فقراء الحديدة.. يفتقدون الجمعيات الخيرية في رمضان بعد أن غيبها الحوثيون (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 23 مايو 2019

فقراء الحديدة.. يفتقدون الجمعيات الخيرية في رمضان بعد أن غيبها الحوثيون (تقرير خاص)

رمضان هو الرابع على فقراء مدينة الحديدة في ظل غياب الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعاونية، التي كانت تشكل مصدرا مهما لمساعدة المحتاجين في المحافظة الغنية بمواردها، بينما سكانها هم الأشد فقرا بين سكان اليمن.

وكان رمضان في الحديدة موسما مهما وكبيرا للمحتاجين فمساجد المدينة تمتلئ بموائد الإفطار التي تشبع الجوعى، ناهيك عن المساعدات الغذائية التي تقدمها الجمعيات الخيرية ورجال المال والأعمال، بالإضافة لكسوة العيد واللحوم التي توزع بشكل كبير وتغطي حاجة كثير من الشرائح في المجتمع.

لكن وبعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على الحديدة مطلع العام 2015م، في أعقاب سيطرتها على صنعاء عمدت الجماعة لإغلاق كل الجمعيات الخيرية في الحديدة، ولاحقت جميع الناشطين في العمل الخيري بمبررات كثيرة منها اتهامهم بالعمل لصالح دول التحالف العربي، أو جهات سياسية يمنية معارضة للجماعة.

ويقول "إبراهيم عمر" أحد سكان مديرية الحوك لـ "يني يمن" نفتقد الجمعيات الخيرية التي كانت تقدم مساعداتها في رمضان، أما الشباب الذين كانوا يوزعون علينا المساعدات معظمهم معتقلون أو فروا من الحوثيين، ويضيف: لم يعد هناك مائدة إفطار في مسجد الحارة، وتوقف التجار عن توزيع الصدقات في الأحياء كما كانت العادة.

المنظمات الدولية لم تملأ الفراغ

الناشط الحقوقي "وديع عطا" يؤكد أن الحوثيين لم يكتفوا بتهجير مئات الآلاف من أبناء محافظة الحديدة، منذ اجتياحهم الحديدة، بل سيطروا على الموارد الإنتاجية والجمركية وفرضوا عشرات النقاط العسكرية للابتزاز والتحصيل الإجباري، ناهيك عما يمكن وصفه بالتنكيل الخدماتي من خلال سيطرتهم على إدارة الخدمات الحياتية كالكهرباء والمياه والاتصالات.

ويضيف عطا في تصريح لـ "يني يمن" إن الجماعة مارست أيضاً سياسة التجريف لكل ما يتصل بالعمل الخيري، تحت لافتة استهداف من تصفهم بخلايا العدوان؛ وهو ما أدى لهجرة ونزوح مئات من العاملين في المجال الخيري، فضلاً عمن اختطفتهم وزجت بهم في غياهب السجون.

ويشدد عطا وهو أحد ناشطي وصحفيي الحديدة، أن هذه الممارسات التعسفية انعكست بشكل مباشر على حياة آلاف الناس، الذين كان رمضان يمثل لهم موسماً سنوياً للخير والاستقرار النفسي والمعيشي، ويرى أن المنظمات الدولية ورغم إمكانياتها الضخمة عجزت عن ملء الفراغ وسد الاحتياج الإغاثي، كون كل شيء في الحديدة صار تحت تصرف الحوثيين.

وتتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مدينة الحديدة بشكل متسارع، يسابق إيقاع المعارك المتقطعة والتي وصلت إلى أطراف المدينة منذ نحو عام كامل، عند الأحياء الجنوبية والشرقية.

ثقب الحوثيين لنهب المساعدات

وبعد أن شن الحوثيون حرباً شعواء على منظمات المجتمع المدني، وتعرضت عدد كبير منها لاقتحام مبانيها ونهب أرصدتها واعتقال العاملين والمسؤولين فيها، شرع الحوثيون في إنشاء منظمات ومؤسسات خاصة بهم للسيطرة على الإغاثة الدولية التي تصل للحديدة، عبر لوبي كبير من المنظمات التي احتكرت العمل الإغاثي، وعملت على حصر المساعدات لأتباع الجماعة، فيما تبيع الكثير من تلك المساعدات في الأسواق السوداء.

ومن تلك المؤسسات التي أنشأها الحوثيون جمعيات "بنان، بنيان، كثبان، الصمود، البلد، أسس، جمعية الوفاء، جيل البناء، جيل الإبداع"، وكلها مؤسسات وجمعيات وليدة أنشأت على عجل وتتم إدارتها، من قبل ما يسمى بـ "الوحدة التنفيذية"، التي يرأسها قيادات رفيعة في الجماعة.

وخلال اليومين الماضيين أطلقت الأمم المتحدة تهديدات بتعليق مساعداتها، نتيجة الممارسات التي تقوم بها جماعة الحوثي، واحتجازها ومصادرتها شحنات كبيرة من المساعدات في الحديدة وإب وصنعاء، بحسب رسالة لبرنامج الغذاء العالمي، وتصريح أطلقه "مارك لوكوك" وكيل الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة.

ويعتمد سكان اليمن على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظّمات الدولية العاملة في المجال الإنساني منذ بدء الحرب في مارس/ آذار عام 2015، بحسب الأمم المتحدة، وتشير إلى أن اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80 في المئة من سكانه (24 مليون شخص) إلى المساعدات الإغاثية العاجلة.