الوصول لمخازن الغذاء.. حركة شكلية أم خطوة حقيقية نحو تنفيذ اتفاق الحديدة؟ (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 6 مايو 2019

الوصول لمخازن الغذاء.. حركة شكلية أم خطوة حقيقية نحو تنفيذ اتفاق الحديدة؟ (تقرير خاص)

بعد أشهر من الفشل وصل فريق فني تابع لبرنامج الغذاء العالمي، إلى مخازن الحبوب في مطاحن البحر الأحمر شرق مدينة الحديدة، على خطوط التماس بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، لكن اللافت أن هذا الوصول جاء متزامنا مع زيارة غير معلنة للمبعوث الأممي "مارتن غريفيث" إلى صنعاء، ولقائه زعيم جماعة الحوثيين.

المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي “إيرفيه فيروسيل”، أكد أن فريقا فنيا تابعا للبرنامج وصل إلى المشارف الشرقية للحديدة يوم الأحد، للبدء في تنظيف المعدات وصيانتها استعدادا لطحن القمح، وأضاف أن الأولوية هي البدء في تنظيف معدات الطحن وصيانتها وتعقيم القمح، وتتوقع الأمم المتحدة أن تستغرق هذه العملية بضعة أسابيع قبل البدء في طحن القمح وتوزيعه على المناطق اليمنية الأكثر احتياجا، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز.

لكن الوكالة كشفت أن الفريق الذي يقوده برنامج الأغذية العالمي سافر من مدينة عدن الساحلية الجنوبية، التي تسيطر عليها الحكومة على امتداد الساحل الغربي متجنبا المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بعد أن رفضت الجماعة دخوله من المنفذ الشمالي الذي تسيطر عليه، ما يعني أن الحوثيين قد يهاجمون المخازن مجددا في أي لحظة كما حدث مرارا خلال الأربعة الأشهر الماضية.

خطوة تطمينية

وأوضحت مصادر عسكرية في القوات الحكومية لـ "يني يمن"، أن الفريق الأممي وصل بقيادة منسقة برنامج الأغذية العالمي، سارا فوليستيك، ومسؤول برنامج نزع الألغام بالأمم المتحدة، ستيفن أوبراين، ومعهم 23 عاملا فقط من موظفي مطاحن البحر الأحمر.

لكن الصحفي والناشط اليمني "بسيم جناني "قلل من أهمية وصول هذا الفريق، واعتبر ذلك خطوة شكلية و تطمينية تحتاج لتأكيدها بتأمين وصول كافة موظفي المطاحن، البالغ عددهم أكثر من 120 موظف وعامل بشكل مستمر حتى يتم نقل وتوزيع المساعدات.

ويعتقد مراقبون أن الجماعة سمحت بوصول الفريق الأممي الى المطاحن في الحديدة، مقابل السماح بعودة جثمان وزيرها والقائد العسكري لمسلحيها، وهو ما تركزت حوله زيارة غريفيث الذي جزأ اتفاق الحديدة بشكل يتماهى مع ارادة الحوثيين، بحسب اتهامات وجهتها الحكومة اليمنية للمبعوث الدولي.

المشكلة الرئيسية

وشدد جناني في حديثه لـ "يني يمن" على أهمية تنفيذ اتفاق الحديدة بكافة بنوده، المطروحة على طاولة فريق إعادة الانتشار بقيادة "مايكل لوليسغارد"، واتهم الأمم المتحدة بالتقاعس والانحياز إزاء تعنت الحوثيين ورفضهم تنفيذ اتفاق إعادة الانتشار.

وعلى الرغم من هذا التقدم البطيء لكن تنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة، لا يزال بعيدا كل البعد، فحديث غريفيث مع زعيم الحوثيين تركز حول مسألة إعادة جثمان وزير داخلية الجماعة عبد الحكيم الماوري، الذي كانت الجماعة قد أعلنت وفاته في أحد مستشفيات لبنان، حسبما أكده ناطق الحوثيين محمد عبد السلام.

وانقطع الوصول إلى مخازن الحبوب التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في الحديدة، لمدة ثمانية أشهر مما عرض 51 ألف طن من القمح لخطر التعفن، وأصبحت المخازن تحت سيطرة القوات الحكومية بعد معارك ضارية العام الماضي، و سمح في فبراير الفائت للأمم المتحدة بدخول المطاحن، لأول مرة منذ سبتمبر أيلول 2018م، وخلص تقييم أممي إلى أن نحو 70 بالمائة من القمح يمكن إنقاذه، لكن الأمم المتحدة قالت إن إنتاجية "الطحين/ الدقيق" ستكون أقل من المعتاد بسبب تفشي السوس في القمح.

ومنذ ديسمبر 2018 فشلت الأمم المتحدة من تنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة، وتعثرت جهود الفريق الأممي لتنسيق إعادة الانتشار مع فشل تثبيت وقف إطلاق النار ورفض الحوثيين تسليم الموانئ لقوات الأمن الحكومية، واستمرت الهجمات العسكرية التي أودت بضحايا مدنيين، من سكان الحديدة المحاصرين داخل مدينتهم نتيجة المعارك المتقطعة واغلاق المنافذ، وسط صمت أممي يرفض تسمية المعرقلين.