الانتخابات التكميلية النيابية للحوثيين.. محاولة جديدة لشرعنة الانقلاب (تقرير خاص)

نشر بتاريخ : 25 فبراير 2019

الانتخابات التكميلية النيابية للحوثيين.. محاولة جديدة لشرعنة الانقلاب (تقرير خاص)

يسابق الحوثيين الزمن في صنعاء من أجل اجراء انتخابات تكميلية لعدد من دوائر مجلس النواب في المحافظات التي يسيطرون عليها في محاولة كسب شرعية من خلال انتخابات يديرونها بأنفسهم نكاية بالحكومة الشرعية التي تعمل على انعقاد مجلس النواب مناطق سيطرتها لكنها لم تستطع إلى حد الآن.

وتعمل ميليشيات الحوثي بوتيرة عالية عبر اللجنة العليا للانتخابات في صنعاء لإنجاز الترتيبات اللازمة للانتخابات، رغم أن الرئيس هادي، أصدر قرار في 3 فبراير/ شباط الجاري بنقل مقر اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء إلى عدن العاصمة المؤقتة (جنوب اليمن) مع إلغاء كافة القرارات والتنقلات التي أجراها الحوثيون خلال الفترة الماضية.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ "يني يمن" أن الحوثيين يعقدون اجتماعات يومية في اللجنة العليا للانتخابات من أجل التجهيز للانتخابات التكميلية في الدوائر الشاغرة، رغم وجود خلافات حادة مع قيادات من حزب المؤتمر الموالي لهم في صنعاء على طريقة إدارتهم للعملية.

وأمس الأحد عقد اجتماع للجنة الأمنية للانتخابات بحضور قيادات أمنية وعسكرية من سلطات الأمر الواقع للحوثيين (الغير معترف بها دوليا) لمناقشة ما أسموها بالترتيبات الأمنية الخاصة لتأمين وحماية العملية الانتخابية في الدوائر الشاغرة والتي يعتزم الحوثيون إقامتها خلال العام الجاري 2019.

وكان الحوثيون أعلنوا عن بدء إجراءات الإعداد للانتخابات في 10 فبراير/ شباط الجاري، من خلال تشكيل لجان إدارة الانتخابات النيابية لملء المقاعد الشاغرة من منتسبي قطاع التربية والتعليم". كما تم إقرار الموازنة التقديرية للانتخابات ورفعها إلى مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي (مجلس الحكم الحوثي في مناطق سيطرتهم) لاعتمادها والتوجيه بصرفها.

32 دائرة شاغرة

وتسعى ميليشيات الحوثي الى إجراء انتخابات برلمانية "تكميلية" على مرحلتين، المرحلة الأولى لملء مقاعد الأعضاء الذين توفوا، والمرحلة الثانية لشغل مقاعد الذين غادروا مناطق سيطرة الحوثيين وانضموا إلى الحكومة الشرعية، حيث وسبق أن نفذوا عبر أنصارهم وقفات احتجاجية في دوائر المنضمين للشرعية يدعوهم إلى العودة إلى دوائرهم.

وبحسب إعلان الحوثيين، تشمل المقاعد الشاغرة التي ينون إجراء انتخابات لشغلها، المتوفين والعاجزين عن الحركة من أعضاء البرلمان، وعددهم 32 نائبا، وهذه هي المرحلة الأولى التي يعد لها الحوثيين حالياً لإجرائها ضمن محاولات سحب البساط على الحكومة الشرعية، وإظهار رسالة للعالم أنهم يتعاملون بصفة قانونية في اكتساب الشرعية.

وإلى حد الآن لم يحدد الحوثيون موعداً للانتخابات المزمع إجراؤها، ولا تفاصيل عن شروط الترشح والمرشحين، والذي يتوقع أن يكونوا موالين لهم، مع اعتماد منافسة صورية من خلال مسميات حزبية متعددة تم استنساخها من الأحزاب الرئيسة في البلاد كجزء من عمل الحوثيين على إظهار أن هناك من يعمل معهم من جميع المكونات.

وسبق للحوثيين أن عملوا على هيكلة اللجنة العليا للانتخابات بشكل كلي من خلال تغييرات واسعة شملت جميع من لم يواليهم، أو ليس مستعد للعمل معهم، وتم اصدار سلسلة تعيينات لقضاة ومسؤولين في اللجنة لكي يعملوا على تنفيذ توجهيات وخطط الحوثيين والإشراف على "الانتخابات التكميلية" وشرعتنها على أنها تمت من خلال إجراءات قانونية.

الشرعية والبرلمان

وأدت تحركات الحكومة الشرعية خلال الأشهر الماضية لانعقاد مجلس النواب إلى تحرك الحوثيين بشكل أكبر من أجل إجراء الانتخابات التكميلية، حيث صدر قرار بنقل اللجنة العليا للانتخابات إلى مدينة عدن، ويرى مراقبون أن الحكومة الشرعية تعمل على إصدار قرارات كردة فعل لإسقاط قانونية الإجراءات الحوثية لكن لم تبدأ عملياً بالتحرك للعمل بشكل مختلف في البدء بانعقاد مجلس النواب.

وأقرت الحكومة الشرعية نقل مقر مجلس النواب إلى العاصمة المؤقتة عدن في منتصف العام 2017، لكنها فشلت في استئناف جلساته حتى اليوم. حيث يتطلب عقد جلسة البرلمان حضور نصف الأعضاء وذلك من أصل 301 عضوا. في المقابل يعمل الحوثيون على عقد جلسات في صنعاء وإصدار بعض القوانين برغم عدم اكتمال النِصاب.

وفي 27 ديسمبر/ كانون اول 2018 اجتمع الرئيس هادي بأعضاء مجلس النواب -بمقر اقامته المؤقت في الرياض-لأول مرة والبالغ عددهم 142 ضمن ترتيبات الحكومة لانعقاد المجلس في داخل اليمن، وتم توجيه الحكومة بالعمل على إنهاء كافة الترتيبات والتجهيزات اللازمة ووضع كافة الخطوات لتيسير توافد واستقبال أعضاء مجلس النواب. لكن هذا الانعقاد لا يزال متعثر إلى الآن.

وتعزو مصادر حكومية إلى أن أسباب عدم انعقاد مجلس النواب في مدينة عدن يرجع إلى التهديدات التي أطلقها المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات بمنع الحكومة اليمنية من عقد الجلسات، حيث هدد أحمد بن بريك عضو هيئة رئاسة الانتقالي الجنوبي قائلا "إن شعب الجنوب سيخرج رافضا، ولن نسمح بذلك ولو على جثثنا" على حد تعبيره. بالإضافة إلى خلافات حول تعيين رئيس جديد للمجلس والذي لم يحسم.

مجلس النواب والحوثيين

ويعد أعضاء مجلس النواب اليمني أطول برلمان في العالم حيث تم انتخاب أعضائه قبل 16عام حيث تمت آخر انتخابات نيابية في البلاد في العام 2003، ولم تحدث أي انتخابات إلى حد الآن، لكنه يظل الشرعية الوحيدة في البلاد الذي جاء عن طريق انتخابات ديمقراطية شاركت فيها جميع الأحزاب اليمنية. وهو الذي أقر الموافقة على بنود المبادرة الخليجية عقب ثورة فبراير 2011 والتي أفرزت انتخابات رئاسية توافقية للرئيس هادي.

لكن الحوثيون حاولوا التركيز على أهمية مجلس النواب عقب انقلابهم في 21 سبتمبر 2014، حيث عملوا على حله بإعلان دستوري صدر عنهم في 6 فبراير/ شباط 2015، إبان انقلابهم على السلطة الشرعية، وتشكيل ما أسموه حينها "مجلس وطني انتقالي" وتفويضه بتشكيل مجلس رئاسي وحكومة انتقالية. لكن ذلك المشروع سرعان ما فشل إلى أن بدأ التدخل العسكري للتحالف.

وفي العام 2017 أعلن الحوثيون وحليفهم السابق على عبد الله صالح (قتله الحوثيين بعد خلافات) إعادة البرلمان للانعقاد في صنعاء بدون نصاب قانوني وبالأعضاء المواليين للحوثيين وحزب المؤتمر، ومنذ ذلك الحين وهو يصدر قوانين للحوثيين، ومع بدء الحكومة التحرك لانعقاد مجلس النواب بعدن، أثار ذلك خوف الحوثيين من الدور المؤثر والقانوني الذي من المقرر أن يلعبه البرلمان المكتمل بالنصاب القانوني والذي سيعزز من قوة موقف الحكومة الشرعية أمام المجتمع الدولي. مما تطلب ردة فعل بإعلان "انتخابات تكميلية".