ندوة سياسية تتناول تجربة الانتخابات البلدية التركية أقامها "يني يمن" الإعلامي في إسطنبول

نشر بتاريخ : 3 مايو 2019

ندوة سياسية تتناول تجربة الانتخابات البلدية التركية أقامها

بعنوان "التجربة التركية في انتخابات البلدية"، أقام مركز يني يمن الإعلامي، أمس الخميس، في مقره بإسطنبول، ندوة سياسية ناقشت تجربة تركيا في الانتخابات المحلية، التي أقيمت نهاية الشهر الماضي.

وحضر الندوة كتاب ومحللون سياسيون مهتمون بالشأن التركي والعربي، ناقشوا خلالها سبل الاستفادة من التجربة الحزبية والانتخابية التركية وإمكانية تطبيقها في الدول العربية.

وناقشت الندوة محورين أساسيين؛ أحدهما حول موضوع "رهانات الأحزاب السياسية في تركيا"، وتناول فيها الكاتب والباحث السياسي اليمني "مطهر الصفاري" السياقات التي جرت فيها الانتخابات، والعوامل المؤثرة على دوافع الناخبين في التصويت، وقراءة في النتائج.

سياقات الانتخابات

وقدم الباحث مطهر الصفاري، نبذة تعريفية حول الأحزاب التركية والأفكار التي تنطلق منها، وصنفها إلى يسارية وقومية ومحافظة، مشيراً إلى نتائج الانتخابات وتأثيرها على التحالفين الحزبيين، تحالف الشعب المكون من حزبي العدالة والتنمية (إسلامي) والحركة القومية (قومي)، وتحالف الأمة المكون من حزب الشعب الجمهوري (علماني) وحزب الجيد (المنشق من حزب الحركة القومية).

وذكر الصفاري أن حزب العدالة والتنمية حافظ على نسبته الانتخابية المعهودة، منفرداً، والتي تراوحت بين 42-44 بالمائة من إجمالي الأصوات، و51-52 بالمائة ضمن التحالف الحزبي، حيث حقق نسبة 51.54 بالمائة من إجمالي الأصوات ضمن التحالف. ولفت إلى أن العدالة والتنمية خسر 8 ولايات مقابل المعارضة، و7 بلديات ضمن التحالف، في الانتخابات المحلية. بينما كسب تحالف المعارضة 6 بلديات جديدة وخسر 15 بلدية، مسيطراً على المدن الكبرى؛ أنقرة وإسطنبول وإزمير.

وأشار الصفاري إلى قضية الأكراد، باعتبارهم ورقة استخدمت بقوة في انتخابات البلدية، لافتاً إلى إمكانية توجيه دعم الأكراد لصالح تحالف الأمة (العلماني القومي) دون التصريح بذلك. بالإضافة إلى استخدام تحالف الشعب (المحافظ القومي) هذه الورقة لشيطنة تحالف الأمة واتهامه بالتحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني (الإرهابي).

العوامل المؤثرة

أوضح الكاتب الصفاري، أن عوامل سياسية واقتصادية وإعلامية لعبت أدواراً مؤثرة في سياق الانتخابات المحلية التركية.

وذكر من ضمن هذه العوامل؛ الكتلة الثابتة لكل الأحزاب نتيجة ولاءات سياسية وقومية، حيث يتمتع كل حزب بخلفية فكرية لا يمكن للمتغيرات المرحلية أن تؤثر على قناعات منتسبي تلك الأحزاب، وتلك الخلفيات تكون محافظة أو قومية أو يسارية.

وأضاف، أن التحالفات الحزبية في الانتخابات جعلت الأحزاب تتكامل فيما بينها، لأول مرة في تاريخ الانتخابات التركية، مشيراً إلى الأهداف المتباينة الذي خلقت تلك التحالفات، فبينما كان تحالف المعارضة (الأمة) يسعى لإضعاف الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية وإزالته من المشهد تدريجياً، كان تصور تحالف الشعب للانتخابات على أنها معركة وجود.

كما كان لشخصية بعض المرشحين دوراً مهماً في تغيير موازين الانتخابات، فقد استطاعت المعارضة اللعب على وتر الولاءات السياسية والقومية المناسبة لكل ولاية حزبية، فرشحت لمدينة أنقرة (العاصمة) شخصية قومية، ولمدينة إسطنبول شخصية محافظة، واستطاعت بذلك المنافسة بقوة وتحقيق نتائج جيدة، وفقاً للباحث.

نتائج وتوصيات

وذكر الباحث الصفاري أن الانتخابات البلدية التركية، أعادت الثقة للمعارضة، وأثرت على انفراد حزب العدالة والتنمية بالسلطة، كما شجعت على التقارب بين الأحزاب المتقاطعة. مضيفاً أن تداعيات الانتخابات على الحزب الحاكم قد تؤدي به إلى إصلاحات هيكلية.

ومن التوصيات التي قدمها الباحث؛ الاستمرار في رصد التجربة الانتخابية والبلديات التركية والوسائل التي استخدمتها في حملاتها الانتخابية، وإيلاء الحكومة الاهتمام الأكبر بعمل البلديات كونها الأقرب للحاضنة الشعبية، وتوسيع صلاحيات المجالس المحلية.

تاريخ الديمقراطية التركية

وفي المحور الثاني من محاور الندوة؛ تطرق الباحث والمختص بالشأن التركي بستان جميل اوغلو، إلى تاريخ الديمقراطية التركية، مشيراً إلى حكم حزب الشعب الجمهوري بقيادة مصطفى كمال أتاتورك (مؤسس الجمهورية التركية)، والمراحل التي أعقبته من منافسة سياسية وانقلابات عسكرية، وأبرز القادة الأتراك التي أثروا الجانب الديمقراطي والاقتصادي والسياسي.

وفي تناوله لتجربة حزب العدالة والتنمية، أشار الباحث أوغلو إلى أن الحزب حقق إنجازات كبيرة في مجالات عدة منها؛ الصحة والاقتصاد والقضاء على البطالة، وكيف أن هذه الإنجازات أعطت قوة لحزب العدالة والتنمية طوال سنين حكمه. مضيفاً أن من أهم إنجازات الحزب؛ تدعيم المساواة بين فئات الشعب، وأن قيادة الحزب كان يتواجد بها اليساري والقومي والكردي.

النظام الانتخابي التركي

وأوضح أوغلو، أن مستوى حزب العدالة والتنمية تراجع في السنوات الأخيرة، حيث وصلت البطالة إلى نسب كبيرة بلغت 12-13 بالمائة، بالإضافة إلى مشاكل اقتصادية وسياسية، لافتاً "حزب العدالة والتنمية اعتبر الانتخابات الأخيرة مسألة بقاء".

وقال الباحث أوغلو، أن الشعب التركي منح أحزاب المعارضة فرصة لكبح الفساد المستشري مؤخراً في مؤسسات الدولة نتيجة استئثار حزب العدالة والتنمية. مشيراً إلى توسع سيطرة المحافظين في حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي خلق تخوفاً لدى التيارات الفكرية الأخرى.

كيف يستفيد العالم العربي من التجربة التركية؟

وفي إجابته على هذا التساؤل؛ أوضح الباحث أوغلو أن لكل دولة ولكل شعب خصوصيات، مؤكداً على أهمية أن يقوم الحزب باحتضان الجميع، وقرب القادة السياسيين من الشعب، ووجود البرنامج الاقتصادي القائم على الشفافية والوضوح، بالإضافة إلى التقيد بدورتين رئاسيتين لكل قائد وعدم تجاوزها، وأخيراً وجود أرضية قومية من التعليم والقضاء والمؤسسات الراسخة.