اليمن: الوضع الإنساني يتجاوز جهود الإغاثة الدولية

نشر بتاريخ : 24 مايو 2019

اليمن: الوضع الإنساني يتجاوز جهود الإغاثة الدولية

مع امتداد الحرب في اليمن إلى عامها الخامس، تقول منظمات الإغاثة الدولية على الأرض أن الاحتياجات المدنية مستمرة في الارتفاع.

وقال أليكس هيليارد، منسق السياسات والاتصالات في منظمة كير والمقيم في صنعاء، "لم يتغير شيء بمعنى أننا ما زلنا نواجه نفس العقبات والحواجز الضخمة التي واجهناها على مدى السنوات القليلة الماضية، لكن عدد الأشخاص الذين نحاول الوصول إليهم يزداد كل عام"، وفقاً لموقع دفيكس.

ويعاني أكثر من 24 مليون يمني، أو 80٪ من سكان اليمن، من انعدام الأمن الغذائي، ويطلبون المساعدة من 131 مجموعة دولية ووطنية. بينما صار عدد الأشخاص المحتاجين الآن أعلى بنسبة 27٪ مما كان عليه في عام 2018، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وتعمل مجموعات مثل برنامج الغذاء العالمي، على توسيع نطاق العمل في جميع أنحاء اليمن، والتي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مرارًا وتكرارًا بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

لكن المعارك ما زالت على أشدها ومستمرة في مختلف أنحاء البلاد، مما يعقد الجهود التي تبذلها منظمات الإغاثة الدولية للوصول إلى الأشخاص المحاصرين في بعض مناطق الصراع الساخنة، واستكمال التقييمات في الوقت الحقيقي للسكان المحتاجين. نقص التمويل، كذلك، لا يزال يؤثر على أعمال الإغاثة.

ويهدف البرنامج إلى إطعام 12 مليون شخص كل شهر هذا العام، مما يمثل زيادة بنسبة 50 ٪ عن العام الماضي التي كانت تصل إلى 8 ملايين في الشهر. وفي مارس، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى 10.6 مليون يمني -وهو أكبر عدد تم الوصول إليه في شهر واحد حتى الآن، وفقًا لما ذكرته أنابيل سيمينغتون، مسؤولة الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي في اليمن.

وقالت سيمينغتون، إن "برنامج الأغذية العالمي هو أكبر منظمة هنا وعدد الحالات لدينا هو 12 مليون شخص، أي حوالي 40 ٪ من السكان. مضيفة، وهي تصف الإحساس بالتعب في الميدان مع استمرار الصراع، "إنها أرقام مذهلة للغاية نتعامل معها هنا".

وتابعت، "لقد سعينا جاهدين للحصول على ما يصل إلى 12 مليون شخص شهريًا، وهذا شيء يتعين علينا فعله حقًا، استنادًا إلى حجم الحاجة في اليمن التي حددناها. نحن أقل من ذلك قليلا، لذلك هذا هو الإحباط. والحاجة هائلة".

موجات النزوح

وتوسطت الأمم المتحدة في إبرام اتفاق بين ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لتجريد مدينة الحديدة من السلاح في أواخر عام 2018. لكن تنفيذ الهدنة الجزئية، المعروفة باسم اتفاقية استكهولم، توقفت منذ ستة أشهر.

ويتعذر الوصول إلى العديد من الطرق الرئيسية، مما يدفع المنظمات الإنسانية إلى السفر عبر الطرق الخلفية والمناطق النائية غير الآمنة التي بها نقاط تفتيش. وأظهر أطراف النزاع أيضًا مزيدًا من التدقيق في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، مما أظهر احتكاكًا مع بعض السلطات، وفقًا لما ذكره أحد عمال الإغاثة الدوليين.

وقالت سلطانة بيغوم، مديرة الدفاع في المجلس النرويجي للاجئين في اليمن، إنه ليس من الواضح عدد اليمنيين الذين يعيشون خارج نطاق المساعدات الإنسانية التي يمكن أن تنقذ حياتهم.

وأضافت، "في الجنوب، تم قطع أحد الطرق الرئيسية من عدن إلى صنعاء بسبب القتال، الأمر الذي يثير الكثير من القلق، لأنه طريق الإمداد الرئيسي من الجنوب إلى الشمال"، مشيرة "من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين حوصروا بسبب القتال. لا يمكننا الوصول إلى هؤلاء الأشخاص ولا يمكنهم الوصول إلينا، لذلك فهو وضع محبط للغاية في الوقت الحالي".

وقد دفعت موجات النزوح الداخلي بعض المجتمعات إلى الانتقال أربع أو خمس مرات خلال السنوات القليلة الماضية. كما تم إجبار بعض الموظفين الوطنيين في منظمة كير على ترك منازلهم، وفقًا لما ذكرته هيليارد.

وأضافت هيليارد، "إنه صراع نشط والخطوط الأمامية تتغير بشكل منتظم والتي تحفز حركة الناس. وأوضح بيغوم: "هناك العديد من العائلات التي أُجبرت على الفرار عدة مرات والانتقال إلى مكان آمن، ثم ينتقل الخط الأمامي مرة أخرى ويجبرون على الفرار مرة أخرى". "التأكد من أننا نستجيب لهذه الحركات من الناس هو تحد كبير".

وتتطلب خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2019 4.2 مليار دولار، وتمول حتى الآن 21٪، وفقًا للمتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فيديريكا داندريوفاني.

وتعد اليمن حاليا أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم.

ويسعى برنامج الأغذية العالمي، الذي يدير أكبر عملية إغاثية في اليمن، إلى الحصول على 442 مليون دولار لضمان الوصول دون انقطاع حتى شهر أكتوبر، وفقًا لسيمينغتون.

وقال سيمنغتون: "لم يضطر البرنامج إلى تقليص أي مساعدة حتى الآن، ولكن هناك حاجة ماسة للتمويل لضمان عدم حدوث ذلك".

وصرح مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر أأن عمليات السنة الماضية كانت ممولة تمويلاً جيداً نسبياً، وقل خطر المجاعة في اليمن. وقال إن الخمس المناطق المعرضة لخطر المجاعة في العام الماضي ليست في خطر حاليا. لكن "التحسينات الطفيفة" المرئية الآن في البلاد لا يمكن أن تستمر إذا لم يمول المانحون عمليات الإغاثة، على حد قول لوتوك.