مأزق سياسي وسجال عسكري لا يتوقف.. مشهد السلام في الحديدة يزداد تعقيداً!

نشر بتاريخ : 28 مايو 2019

مأزق سياسي وسجال عسكري لا يتوقف.. مشهد السلام في الحديدة يزداد تعقيداً!

لم تتوقف الهجمات العسكرية التي تشنها جماعة الحوثي المسلحة في مناطق متفرقة، في محافظة الحديدة ومديرياتها الجنوبية غربي اليمن، بالتزامن مع أزمة دبلوماسية بين الحكومة اليمنية ومبعوثي الأمم المتحدة عقب محاولتهم تمرير الانسحاب الأحادي الذي نفذه الحوثيون، في 14 من مايو الجاري.

وفي الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي هاجم الحوثيون مواقع القوات الحكومية في الأحياء الشرقية لمدينة الحديدة، وسط عملية حشد للمقاتلين الحوثيين وبناء تحصينات جديدة بمحيط معسكر الدفاع الساحلي ودوار "سوق الحلقة"، وشهدت أحياء 7 يوليو ومدينة الصالح وشارع الخمسين تبادلا للقصف المدفعي، عقب محاولة الحوثيين تحقيق تقدم بحسب "مصادر عسكرية" في قوات المقاومة التي يقودها "طارق صالح".

خطوط التماس في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه شهدت هي الأخرى مواجهات متقطعة، سقط خلالها مصابون من الطرفين، وهاجم الحوثيون مواقع ألوية العمالقة في مديريتي التحيتا وحيس، وأصيبت امرأة مسنة تدعى "خادمة علي عوض" داخل مدينة حيس، متاثرة برصاص قناصة الحوثيين الذين يطلقون النار بشكل عشوائي وكثيف على الأحياء السكنية.

وفي الدريهمي تمكن برنامج الغذاء العالمي من إدخال مساعدات غذائية للمدنيين العالقين داخل المدينة، بحسب مصادر متطابقة من القوات الحكومية والحوثيين، لكن هذه العملية الإغاثية لم تنهي أزمة المدينة المحاصرة منذ أشهر.

أزمة بين الحكومة والأمم المتحدة

على الصعيد السياسي وصل كبير المراقبين ورئيس لجنة إعادة الانتشار "مايكل لوليسغارد" إلى مدينة عدن، في محاولة للقاء فريق الحكومة اليمنية الذي علق لقاءاته مع الفريق الأممي، عقب انسحاب الحوثيين الشكلي في الموانئ، وجاء تحرك لوليسغارد في أعقاب رسالة بعثها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، إلى الرئيس هادي يدافع فيها عن مبعوثه الخاص مارتن غريفيث.

"غوتيريس" حاول امتصاص غضب الحكومة اليمنية وأكد في رسالته التي حملت تاريخ 23 مايو الجاري، التزام مبعوثه بالحياد واستعداده للقاء الحكومة ومناقشة الشكاوى والاعتراضات الحكومية، حول عمل غريفيث والاختلالات التي صاحبت تنفيذ اتفاق الحديدة، ونفى الأمين العام للأمم المتحدة السعي لإنشاء إدارة دولية داخل الحديدة، بحسب الرسالة التي تداولتها وكالات الإعلام الدولي ومركز أخبار الأمم المتحدة.

أسلحة إيرانية تصل ميناء الحديدة!

وعلى صعيد متصل كشفت مجلة أطليار الإسبانية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط عن معلومات وصور، تؤكد أن إيران زودت الحوثيين بالأسلحة ومعدات تكنولوجية عسكرية، عبر ميناء الحديدة عقب إعلان الأمم المتحدة بأن الحوثيين بدأوا الانسحاب منه قبل اسبوعين.

وقالت "مصادر محلية" للمجلة الإسبانية إن الحوثيين أفرغوا الخميس الفائت في ميناء الحديدة، شحنة قادمة من إيران تتألف من أسلحة ومعدات تجميع الطائرات من دون طيار، التي يستخدمها الحوثيون لشن هجمات على السعودية، حسب ترجمة نشرها موقع ميدل إيست اونلاين.

وبالنظر إلى المشهد السياسي والعسكري في الحديدة تؤكد شواهد كثيرة، زيف الانسحاب الأحادي وتضع مبعوث الأمم المتحدة وفريقه في مأزق حقيقي، يكشف أن ترحيبهم بانسحاب الحوثيين كان انحيازا وتواطؤ مع الجماعة، بشكل يشرعن سيطرة الانقلابيين على الموانئ وهو ما ترفضه قطاعات واسعة في اليمن، وباتت جهات رسمية وشعبية تطالب بإنهاء مهمة غريفيث كخطوة أولى لتصحيح مسار اتفاق ستوكهولم ومسار السلام بشكل كامل.