يمنية تتخذ من جدارياتها الفنية وسيلة للتعبير عن معاناة الحرب في اليمن

نشر بتاريخ : 18 أبريل 2019

يمنية تتخذ من جدارياتها الفنية وسيلة للتعبير عن معاناة الحرب في اليمن

مع استمرار الحرب في اليمن في إلحاق الضرر بالملايين من المدنيين، تنقل فنانة الكتابة على الجدران اليمنية فنها إلى شوارع صنعاء لرسم صور للحرب والجوع في البلد الذي مزقته الصراعات.

هيفاء صبي، 28 سنة، تقوم بتسليح فنها لنشر رسائل السلام في الداخل ومحاولة لفت انتباه العالم إلى الخسائر التي خلفتها الحرب لليمنيين، ولا سيما النساء والأطفال.

وقالت صبي لـ صحيفة "صوت أمريكا" التركية، من منزلها في صنعاء: "أردت أن أبعث برسالة سلام، نداء لوقف القتال وتخفيف المعاناة الناجمة عن الحرب المستمرة".

وأضافت، إن حملتها الفنية تركز على مختلف الآثار الإنسانية والاجتماعية للنزاع، بما في ذلك المجاعة والألغام الأرضية والنزوح والجنود الأطفال وزواج الأطفال والعنف المنزلي ضد المرأة. واختارت المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في صنعاء للتأكد من رؤية فنها المذهل من قبل أكبر عدد ممكن من الناس.

"مجرد ساق"

تُظهر إحدى أعمالها الشعبية، المسماة "مجرد ساق"، صبيًا ذو ساق واحدة يحمل ساقه المبتورة، نتيجة لحادث لغم أرضي. عمل فني آخر، "الطفل من العظام"، يصور أم تحمل ابنها المصاب بسوء التغذية.

وقالت صبي: "كل ما عندي من الجداريات هي أناس حقيقيون ومواقف حقيقية"، ولكل واحد منهم "قصة وراءها تمثل جانبًا من جوانب الصراع. إن جداريتي المفضلة هي الطفل الضحية للألغام الأرضية التي تحمل ساقًا فقدها في انفجار."

بدأت الحرب في اليمن في عام 2015، عندما دخل التحالف الذي تقوده السعودية الصراع، لدعم حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا بعد أن شن المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران استيلاء على صنعاء ومساحات شاسعة من الأراضي اليمنية. ومنذ ذلك الحين، تحول الصراع إلى حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران المجاورتين.

وفقًا لمشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح، وهو قاعدة بيانات تتتبع العنف في البلد، تسبب النزاع منذ بداية عام 2016 في مقتل 67600 شخص؛ 7 آلاف من هؤلاء الضحايا كانوا من المدنيين.

وحذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، حيث يعيش ثلثا جميع المناطق في البلاد في "حالة ما قبل المجاعة" وما يقدر بنحو 80 في المائة من السكان في حاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

المرأة اليمنية

وقالت الوكالة، إن النساء والفتيات يدفعن أكبر الأثمان في الصراع، حيث يُمنع الكثير منهن من الذهاب إلى المدرسة أو حتى الوصول إلى الأماكن العامة.

وفقًا لتقرير أصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان في فبراير/ شباط ، أجبر الصراع حوالي 4.3 مليون يمني على الفرار من منازلهم ، مع ما يقرب من نصف المشردين من النساء والفتيات دون سن 18 عامًا.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان: "مع محدودية خيارات المأوى، تميل النساء والفتيات النازحات إلى المعاناة أكثر من الافتقار إلى الخصوصية والتهديدات للأمان ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يجعلهن أكثر عرضة للعنف وسوء المعاملة".

بصفتها فنانة، قالت صبي، إنها تريد استخدام عملها كأداة للتعبير عن معاناة المرأة بسبب الحرب وقدراتها على إحداث تغيير إيجابي عندما تتاح لها الفرصة.

وأضافت: "عندما بدأت الرسم على جدران مدينتي، فوجئ بعض الناس برؤية امرأة ترسم رسومات على الجدران في الشارع. لكن الرسوم التوضيحية الخاصة بالحرب تمس قلوب كل اليمنيين".

وأردفت: "بمرور الوقت، تحولت مظاهر المفاجأة إلى دعم وتشجيع"، مشيرة إلى أنها تمكنت من تغيير موقف الكثيرين تجاه قدرات المرأة.

وبالمثل، تأمل أن تساعد جدارياتها أيضًا في تعزيز السلام والحفاظ على أرواح المدنيين، حيث تسعى الأطراف المتحاربة إلى حل وسط لإنهاء الحرب التي دامت أربع سنوات.

محادثات السلام

توصلت الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيون المدعومون من إيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تدعمه الأمم المتحدة في ديسمبر، والذي طالب جميع الأطراف بالانسحاب من الموانئ الرئيسية وأجزاء من مدينة الحديدة الاستراتيجية. ومع ذلك، فإن الاتفاقية لم تحقق أهدافها حيث بدأت الأطراف تتهم بعضها البعض باستخدام وقف إطلاق النار للتحضير للحرب.

وذكرت الامم المتحدة يوم الاثنين ان الجهود جارية لإعادة الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى.

وقالت صبي: "كنت آمل في سلام يخفف من معاناة اليمنيين، لكن أملي يتلاشى لأن الصراع يعمق معاناة شعبي.. معاناة بلدي الخطيرة جرح في قلبي".