اتفاق الحديدة.. خلافات حول إيرادات الموانئ وواقع عسكري لم يتغير (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 17 مايو 2019

اتفاق الحديدة.. خلافات حول إيرادات الموانئ وواقع عسكري لم يتغير (تقرير خاص)

فشلت الأطراف اليمنية في التوافق على البنود الاقتصادية الخاصة باتفاق الحديدة، وخلال يومين من المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأردنية "عمان"، تواصل الخلاف بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي حول الجهة التي ستتسلم إيرادات موانئ الحديدة الثلاثة، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثيين رغم مزاعم تنفيذ إعادة الانتشار.

المبعوث الأممي "مارتن غريفيث" أصدر بيانا صحفيا مساء الخميس، أكد فيه نهاية يومين من النقاشات التي وصفها بالصريحة والبناءة، وقال إنه سيستمر في التواصل مع الأطراف اليمنية لاستكمال هذه النقاشات للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق.

خلاف جديد

وتركز الخلاف بين الحكومة والحوثيين على كيفية قيام البنك المركزي، بالتعامل مع الإيرادات من ميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى، وقال "محمد العمراني" المتحدث باسم الحكومة اليمنية وعضو فريق التفاوض، إن الحوثيين يصرون على تقسيم البنك المركزي وإرسال إيرادات الموانئ إلى صنعاء، ما يعني أنهم قرروا إفشال المحادثات، ولن ينفذوا الفقرات الاقتصادية في اتفاق الحديدة.

بينما اعترف أحمد الشامي رئيس اللجنة الاقتصادية في وفد الحوثيين، بأن الجماعة تريد أن توضع الإيرادات المستقبلية في حساب خاص، تحت إشراف دولي في فرع البنك المركزي بالحديدة الخاضع لسيطرتهم، وتحدث عن خطة قدمتها الأمم المتحدة تتضمن حلا وسطا سيجري مناقشتها في جولة أخرى من المحادثات، تبدأ خلال الشهر القادم، حسبما نقلت وكالة رويترز.

واقع عسكري لم يتغير

وعلى الأرض لم يغير انسحاب الحوثيين الشكلي في موانئ الحديدة، من واقع المعادلة العسكرية التي تفرضها الجماعة في المديريات الجنوبية للحديدة، فلم تتوقف الهجمات المدفعية على مواقع القوات الحكومية، يوم الخميس، في مديريتي حيس والتحيتا، ومدينة الدريهمي وقرى بيت الفقيه، بحسب مصادر عسكرية.

وأكد "عسكريون" في قوات طارق صالح المدعومة من الإمارات، تعرض الأحياء الشرقية للحديدة في وقت مبكر الجمعة، لهجوم بأكثر من 5 صواريخ وقصف مدفعي على مواقع الجيش والمقاومة، كما نفذ الحوثيون عملية تسلل داخل مطار الحديدة انتهت بمقتل 6 من مسلحي الجماعة.

مهمة "غريفيث" الغامضة

وعقب الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي لمجلس الأمن، اتهم رئيس الفريق الحكومي بلجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، المبعوث الأممي بالسعي لإنقاذ الحوثيين ومحاولة فرضهم على الشعب اليمني، وشرعنة وجودهم بكل وسيلة عبر المظلة الدولية، وقال صغير بن عزيز في سلسلة تغريدات على تويتر، إن غريفيث رأى أن الحفاظ على موقعه أهم من الحفاظ على حياة ملايين اليمنيين الذين تشير إليهم تقاريره في كل إحاطة.

وأضاف أن الحوثيين أفشلوا كل جوانب اتفاق ستوكهولم فيما يخص موضوع الأسرى وتفاهمات تعز، ورفضوا كل الخيارات لإعادة انتشار صحيح في الحديدة، وأمام ضغط المجتمع الدولي والرباعية وشعور المبعوث بالفشل التام، ألقى الحوثيون إليه فرصة للعبور عبر إعادة انتشار أحادي موهوم، وشدد أن الحوثيين لم ينسحبوا وكل ما حصل هو السماح بوصول مشروط للأمم المتحدة إلى الموانئ.

ودمرت الحرب اقتصاد اليمن، لتتفاقم أزمة المساعدات الإنسانية العاجلة، مع وجود ملايين اليمنيين على حافة المجاعة، وقفزت الأسعار مما جعل السلع الأساسية بعيدا عن متناول الكثير من اليمنيين، ويكافح البنك المركزي لدفع رواتب العاملين في الحكومة، مع تلاشي احتياطيات النقد الأجنبي.

وانتقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن، بعدما انقلبت جماعة الحوثي على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا في أواخر 2014، ولم يتلقى مئات الآلاف من العاملين والموظفين رواتبهم منذ أكثر من عامين، وهو ما يحرم خدمات الصحة والتعليم والصرف الصحي من الموظفين والموارد اللازمة لمواصلة عملها