الدولة أم الإصلاح.. من قاد الحملة الأمنية ضد الخارجين عن القانون في تعز؟ (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 25 مارس 2019

الدولة أم الإصلاح.. من قاد الحملة الأمنية ضد الخارجين عن القانون في تعز؟ (تقرير خاص)

ما إن انطلقت الحملة الأمنية العسكرية المشتركة ضد المطلوبين أمنيا والعناصر الخارجة عن القانون في مدينة تعز، حتى برزت أصوات إعلامية وسياسية من داخل المدينة وخارجها، تحمل حزب التجمع اليمني للإصلاح المسؤولية، وتصور الأمر وكأنه صراع حزبي وليس بين دولة ممثلة بأجهزتها الرسمية المختلفة وبين عناصر ترفض الانصياع لهذه الدولة وتتمرد على قراراتها.

في هذا التقرير سنحاول البحث عن الحقيقة دون تحيز، وسنسلط الضوء على ما جرى من أحداث دون تمترس في خندق أحد، لنجيب على سؤال "من قاد الحملة الأمنية ضد الخارجين عن القانون في تعز الدولة أم الإصلاح ؟!

من اتخذ القرار؟

بعد يوم واحد من عودة محافظ المحافظة نبيل شمسان، وتحديدا يوم الأحد، 17 مارس 2019، لأول مرة الى المدينة منذ صدور قرار تعيينه في 31 ديسمبر 2018م، عقد اجتماعا موسعا مع اللجنة الأمنية العليا لمناقشة الأوضاع الأمنية بالمحافظة.

وأقر اجتماع اللجنة الذي ترأسه المحافظ عدد من الإجراءات المتعلقة بتثبيت الأمن والاستقرار، والقضاء على مظاهر الفوضى والاختلالات الأمنية القائمة، وتحقيق الانضباط والجاهزية لاستكمال عملية تحرير المحافظة من المليشيا الحوثية الانقلابية.

كما أقر الاجتماع الذي حضره قائد محور تعز ومدير أمنها وجميع قادة الألوية العسكرية بالمحافظة، خروج حملة أمنية تتولى ضبط الخارجين عن القانون والمتهمين بجرائم القتل والفوضى وإقلاق السكينة العامة داخل المدينة ووضع قائمة بكل القيادات والأفراد الضالعين في ارتكاب الجرائم والاختلالات الأمنية خلال الفترة الماضية واتخاذ حيالهم الإجراءات القانونية وفي مقدمتها الفصل من الوظيفة سواء في الجيش أو الأمن.

وكلفت اللجنة الأمنية مدير أمن المحافظة العميد منصور الأكحلي بوضع خطة أمنية شاملة لإحلال الأمن والاستقرار، والقضاء على مظاهر الفوضى والاختلالات وبسط سيطرة الأجهزة الأمنية على المدينة بكافة مربعاتها.

ومساء اليوم الذي عقد فيه اجتماع اللجنة الأمنية، أكد محافظ محافظة تعز نبيل شمسان أنه لن يسمح بوجود مربعات مغلقة أمام قوات الأمن بالمدينة.

وأضاف في تصريحات أدلى بها الى قناة اليمن الرسمية "أن السلطة لديها الصفة القانونية بالتواجد في كل مربع داخل المدينة والوصول لكل شخص مطلوب أمنيا بأدوات قانونية ومؤسسية".

الى هنا يتضح جليا أن قرار الحملة الأمنية هدفه اعادة المربعات المغلقة الى سلطة الدولة، واتخذ من قبل محافظ المحافظة، وبحضور كافة القيادات العسكرية والأمنية بالمحافظة، ولا علاقة لأي حزب أو جماعة في ذلك.

الحملة والمشاركين فيها

بعد ثلاثة أيام من اجتماع اللجنة الأمنية وتكليف مدير الأمن بوضع خطة أمنية شاملة لإحلال الأمن والاستقرار، وبسط سيطرة الأجهزة الأمنية على المدينة بكافة مربعاتها، أعلنت شرطة تعز انطلاق حملة أمنية عسكرية لملاحقة المطلوبين أمنيا والمجموعات الخارجة عن القانون بناءً على توجيهات رئيس اللجنة الأمنية محافظ المحافظة نبيل شمسان.

وقالت شرطة تعز في بيان لها إن "الحملة الأمنية تشكلت من عشرين طقما مكونة من مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، وباشرت انتشارها في عدد من مناطق المدينة، لملاحقة المطلوبين وتثبيت الأمن".

وأكدت الشرطة على أنها ستتخذ كافة الإجراءات الأمنية للتعامل مع مظاهر الفوضى وحفظ أمن المواطن، كما شددت على الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بأرواح المواطنين أو مخالفة القانون.

مسار الحملة

انطلقت الحملة الأمنية لملاحقة المطلوبين في عدة مناطق، بما في ذلك مربع المدينة القديم الذي تتخذ منه العناصر المطلوبة للأجهزة الأمنية وكرا لها، وفور وصولها الى المكان بهدف ملاحقة المطلوبين والخارجين عن القانون، قوبلت بمقاومة مسلحة من قبل تلك العناصر وبأسلحة نوعية لا تمتلكها الدولة.

بعد ساعات أعلنت شرطة تعز أن أحد أفراد الحملة الأمنية قتل وأصيب آخر أثناء ملاحة مطلوبين في منطقة صينة ونقيل الحقر بالمدينة القديم.

وأكدت في بيان لها ضبط بعض المطلوبين عقب تحركها في منطقة صينة ونقيل الحقر، وأشارت إلى ان الحملة لقيت مقاومة من الخارجين عن القانون مسنودين بعناصر مسلحة، حيث قطعت الطرق وتمركزت في عدد من البنايات.

موقف كتائب أبو العباس

في بداية الحملة الأمنية تعاملت الكتائب بشكل إيجابي، وأعلنت على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي أنها مع الدولة وضد كل الاعمال الخارجة عن القانون، مؤكدة أنها لن نقبل بالاتهامات التي توجه لها بأنها تحتضن خارجين عن القانون او مطلوبين للأجهزة الامنية وننفت ذلك تماماً".

لكن ذلك الاعلان لم يدم طويلا وتحول بشكل مفاجئ الى الضد، وأعلنت" كتائب أبو العباس"، مقاومة الحملة الأمنية، وعدم السماح لها بدخول المدينة القديمة التي تتواجد فيها العناصر المطلوبة، بحجة حماية أفرادها، في تحد صارخ للدولة وقراراتها.

وعقب الإعلان، أقدمت عناصر الكتائب على إغلاق الباب الكبير وباب موسى والانتشار المسلح بشكل كثيف، وتمركز قناصاتها في أسطح المباني الكبيرة بالمنطقة، وقطعت الشوارع وبدأت بمقاومة الحملة، وفقا لتصريح سابق ادلى به مساعد مدير الامن العقيد عدنان السقاف لـ "يني يمن".

وحتى تعطي الكتائب لتمردها على الدولة وحملتها الأمنية وقرارات المحافظ، صفة قانونية، زعمت أن مقاومتها ليست للدولة وإنما لحزب الإصلاح الذي اتهمته بمهاجمتها، بالرغم أنه لا علاقة ولا وجود للإصلاح بالحملة، ومواجهتها كانت للدولة وحملتها الأمنية.

وبالتزامن مع اعلانها مقاومة الحملة داخل المدينة، أقدمت العناصر التابعة للكتائب على قطع طريق تعز - عدن، في منطقة البرين غرب المحافظة، وعرقلت الحياة وتسببت بمعاناة للمسافرين، في محاولة للضغط على السلطة المحلية لإيقاف الحملة.

وأثناء اشتداد المعارك التي خاضتها ضد الحملة الأمنية، أعلنت الكتائب أن عناصرها يسطرون صموداً بطولياً واسطورياً في مواجهة ما أسمتها " الحملة الاصلاحية"، في اعلان رسمي بمقاومتها للدولة، ومواصلة حملتها الهادفة الى حرف مسار الأحداث، بمساندة كبيرة من الاعلام الناصري خاصة، وكافة وسائل الاعلام المدعوم اماراتيا.

وهددت الكتائب على لسان قائد العمليات والسيطرة محمد نجيب، بإحراق مدينة تعز بالصواريخ التي تتواجد لدى الكتائب، ووصلت اليها من قبل دولة الامارات رغم ان ابو العباس مصنف في قوائم الارهاب، وبقت تلك الصواريخ والأسلحة النوعية الأخرى في مخازن الكتائب مما يظهر انها كانت مستعدة مسبقا لخوض حروب مع السلطة المحلية بالمحافظة.

https://www.facebook.com/abunajibawazeer/videos/2080020068782816/

الدولة وأبو العباس وجها لوجه

بعد ساعات من المواجهات بين الحملة الأمنية وبين كتائب ابو العباس وقطعها للطريق عدن -تعز، وجه محافظ المحافظة نبيل شمسان، أبو العباس، بتسليم المطلوبين أمنيا، على أن تقوم الحملة الأمنية بتعليق عملها.

ونصت برقية وجهها محافظ تعز لقائد المحور، وإدارة عام الشرطة، وكتائب أبو العباس أن "يتم تعليق الحملة الأمنية على أن يقوم قائد الكتيبة الخامسة (أبو العباس) بتسليم المطلوبين أمنياً، ورفع المسلحين والنقاط المستحدثة بالمدينة ورفع نقطة البيرين".

وخاطبت الوثيقة، كتائب أبو العباس بالجلوس مع اللجنة المشكلة من اللجنة الامنية لتنفيذ قرارات اللجنة.

وثيقة المحافظ أكدت بشكل رسمي أن كتائب ابو العباس تواجه الدولة وليس حزب كما حاولت هي تصوير ذلك، واتضحت الأمور بشكل كبير، وانتهت محاولة الكتائب والاعلام الناصري بتصوير الأحداث بأنها بين الاصلاح وبين ابو العباس، ورغم توجيهات المحافظ الا أن الكتائب رفضت تلك التوجيهات، وامتنعت عن تسليم أيا من المطلوبين وتجددت المواجهات بشكل أعنف من السابق، وحفاظا على المدنيين صدرت توجيهات جديدة بوقف الحملة الأمنية.

هل تمردت الحملة الأمنية؟

بعد صدور قرار المحافظ بوقف الحملة الأمنية، التزمت الحملة بتلك الأوامر، وعند انسحابها من المواقع التي كانت قد طهرتها من المطلوبين، تم مباغتتها من قبل مسلحي الكتائب، الأمر الذي أجبر أفراد الحملة للرد، وإثر ذلك تجددت الاشتباكات، لكنها لم تدم طويلا حتى أعلن مدير الأمن وقف إطلاق النار بشكل كامل تنفيذا للتوجيهات التي أصدرها المحافظ.

مباغتة الحملة خاصة بعد صدور توجيهات المحافظ بوقف الحملة، رتب له من قبل الكتائب والاعلام الناصري والاماراتي، وتم ضخ شائعات تصور مدير الأمن بأنه تمرد على التوجيهات، الا أن إعلان مدير الامن التزامه بتوجيهات المحافظ جاء سريعا، وقطع الطريق على تلك الوسائل الاعلامية، وكان ذلك هو الفشل الثاني لها بعد أن فشلت في تثبيت مصطلحها بان الاشتباكات بين ابو العباس وحزب الاصلاح، وهو ما نفته وثيقة محافظ المحافظة بشكل غير مباشر.

وأكد مدير الأمن أن الحملة الأمنية أوقفت إطلاق النار، وتراجعت من المواقع التي طهرتها من العناصر الخارجة عن القانون، التزاما بتوجيهات المحافظ نبيل شمسان، الذي شكل لجنة للإشراف على استلام المطلوبين، وتنفيذ المطالب الثلاث التي حددتها اللجنة الأمنية برئاسة المحافظ، بتسليم العناصر المطلوبة، ورفع المسلحين من المدينة، وإزالة النقاط المستحدثة.

وأشار إلى أن “العناصر الخارجة عن القانون استمرت في استهداف أطقم الحملة الأمنية والمدنيين، رغم التزام الحملة بوقف إطلاق النار الأمر الذي تسبب بوقوع ضحايا مدنيين.

لجان تحقيق

ومع الاتهامات المتبادلة بين الحملة والكتائب، وادعاءات حدوث انتهاكات وجه محافظ المحافظة بتشكيل لجنة من القضاة ووكلاء النيابة للتحقيق في تلك الأحداث وحصر الأضرار.

وحدد القرار مهمة اللجنة، وهي التحقيق في الأحداث الأخيرة التي حدثت في مربعات المدينة القديمة والقاهرة، وحصر الأضرار والمتسببين فيها، ورفع تقرير خلال أسبوع من تأريخه، وكما أتاح القرار للجنة الحق بالاستعانة بمن تراه حسب القرار.

كما وجه مدير عام شرطة تعز رئيس الحملة الأمنية العميد منصور الأكحلي بتشكيل لجنة للتحقيق حول ادعاءات حدوث تجاوزات التي رافقت مهمة الحملة الأمنية في ملاحقة العناصر المطلوبة بناءً على توجيهات محافظ المحافظ.

وأكدت إدارة شرطة تعز أنها لا تقبل بأي حال من الأحوال تجاوز القوانين المنظمة للعمل الشرطي، كما أن الحملة الأمنية حرصت على تنفيذ مهامها وفق ما هو محدد وبما يحفظ سلامة حياة وممتلكات المواطنين.

وشددت الشرطة في بيان لها، على أن من يثبت تورطه بتجاوز القانون سيتم التعامل معه بصرامة وفق الإجراءات التي نضمها قانون الشرطة، مشيرة إلى أن الحملة انطلقت لتأمين حياة المواطنين وحفظ الأمن والاستقرار.

وقال بيان شرطة تعز "بالرغم من ممارسات العصابات الإجرامية وتصديها للأمن بالقوة وقيامها بممارسات إجرامية من قنص المواطنين والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتصديها بكل أنواع الأسلحة على أفراد الحملة الأمنية؛ إلا أن ذلك لا يبرر مطلقا تجاوز أي فرد ولا نقبل ذلك وسنعاقب كل من يثبت تجاوزه".

موقع وموقف حزب الإصلاح

رغم الضخ الاعلامي الكبير الذي حاول تصوير الأحداث بأنها بين حزب الاصلاح وبين ابو العباس، لوحظ من خلال الرصد والمتابعة أن الإصلاح بالمحافظة واعلامه بقاء بعيدا عن كل الأحداث، ولم يصدر أي موقف منفردا، سواء مع أو ضد الحملة الأمنية، في موقف يؤكد عدم علاقته بالحملة الأمنية أو بقراراتها، باعتبار ذلك أمر يخص الدولة وحدها.

وأعلن تحالف القوى السياسية الذي يضم كافة أحزاب المحافظة بما في ذلك الاصلاح، تأييده لقرارات المحافظة واللجنة الأمنية في تثبيت الأمن والاستقرار وضبط كافة المطلوبين.

وأكدت الأحزاب والتنظيمات السياسية في تعز، دعمها لتوجهات محافظ المحافظة نبيل شمسان وجهوده الرامية إلى استكمال عملية تحرير محافظة تعز، وبسط سلطة الدولة وإعلاء سيادة القانون وتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز قيم التعايش والمدنية.

جاء ذلك خلال لقاء شمسان، صباح يوم انطلاق الحملة الامنية بقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية لمناقشة دورها في دعم ومساندة التوجهات المتمثلة باستكمال عملية التحرير وتحقيق الأمن والاستقرار وإعلاء سيادة القانون وبناء المؤسسات.

ويرى مراقبون أن الإصلاح وبالرغم من بقائه بعيداً ولم ترصد له أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة، ولا يخوله القانون بالتدخل في هكذا أحداث، باعتبار ذلك من صميم أعمال الدولة وليس الاحزاب، لكنه لم يسلم من الاتهامات، ليتضح جليا أنه تم الزج باسمه في خضم تلك الأحداث، وأصبح كل من يريد ان يحقق اهدافه المشبوهة، يوجه سهامه باتجاه الاصلاح، ويتخذ منه شماعة لتحقق ما يريد، كما فعلت مليشيات الحوثي الانقلابية بداية انقلابها، وتمكنت من إسقاط عمران وصنعاء والدولة بشكل كامل تحت ذريعة محاربة الإصلاح!.