هل يضع انسحاب الحوثيين الشكلي من موانئ الحديدة نهاية لمهمة غريفيث في اليمن؟

نشر بتاريخ : 24 مايو 2019

هل يضع انسحاب الحوثيين الشكلي من موانئ الحديدة نهاية لمهمة غريفيث في اليمن؟

بلغ التصعيد الحكومي ضد المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن غريفيث" ذروته، خلال رسالة وجهها الرئيس هادي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، رفض فيها القبول باستمرار "غريفيث" في مهمته، إلا بتوفير الضمانات الكافية لمراجعة التجاوزات وتجنب تكرارها.

واعتبر “هادي” في رسالته أن عملية تسليم موانئ الحديدة تمت بين غريفيث والحوثيين، دون إشراف الحكومة الشرعية ما يعد انتهاكا لاتفاق السويد المتعلق بقضية إعادة الانتشار في الحديدة، وأشار إلى توقف الوسيط الأممي عن التعاطي مع ملف الأسرى والمعتقلين وغيرها من البنود المهمة وذلك بسبب تجزئته لاتفاق ستوكهولم، وأضاف أن غريفيث يصر على التعامل مع الحوثيين كحكومة أمر واقع ويساويها بالحكومة الشرعية.

بدورها أكدت الأمم المتحدة، في وقت مبكر اليوم الجمعة، أنها استلمت من الرئيس اليمني رسالة حول مبعوثها مارتن غريفيث، وأفادت أنها سترد على رسالة الرئيس “عبدربه منصور هادي”، بشأن “غريفيث” دون ذكر المزيد من التفاصيل.

نهاية "غريفيث"!

وجاءت رسالة هادي عقب يومين من إصدار مجلس النواب اليمني بيانا يطالب الحكومة، بوقف التعامل مع "غريفيث" واعتبار سياساته المتبعة عاملاً في إطالة الحرب، وجاء قرار البرلمان بعد التنسيق مع مختلف القوى السياسية المتحالفة مع الحكومة الشرعية، وبعد أيام من النقاشات لتدارس “الخطوة المناسبة” إزاء موقف غريفيث وإحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن الدولي، حسب مصادر حكومية.

هذه المواقف الحكومية المتصاعدة دفعت غريفيث لبحث فكرة الاستقالة من مهمته استباقاً لإعلان الحكومة اليمنية رسمياً، ورفض التعامل معه ومحاولة للخروج بماء الوجه حسب مصادر سياسية متطابقة، في العاصمة الأردنية عمان.

واتهم الكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد جميح، المبعوث الأممي مارتن غريفيث بتضليل مجلس الأمن عن طريق ”مسرحية الانسحاب” من الحديدة، واعتبر جميح في تغريدة على حسابه في “تويتر” أن أكبر أخطاء الممثل المسرحي مارتن غريفيث، أنه عمد إلى تجزئة الحل في اليمن، وأكبر أخطائه اختصار الأزمة في بعدها الإنساني، أما خطيئته فهي تضليل أعضاء مجلس الأمن الدولي حول “مسرحية الانسحاب” من الحديدة”، وطالب الحكومة بملاحقة غريفيث قانونياً، وحذر أن أكبر أخطاء الحكومة سيكون استقباله مجدداً.

بداية التصعيد

وكان المتحدث باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، اتهم المبعوثَ الأممي مارتن غريفيث بأنه لم يعد نزيهاً في أداء المهمة الموكلة إليه وفقاً للقرارات الدولية، وذلك عقب إحاطة غريفيث الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، وأشار في تصريح لصحيفة سعودية إلى أن غريفيث انحرف عن مسار المهمة الموكلة إليه في اليمن، مؤكداً على أنه لم يعد يعمل على تطبيق قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية.

وزير الخارجية خالد اليماني هو الآخر انتقد في وقت سابق إحاطة المبعوث الأممي التي أدلى بها نهاية الأسبوع الماضي، أمام مجلس الأمن، موضحاً بأنه “لم يأتي بجديد، ولم يكن فيه شيء يُذكر أو لافت عن الوضع الحالي”.

ووصف الدبلوماسي اليمني وسفير اليمن لدى المملكة المتحدة البريطانية “ياسين سعيد نعمان”، أن ما يحدث في الحديدة من قبل الحوثيين هي لعبة كبيرة غير مقبولة، وأضاف أن الجماعة سلمت الموانئ لنفسها، تحت سمع وبصر الأمم المتحدة للأسف.

وكانت جماعة الحوثي أعلنت مطلع الاسبوع الماضي أنها سلمت ثلاثة موانئ لقوات خفر السواحل المحلية، وهي قوة خاضعة لسلطة وإدارة الجماعة، ورحب غريفيث ورئيس المراقبين مايكل لوليسغارد بهذه الخطوة واعتبروها صحيحة، وهو ما أزعج الحكومة التي تفسر بأن اتفاق ستوكهولم ينص على تسليم الموانئ لقوات أمنية محايدة، وبمراقبة ثلاثية تشارك فيها الحكومة.

لكن وعلى الأرض لم يغير انسحاب الحوثيين الشكلي في موانئ الحديدة، من الأوضاع العسكرية في المديريات الجنوبية للحديدة وأحيائها الشرقية، فلم تتوقف الهجمات المدفعية التي يشنها الحوثيون على مواقع القوات الحكومية، في مديريات حيس والتحيتا، والدريهمي وبيت الفقيه، ما يقلل من جدوى وأهمية الانسحاب الذي نفذه الحوثيون بشكل أحادي وتوافقي مع الأمم المتحدة فقط.