لماذا يمنع الحوثيون "الطبعة الجديدة" من النقود اليمنية القادمة من البنك في عدن؟

نشر بتاريخ : 25 مارس 2019

لماذا يمنع الحوثيون

منعت سلطات ميليشيات الحوثي في صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها تداول الطبعة الجديدة من الفئات النقدية اليمنية، التي طبعها البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) عقب نقل البنك من صنعاء بعد ازمة سيولة نقدية كبيرة عاشتها الحكومة الشرعية.

وليست المرة الأولى التي يمنع الحوثيون تداول الطبعة الجديدة من النقود اليمنية، حيث سبق أن أصدرت عدة تعميمات لمنع التداول، لكنها تفشل في تطبيق التعميم وتشن حملات عقابية، لكنها تعود من جديد للتداول في الأسواق عبر التجار ومحلات الصرافة.

ووفقا لتعميم نشرته وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين بصنعاء -حصل "يني يمن" على نسخة منه- فقد وجه بمنع التعامل والتداول بالطبعة النقدية الجديدة من الفئات «100، 200، 500، 1000ريال»، في المحافظات التي تسيطر عليها، بناء على ما أسمته بالتوجيهات العليا للحفاظ على رأس المال المحلي.

والتعميم مرسل إلى "الغرفة التجارية بصنعاء" على ان تلزم كافة المستوردين والمنتجين وتجار الجملة والتجزئة ومحطات الوقود والصيدليات والمولات وجميع البنوك محلات الصرافة بعدم تداول الطبعات النقدية، مهدداُ المخالفين باتخاذ إجراءات عقابية.

وطالب الحوثيون بإشهار المنع عبر لوحات بارزة في واجهة المحلات التجارية والشركات وكافة المواقع التي يتم فيها مزاولة أنشطة تجارية، وهددوا بالعقوبات وضبط الأموال من الفئات الجديدة، واتخاذ ما أسموها إجراءات قانونية، بحسب التعميم.

وخلال العاميين الماضيين ومنذ نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس/ آب 2016، عملت ميلشيات الحوثي بصنعاء على تنفيذ إجراءات تمنع تداول الطبعة الجديدة من الفئات النقدية التي طبعتها الحكومة الشرعية، في محاولة منها منع التعامل مع السياسات الاقتصادية للحكومة وتنفيذ سياسيات مستقلة في مناطق سيطرتهم.

نهب أموال المواطنين

ومنذ بداية توزيع الطبعة الجديدة للبنك المركزي عامي 2017 – 2018، عمل الحوثيون على السماح بتداولها بشكل جزئي في الأسواق، وانتشرت بشكل واسع، ويتداولها المواطنين بصنعاء والمحافظات الأخرى بشكل واسع، ما عدا محلات الصرافة والبنوك والتي تمتنع من التعامل معها، خوفاً من مصادرتها من قبل الحوثيين.

ونفذ الحوثيون عدة حملات على البنوك والمصارف والتجار لمصادرة الطبعة الجديدة من النقود، لكنها أعادت تداولها في السوق وانتشرت سريعاً، وهو ما اعتبره كثير من المراقبين عملية سرقة لأموال التجار ورأس المال الوطني، لتذهب لقيادات نافذة من الحوثيين والذين يتعاملون بها بشكل معلن.

ويخشى التجار والصرافون من التعامل مع الطبعة الجديدة من النقود، بسبب ان الحوثيين يصادروها عليهم، وتم خلال العاميين الماضيين نهب ملايين الريالات من الفئات النقدية الجديدة، وخلال احدى الحملات العام الماضي عمد تاجر جُملة في حي الحصبة بصنعاء على إحراق نحو "خمسة ملايين من الطبعة الجديدة" بعد أن قرر الحوثيون مصادرتها.

وتضرر كثير من الموظفين الذين سافروا إلى عدن لاستلام رواتبهم من الحكومة الشرعية من قرار الحوثيين، وعادوا بنقود من الطبعة الجديدة، مما اضطرهم الى تصريفها بطرق أخرى، من خلال التعامل مع تجار لمبادلتهم مقابل مبلغ مالي معين، في حين استفادوا من السماح بالتداول الجزئي في بعض المحلات والمتاجر.

التضييق على القطاع المصرفي

وخلال الشهريين الماضيين قامت سلطات الحوثيين بصنعاء، من خلال جهاز الأمن القومي التابع لها والبنك المركزي في صنعاء، بسلسلة إجراءات تعسفية بحق البنوك التجارية ومحلات الصرافة، ضمن عملية ابتزاز تقوم بها الميليشيات ما بين الحين الآخر بمبررات تهدف إلى الحصول على أموال من قبل تلك البنوك.

وقال مركز صنعاء للدراسات -في دراسة نشرها في 21 فبراير/ آذار الفائت- أن سلطات الحوثيين تفتقر إلى الشرعية المالية الدولية والأدوات النقدية الضرورية للتأثير على أنشطة القطاع المصرفي بشكل مباشر، إلا أنها طبقت تكتيكات قهرية لإجبار القطاع المصرفي على الالتزام بمراسيمها، وفي كثير من الأحيان منع هذا القطاع من اتباع التوجيهات الصادرة من عدن.

وأضاف "أن منع تداول الأوراق النقدية الجديدة المطبوعة في مناطق سيطرة الحوثيين حد من إمكانية معالجة مشكلة نقص السيولة التي تواجهها البنوك التجارية. كما أنها تسعى لمنع استخدام هذه الأوراق النقدية لشراء العملات الأجنبية وإخراجها من المناطق التي تسيطر عليها".

وذكرت الدراسة "أن سلطات الحوثيين تقوم بشكل منتظم بعمليات تفتيش لخزائن البنوك والصناديق النقدية التابعة لها للتأكد فيما إذا كانت البنوك تتعامل مع العملات الجديدة، وفي بعض الأحيان تتخذ إجراءات لمصادرة الأوراق النقدية الجديدة التي عثرت عليها".

بعد نقل البنك المركزي إلى عدن في عام 2016، تم تقدير مبلغ السيولة الفعلية المتداولة بمبلغ 1.3 تريليون ريال. ومن هذه الأوراق النقدية، التي لا تزال قيد التداول إلى حد كبير، تشكل العملة التالفة منها 90% على الأقل حالياً، وطبع البنك المركزي في عدن أكثر من 1 تريليون ريال يمني لاستبدال الأوراق النقدية التالفة، بحسب مركز صنعاء.

وقدر تقرير للبنك الدولي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 أن تداول العملات خارج القطاع المصرفي الرسمي تضاعف بين 2014 و2017، من «810,9 تريليون ريال» إلى «1,67 تريليون ريال». في ظل صراع بين بنكي عدن وصنعاء على السيطرة المالية والنقدية.