أين تذهب أموال الزكاة المضاعفة التي يفرضها الحوثيون في مناطق سيطرتهم؟

نشر بتاريخ : 10 مايو 2019

أين تذهب أموال الزكاة المضاعفة التي يفرضها الحوثيون في مناطق سيطرتهم؟

فرضت ميليشيات الحوثي في صنعاء زيادة على قيمة الزكاة على الفرد بنسبة 100 بالمائة، بحسب تعميم أصدروه مؤخرا باسم ما أطلقوا عليها "الهيئة العامة للزكاة" مطلع شهر رمضان، ضمن مشروع جديد للجباية التي تمارس بشكل مستمر من قبل الجماعة.

ووفقا للوثيقة - التي تم تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي - أعلنت الهيئة التابعة للحوثيين رفع قيمة الزكاة للفرد الواحد إلى 500 ريال يمني (ما يعادل دولار واحد)، بزيادة مضاعفة عن الأعوام السابقة، وبرروا رفع قيمة الزكاة بناء على أسعار الحبوب المرتفعة بالإضافة إلى فتوى دينية من هيئة دينية تتبعهم.

وألزم الحوثيون المكاتب الحكومية وشركات القطاع العام المختلط في صنعاء وبقية المحافظات التي تسيطر عليها على خصم زكاة الفطر على الموظفين ومن يعولون من الراتب الذي يتم صرفه خلال شهر رمضان، بحسب الوثيقة.

ويعيش غالبية موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين بلا رواتب منذ أكثر من عامين، ويتم صرف نصف راتب فقط كل خمسة أو ستة أشهر، ومن المتوقع أن يتم صرف نصف راتب خلال شهر رمضان، وسيتم خصم الزكاة وعدد من الاتاوات، ولن يحصل الموظف حتى على نصف راتب كامل.

وطالب الحوثيون حصر عدد المكلفين لزكاة الفطر ومن يعولون من أجل تكوين قاعدة بيانات للاحتفاظ بها لمراجعتها سنوياً، وحذروا جميع الأمناء والعقال في حارات وأحياء العاصمة وجميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها من أي تأخير في تحصيل الزكاة، أو تسليمها لغيرهم.

أين تذهب هذه الجبايات؟

واستحدث الحوثيون ما أسموها "هيئة الزكاة" لجباية الأموال من المواطنين في مناطق سيطرتهم بالتزامن مع دخول شهر رمضان، ورفعوا نسبة الزكاة على الأفراد والمؤسسات والشركات أيضاً، وهو ما يضاعف معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين.

ومع اشتداد وتيرة الجبايات ورفع نسبتها يتساءل كثير من المواطنين، أين تذهب كل هذه الأموال؟ في الوقت الذي لا يتحمل الحوثيون أي مسؤولية تجاه الفقراء والمساكين التي من المفترض أن تذهب الزكاة إليهم، حيث يعتمدون على ما يحصلون عليه من المنظمات الإنسانية والإغاثية.

وقبل سيطرة ميليشيات الحوثي على مؤسسات الدولة كانت الزكاة تصرف كرواتب "ضمان اجتماعي" للأفراد والأسر الذين يتم تسجيلهم من قبل المكاتب الحكومية، وتصرف بشكل دوري، غير أنها متوقفة الآن بشكل كلي من بداية الحرب رغم استمرار جبايتها من الأفراد بشكل سنوي.

وتذهب جميع الأموال التي يتم جبايتها لصالح أنشطة جماعة الحوثي، إما لدعم جبهات القتال أو لإثراء قياداتهم وصرفها على أنشطتهم الخاصة سواء في عمليات استقطاب مجندين أو المؤسسات التي يديرونها وتكفل أسر القتلى في صفوفهم والذين هم بالآلاف خلال خمس سنوات من الحرب المستمرة.

وتم إصدار قرارات أخرى أيضاً لرفع زكاة المال للتجار ورجال الأعمال وأصحاب المحلات الصغيرة، حيث يتم جبايتها بشكل متزامن بالقوة، وتصل تلك الأموال إلى أرقام كبيرة، في الوقت الذي يظل مصير تلك الأموال مجهول بالنسبة للمواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين، وتبقى محصورة على الحوثيين فقط كثقب أسود لا يمل من ابتلاع أموال اليمنيين منذ سنوات.