الحكومة اليمنية ترضخ للضغوط وتقبل بانسحاب شكلي للحوثيين في الحديدة بعد أشهر من التعثر‎

نشر بتاريخ : 13 مايو 2019

الحكومة اليمنية ترضخ للضغوط وتقبل بانسحاب شكلي للحوثيين في الحديدة بعد أشهر من التعثر‎

بعد نحو خمسة أشهر على إعلان اتفاق ستوكهولم المعلن في ديسمبر 2018م، رضخت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لرغبة الأمم المتحدة في تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار من موانئ الحديدة كما تريد جماعة الحوثي المسلحة، أو هكذا يبدوا بالنظر للمواقف المتذبذبة والتصريحات التي أطلقها المسؤولون في الحكومة، اتجاه إعادة الانتشار الذي نفذه الحوثيون صباح السبت 11 مايو، في موانئ الصليف ورأس عيسى والحديدة.

وعلى الرغم من تسليم الحوثيين الموانئ لقوات خفر السواحل الخاضعة لسلطتهم، إلا أن هذه الحركة الشكلية صاحبتها موجة من الترحيب الأممي والبريطاني، عبر مواقف قال عنها مراقبون أنها بدت مرتبة بشكل جيد لتشكيل ضغط على الحكومة الشرعية، التي بدت مواقفها ضعيفة بداية من الرفض الذي أعلنه وزير الإعلام معمر الإرياني، ومحافظ محافظة الحديدة الحسن طاهر، اللذان اعتبرا الخطوة مسرحية جديدة بتواطؤ أممي، بينما اتهم الفريق الحكومي رئيس لجنة التنسيق الأممي "مايكل لوليسغارد"، بمخالفة قرارات مجلس الأمن لقبوله الانسحاب الأحادي للحوثيين دون رقابة ثلاثية بمشاركة الحكومة.

لكن الرفض الحكومي لم يدم طويلا فجاءت تصريحات وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ومعه رئيس الفريق الحكومي صغير بن عزيز، لتشدد على ضرورة أن تفضي انسحابات الحوثيين من الموانئ إلى إطار زمني محدد لتفعيل (آلية التحقق والتفتيش)، ولإزالة الألغام والمظاهر المسلحة، وآلية الإشراف على واردات الموانئ، والإطار الزمني لاستكمال المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، وهو تعبير ضمني عن رضوخ الحكومة للأمر الواقع الذي فرضه الحوثيون، بالاستفادة من الضغط الدولي والبريطاني على التحالف الذي تقوده السعودية.

خطوة شكلية

مصدر خاص في ميناء الصليف أكد لـ "يني يمن"، أن الحوثيين سلموا الميناء لقوة خفر السواحل، بقيادة (عابد الوصابي وعلي الآنسي) وهما ضابطين في خفر السواحل منذ ما قبل انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014م، لكنهما وخلال سنوات الحرب الأربع ارتبطا بشكل مباشر بجماعة الحوثي، وباتا يديران أمن الميناء بإشراف من مشرف الحوثيين على القوات البحرية في الحديدة، المدعو "أبوسجاد".

وأضاف "المصدر" أن عملية الاستلام والتسليم التي تمت بحضور فريق أممي، لم تحدث أي تغيير على السلطة الأمنية والإدارية في الميناء فلا تزال مقاليد السلطة هناك بيد الحوثيين أو الموظفين الخاضعين لسلطة الجماعة، مؤكدا عدم وجود أي دور رقابي أو إشرافي مستمر للأمم المتحدة على الميناء.

جماعة الحوثي هي الأخرى أكدت أنها سلمت الميناء لقوات خفر السواحل التابعة للسلطة المحلية التي تديرها الجماعة، وخفر السواحل في الصليف هي خاضعة لسلطة خفر السواحل في الحديدة بقيادة "عبد الله المؤيد"، الذي عينه الحوثيون قبل أشهر وقاد عملية تسلم ميناء الحديدة في يناير الماضي، في خطوة رفضتها الحكومة والرئيس السابق للجنة إعادة الانتشار الجنرال الهولندي "باتريك كاميرت"، الذي تخلى عن مهمته لاحقا نتيجة مواقفه الصارمة مع الحوثيين.

ورغم الاستهجان والرفض اليمني لخطوة الحوثيين، إلا أن فريق المراقبين الأمميين بقيادة لوليسغارد سارع للترحيب بانسحاب الحوثيين، واعتبر انسحابهم مطابقا للاتفاق وبنوده وهو موقف دعمه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الذي وعد بتطوير موانئ الحديدة، فيما تولى السفير البريطاني مايكل آرون، مهمة انتقاد اليمنيين الرافضين لهذه الخطوة الشكلية ووصف سفير لندن، أصحاب المواقف المشككة بمصداقية الحوثيين بالمتهكمين.

التفاف على الضغوط

وأجمع السياسيون والمراقبون في اليمن على التقليل من أهمية الخطوة التي قام بها الحوثيون، ورأوا فيها محاولة حوثية جديدة للتملص من الضغوط الدولية وتستبق نهاية المهلة التي حددتها الرباعية الدولية.

وتقضي المرحلة الأولى بتراجع الحوثيين مسافة خمسة كيلومترات من الموانئ خلال الأيام الأربعة المقبلة، وستتراجع قوات التحالف، المحتشدة حاليا على بعد أربعة كيلومترات من ميناء الحديدة على أطراف المدينة، مسافة كيلومتر واحد من منطقتي (كيلو 8) والصالح، وبموجب المرحلة الثانية، سيسحب الطرفان قواتهما مسافة 18 كيلومترا خارج المدينة ويُبعدان الأسلحة الثقيلة مسافة 30 كيلومترا.

لكن المتحدث باسم القوات المشتركة لتحرير الساحل الغربي والتي تشرف عليها الإمارات، العقيد وضاح الدبيش، قال إن القوات الحكومية “لن تنفذ المرحلة الثانية، قبل التأكد من الانسحاب الكامل لمليشيات الحوثي” من موانئ الحديدة، وأضاف لن تنفذ القوات الحكومية المرحلة الثانية التي عليها والمتمثلة في (الانسحاب على مسافة 3 كم و700 متر من مواقعها) قبل التأكد من عملية نزع الألغام وانسحاب الحوثيين من موانئ “الحديدة ورأس عيسى والصليف”، حسب تصريحات صحفية للرجل.