"اللحوح" وجبة رمضانية شهية ومصدر دخل للمئات من الأسر اليمنية (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 3 أكتوبر 2019

يحرص الحاج علي سعيد، وهو أب لـ "ستة أولاد، وست بنات، على أن يكون عند الساعة الواحدة ظهرا يوميا، في السوق المركزي، أكبر الأسواق في مدينة تعز، لبيع ما صنعته يدي زوجته، وبمساعدة بناته من خبز "اللحوح" كمصدر دخل يقي أسرته من شبح الفقر وذل السؤال.

على يسار مدخل السوق المركزي، يتخذ الحاج سعيد مكانا له لبيع اللحوح، من وقت الظهيرة الى قبل أذان المغرب، وهي مدة لا تقل عن أربع ساعات، وبالكاد يتمكن من كسب حوالي خمسة آلاف ريال، (ما يعادل عشرة دولار)، وهو مبلغ غير ثابت ويقل أو يكثر على حسب الإقبال.

يقول الحاج سعيد لـ "يني يمن" إن صعوبة الحياة، وارتفاع الاسعار، وانعدام فرصة الدخل، أجبره على التفكير بإيجاد مصدر دخل يتمكن من خلاله توفير قيمة لقمة عيش له ولأسرته، وإيجاد ضروريات الحياة، والعيش بكرامة وعزة بعيداً عن تسول صدقات الآخرين.

وقبل قدوم شهر رمضان المبارك، قرر الحاج سعيد أن يبدأ مشروعه المؤقت، والمتمثل ببيع اللحوح، كون الشهر الفضيل موسم لبيع هذه الوجبة ويتضاعف فيه البيع نظرا لإقبال الناس عليها باعتبارها وجبة رئيسية في مائدة الإفطار ولا غنى عنه لأي أسرة يمنية.

واللحوح، نوع مميز من الخبز يشبه الرقاق في خفة وزنه ورقته، ويصنع من الحبوب كالذرة والقمح والدقيق الأبيض، وتضاف له بعض النكهات، ويتم عجنه باليد ويترك ساعة أو أكثر حسب حرارة الجو ليتخمر ثم يوضع على (طنجرة) حتى يسخن ويصبح جاهزا للأكل.

ويعتبر المكون الرئيس للوجبة المفضلة بالسفرة اليمنية الرمضانية التي يطلق عليها شعبيا بـ "الشفوت" وهي وجبة تشتهر بها اليمن دون غيرها في تحضيرها وتناولها خاصة خلال شهر رمضان، ويتم مزج اللحوح باللبن وتضاف إليه مقادير مناسبة من البهارات والتوابل والفلفل والكزبرة والكمون والثوم، ويزين بالسلطة والخيار والطماطم والخس والكزبرة الخضراء ويقدم طبقاً شهياً مع باقي أطباق سفرة العشاء.

"سيفتح الله ألف باب..."

يضيف الحاج سعيد لـ "يني يمن" بأنه كان مغتربا بالمملكة العربية السعودية، وبسبب الإجراءات التي اتخذتها حكومة المملكة والتي باتت تعرف بـ "السعودة"، حرم من فرصة عمله هناك، وعاد الى اليمن، وبعد بحث مستمر لم يجد الفرصة التي تناسبه لكبر سنه وأصبح عاطلاً عن العمل.

وقال إنه حاول فتح بسطة خضروات، الا أن ذلك لم يجدي نفعا، وتكبد خسارة كبيرة تسببت بإفلاسه، واضطر الى وقفها، واستمر يصرف ما تبقى لديه من فلوس الغربة، وما إن وصل شهر رمضان حتى نفدت، الأمر الذي جعله يفكر في بيع اللحوح. مضيفا "بعد انتهاء رمضان سيفتح الله ألف باب، ولن يتركنا وحيدين".

تبدأ صناعة وجبة "اللحوح" بحسب الحاج سعيد، الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا، وهي مدة تكفي لصناعة 80 الى 100 لحوحة، وتباع الواحدة بـ 70 ريال يمني، وتعد هذه المهنة هي مصدر الدخل الوحيد لأسرته، مع الأخذ بالاعتبار معاناته مع رحلة الحصول على اسطوانة الغاز.

الحاج سعيد ليس الوحيد الذي يمارس مهنة بيع اللحوح، حيث أن المئات من الاسر اليمنية في تعز وغيرها، تلجأ الى هذه المهنة خاصة خلال شهر رمضان، بغية الحصول على ما تيسر من نقود تعمل على سد احتياجاتهم، وهو ما يجعلها بضاعة رائجة لمعدومي الدخل وتعمل على مساعدتهم في جلب الرزق والعيش دونما امتهان، في وضع بائس بسبب الحرب.

انعدام فرص الدخل

وتعاني ملايين الأسر اليمنية من انعدام فرص الدخل بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة اعوام، والتي تسببت بتدمير القطاع الخاص، الذي كان يعد الملاذ الوحيد للآلاف في ظل انعدام الوظائف الحكومية، وأصبح شبح المجاعة يخيم على الملايين.

وبحسب إحصائية رسمية لوزارة التجارة والصناعة فإن «الناتج المحلي الإجمالي لليمن انكمش بمقدار الثلث بسبب الحرب التي أدت إلى تدمير واسع وكبير للقطاع الصناعي في اليمن»، وأصبح أكثر من نصف المنشآت الصناعية مدمرة او متوقفة عن العمل مما تسبب بقطع مصادر دخل الملايين من الأسر.

وبحسب ذات الاحصائية، فإن أكثر من 65 في المائة من العاملين في منشآت القطاع الخاص تم تسريحهم من أعمالهم، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 70 في المائة من قوة العمل، وخصوصاً بين الشباب والنساء.