استطلاع رأي بين أبناء الجنوب: "الدولة الاتحادية" طوق نجاة اليمن شمالاً وجنوباً (خاص)

نشر بتاريخ : 22 مايو 2019

استطلاع رأي بين أبناء الجنوب:

ما تزال القضية الجنوبية والانفصال رفيقا الأحداث والتطورات الحاصلة في اليمن، خصوصاً بعد اندلاع الحرب التي بدأت قبل أكثر من أربع سنوات بين ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الشرعية المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

فمنذ ظهور نداءات بعض الجهات التي تدعي تمثيل محافظات اليمن الجنوبية، ومنها الحراك الجنوبي السلمي، عام 2007 والمطالبة بحق تقرير المصير، واليمن تعيش صراعاً على شكل الدولة القادمة، سيما وأن الحرب الدائرة ساقت أوضاعاً عدة، كانت لدولة الإمارات سبباً كبيراً فيها من خلال دعم تلك الجهات التي تطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعقيد في هذه المشكلة.

وكانت المكونات اليمنية قد توصلت إلى صيغة معينة لشكل الدولة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني 2013 والذي ضم جميع المكونات السياسية اليمنية، واتفقت على أن تكون اليمن "دولة اتحادية" من ستة أقاليم.

مراسلة "يني يمن" في العاصمة المؤقتة عدن أجرت استطلاعاً، بين أبناء المحافظات الجنوبية، يستقصي آراءهم حول النموذج الأفضل لمستقبل الجنوب؛ الوحدة بشكلها التقليدي، أم الدولة الاتحادية، أم الانفصال.

الإعلامي أكرم البجيري يعتقد أن نموذج "الدولة الاتحادية" هو الأفضل لليمن عامة، وذكر عدة عوامل منها؛ شكل الدولة الاتحادية محل إجماع بين اليمنيين لأنه أحد مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وسيتلقى النموذج دعماً أممياً وخليجياً، والصلاحيات المالية والإدارية فيه مستقلة، ويمنع هذا النموذج سيطرة حزب أو قبيلة أو جهة على الدولة بما يضمن التوزيع العادل للثروة، ويضمن النمو والازدهار لما يحمله من قيم تنافسية بين الأقاليم.

ويوافقه في ذلك الصحفي بديع سلطان، الذي رأى أن "اليمن الاتحادي" يحقق للقضية ولشعب الجنوب الكثير مما طالب به في نضاله الطويل خلال العقد الماضي. وأضاف سلطان أن قرار شمال اليمن وجنوبه مرتبط بمصالح دولية وقرارات إقليمية وخارجية، وأن قرار الانفصال ليس مرحباً به دولياً، وأيضاً خيار الوحدة بشكلها القديم ليس مرحب به جنوبياً. وتابع: "البقاء ضمن اليمن الاتحادي يعطي الجنوبيين فرصة لحكم أنفسهم وإدارة مواردهم وثرواتهم".

من جهته، قال رياض منصور، رئيس تحرير موقع صدى الحقيقة، إن الخيار الأفضل للجنوب هو "الانفصال"، معللاً ذلك بصعوبة الوضع القائم في صنعاء نظير عدم وجود الدولة المدنية، وبسبب ما تعرض له الجنوب عام 1994.

وأضاف منصور، "الجنوب منذ العام ١٩٦٧ وحتى العام ١٩٩٠ استطاع أن يبني دولة النظام والقانون ويطبق القانون على المسؤول والمواطن كحد سواء"، مدعياً أن دولة الجنوب العربي كان يسودها الأمن والأمان وغياب الفساد المالي والإداري ووجدت بها الصناعات وازدهرت فيها الثروة الحيوانية والسمكية والاستقرار الاقتصادي.

"علاء حنش"، مدير تحرير صحيفة 4 مايو، يقف في صف من يطالبون بـ "الانفصال" أو "فك الارتباط" بالطرق السلمية، معتبراً أنه الخيار الأمثل لمستقبل الجنوب واليمن والمنطقة العربية، من أجل إعطاء الجنوبيين حقهم في الاستقلال، والحفاظ على ما تبقى من علاقة الجوار الأخوية بين الجنوب والشمال.

وأحال حنش الإصرار على قرار الانفصال إلى ما أسماه "فشل مشروع الوحدة" الذي تم برئاسة علي عبدالله صالح وارتكز على نهب الثروات وضم الفرع للأصل، مشيراً إلى أن هذا المفهوم للوحدة لم يتغير منذ عام 1990.

أما الكاتب والصحفي باسم فضل الشعبي فكان رأيه، "مستقبل الجنوب هو في دولة آمنة ومستقرة فيها كرامة وعدالة، سواء كانت في ظل الوحدة التقليدية او الاتحاد الفيدرالي أو بفك الارتباط.

وقالت هنود الفضلي، مدير عام إدارة التغذية المدرسية في العاصمة المؤقتة عدن، إن "الانفصال" لم يعد الحل الأمثل للجنوب، واستدلت بما حدث ويحدث في جنوب السودان من مشاكل وأزمات. وأضافت، "أي دعوة للانفصال تعني تقسيم الجنوب إلى 22 دولة ومشيخة وإمارة وسلطنة، لأن هناك تيارات في الجنوب تريد العودة إلى ما قبل 1967.

فيما انضم رأي "أحمد ماهر" إلى من قالوا بخيار "الدولة الاتحادية"، مؤكداً أنه "في هذا الوقت الحالي ليس لدينا خيارات كثيرة نستطيع الحديث فيها، فنحن بمرحلة حساسة وخاصة مع انقلاب مليشيات الحوثي الإيرانية على السلطة الشرعية". وقال ماهر إن المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216 يعتبرون طوق النجاة للشعب اليمني لإعادة ترتيب الدولة وكافة مؤسساتها المختلفة وإعادة العمل من جديد لاستعادة اليمن من المليشيات المسلحة شمالا وجنوبا.

مشيراً إلى أن مشروع الدولة الاتحادية منح قيادات جنوبية فرصة الوصول إلى أعلى هرم الدولة، ولذلك صاروا مؤيدين لهذا المشروع، ومشروع الانفصال غير موجود على أرض الواقع، حسب ماهر.

وذكر أن دعاة "الانفصال" مجموعة بسيطة لا تمثل 20 بالمائة من شعب الجنوب، وأنهم قيادات خسرت مناصبها، ويسعون لإفشال عمل الحكومة ومؤسسات الدولة.