابق على أن محافظة إب، التي شهدت موجة نزوح كبيرة إليها حيث يتواجد فيها حوالي مليون نازح إضافة الى سكان المحافظة الذي يبلغ تعدادهم 4 مليون نسمة وبالتالي أصبحت الحاجة إلى اعتماد كمية من الغاز (شركة) حكومي أمر ملح لسد حاجة المواطنين المتزايدة على مادة الغاز بسعر 1200 ريال من شركة صافر إلى محطات الغاز وبسعر 2000 الى متناول المواطنين، إضافة إلى الكمية المخصصة للمحافظة سابقا (تجاري) إلى محطات الغاز التجاري بالمحافظة البالغ عددهن 15 محطة ويوزع للمواطنين بسعر 3000 ريال فقط.

ومن بنود الاتفاق - بحسب منصر - أن تكون غرفة العمليات المشتركة التابعة للحكومة الشرعية، هي الجهة الرقابية والإشرافية على تنفيذ عمل التوزيع للغاز(شركة) الذي ستقوم به شركة الغاز في المحافظة الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية.

ومن ضمن بنود الاتفاق أيضا، يؤكد منصر، جعل منطقة مريس مركزاً لتوزيع الغاز (شركة) لمحافظة إب، لافتا إلى أنه وبالفعل تم إرسال مقطورتين غاز بشكل يومي إلى المحافظة بحيث تكون المرحلة الأولى إرسال مقطورتين ورفع الحصة إلى خمس مقطورات كمرحلة ثانية يوميا ورفعها كمرحلة ثالثة إلى ثمان مقطورات.

وأضاف "إلا أننا تفاجئنا أن الشركة بدلاً من أن تقوم بضبط الوكلاء الذين ثبت مخالفتهم في بيع الغاز في السوق السوداء ومحاسبتهم، اتخذت قرارا مفاجئا وغير مدروس النتائج والعواقب الكارثية على المواطنين في نقل هذا المشروع المقدم من الحكومة الشرعية، من منطقة مريس الخاضعة لسيطرة الشرعية بحسب التفاهمات السابقة في تحديد المكان الى محطة مارح التي تقع في مركز المحافظة والخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثي.

ومن ذلك الحين - طبقا لما يؤكد منصر - تدهورت عملية توزيع الغاز المنزلي (شركة)  الذي قامت به السلطة المحلية والعمليات المشتركة بمتابعة اعتماد الكمية وتخصيصها لكل مديريات المحافظة.

الكشف عن قائمة سوداء تتاجر بالغاز لصالح الحوثيين..

وأعلنت غرفة العمليات المشتركة للغاز بمحافظة إب، في وقت سابق، عن القائمة السوداء بالوكلاء الذين يقومون بالتلاعب بمادة الغاز المنزلي، وبيعها في السوق السوداء التي تديرها قيادات نافذة من مليشيا الانقلاب الحوثية.

وبحسب ممثل محافظة إب، في غرفة عمليات شركة صافر المشتركة - فإنه تم نشر ثلاث قوائم سوداء لعدد من الفاسدين والمتلاعبين بمادة الغاز المنزلي في المحافظة؛ وتحويلهم مادة الغاز إلى مصدر استرزاق شخص.

وتضمنت القائمة الأولى عدد من الوكلاء المتلاعبين بالأسعار في مادة الغاز المنزلي وهم؛  أحمد خشافة مدير مبيعات مارح ووكيل توزيع، أحمد الشلفي "طحنون"، وأيمن قعشة، ومحمد الجماعي، وعبد الكريم بركات، رضوان الكنده، ونبيل الحريبي، فواز الوجية، صلاح العمري، فؤاد منصور؛ أحمد عبده النظامي، خالد الحسيني، فواز شرف، محمد حمود الأسدي، أحمد قاسم الأسدي".

وتضمنت القائمتين السوداء الثانية والثالثة أسماء بقية المتلاعبين بالأسعار وهم؛ محمد لطف الهبوب، أيمن قعشة منطقة القرعامة مديرية جبلة، وشاكر علي عبده، حارة اليونيسف، وعبد الملك أحمد علي، حارة جامع الرشيد الظهار، وعلي المريسي، هلال اليحيري منطقة الضهره، وعبده حمود الغيثي منطقة المعاين الظهار، محمد الجماعي، و فهد الوقش.

حيث أفاد رئيس غرفة العمليات المشتركة فهد منصر، أنه منذ اليوم الأول تم رفض قائمة الوكلاء المرفوعة من شركة الغاز من قبلنا في العمليات المشتركة عند عرضها علينا في حينه لأسباب يعرفها الجميع، أن من قائمة الوكلاء المرفوعة منهم من توفى ومنهم أصحاب سوابق وتجار في السوق السوداء ومنهم من لا يحمل تصريح وكيل معتمد إلا أنهم مشرفين لدى المليشيا أو بتوصيات منهم إلا أن الشركة تجاهلت كل ذلك، مما أدى إلى تفاقم أزمة الغاز في المحافظة.

وتضمنت القائمة الرابعة التلاعب الحاصل في (منفذ عفار) الخاضع لسيطرة المليشيا الحوثية، حيث ذكرت غرفة العمليات المشتركة منفذ عفار الخاضع لسيطرة الحوثيين ضمن القائمة السوداء للمتلاعبين والعابثين بمخصص محافظة إب من غاز الشركة الحكومي.

وأوضحت القائمة الرابعة "إن المدعو محمد القديمي، ما يسمى نائب المدير التنفيذي المعين من المليشيا والمدعو عبد الله القاضي مدير التموين المحسوب على الشركة الغاز الخاضعة لسيطرة المليشيات، يقومان بتحويل ما نسبته تتجاوز 60% من الكمية المخصصة لمحافظة إب، من منفذ عفار إلى المحطة التابعة للمليشيا في صنعاء وغيره كتموين لمجهودهم الحربي.

وأكدت أن ذلك من إجمالي عدد المقطورات المعتمدة لمحافظة إب، من الغاز التجاري وتسببوا ايضا بتهريب ما نسبته 20% من بقية المقطورات وبيعها لتجار السوق السوداء وما تبقى من مخصص المحافظة هو 20% فقط.

في السياق، كشفت القائمة، عن أسماء 18 وكيلا يمتلكون شاحنات نقل "مقفصة" يقومون من خلالها بتوريد وتهريب مادة الغاز المنزلي إلى السوق السوداء وبيعها بأسعار تصل إلى (10000) ريال.

والمواطن اليمني في حيرة.. هل يشتري بدخله البسيط الغاز؟ أم الطعام الذي سيطبخ على الغاز، وكيف سيوفر باقي مصاريف رمضان والعيد القادم على الابواب.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن اليمني وانقطاع الرواتب منذ أربع سنوات والتردي الاقتصادي المستمر وارتفاع الأسعار بشكل مهول، أصبح الدخل اليومي لدى المواطن شبه منعدم والأعمال غير متوفرة وغالبية المواطنين يعيشون البطالة، فمن الصعب شراء اسطوانة الغاز بمبالغ تصل إلى (10000) ريال.

واضطرت كثير من الأسر اليمنية الى الاعتماد على "الحطب" بشكل رئيسي، كبديل اضطراري عن الغاز، إضافة إلى مخلفات قابلة للاشتعال مثل بقايا الأخشاب والكراتين ومخلفات الحيوانات، لتجهيز الخبز والطهي بدلاً عن الغاز الذي تحول إلى حلم بعيد المنال، وإن وجد فبأسعار تعجز الأسر اليمنية عن شرائه، وهي التي فقدت مصدر عيشها الوحيد، الراتب.

المواطن أحمد نجم العميسي قال لـ "يني يمن" أسرتي يصل عدد أفرادها الى 15 فرد ونستخدم في الاحتياج المنزلي لمادة الغاز من ثلاث إلى أربع أسطوانات شهريا وفي الوضع الحالي فإن تكلفة شراء أربع أسطوانات شهريا يصل إلى مبلغ (40000) ريال وهذا أمر صعب جدا حيث دخلي لا يتعدى 60 ألف ريال.

وأضاف قائلا" لا أدرى كيف أعمل هل اشتري بما لدي من فلوس أسطوانات الغاز؟ ام الطعام الذي سيطبخ على الغاز؟!.