مستشفى الثورة في تعز.. من هيئة طبية الى ميدان لتصفية الحسابات

نشر بتاريخ : 22 فبراير 2019

مستشفى الثورة في تعز.. من هيئة طبية الى ميدان لتصفية الحسابات

تصاعدت حدة الاحتجاجات الرافضة لما تقوم به رئاسة هيئة مستشفى الثورة العام بمدينة تعز، من ممارسات تمثلت في إقصاء الكادر الطبي الذي صمد طيلة سنوات الحرب، وظل يقدم الخدمات الطبية للجرحى والمواطنين تحت أزيز الرصاص، وكذلك تجاهل معاناة الجرحى وفرض رسوم مالية مقابل علاجهم.

تطورت تلك الاحتجاجات من إطلاق نداءات ومطالبات الى قيادة السلطة المحلية بالتدخل، إلى بدء اعتصام مفتوح للجرحى أمام بوابة الهيئة، للمطالبة بإقالة رئيسها الدكتور أحمد أنعم، وإحالته للتحقيقات، وإنقاذ الهيئة من الانهيار الكامل.

ولاقت ممارسات الهيئة المتمثلة في تسريح الكادر الطبي الذي عمل أيام الحرب، غضب واستياء مجتمعي كبير، ومطالبة بسرعة وضع حل وإنصاف الأطباء الذين وقفوا مع المدينة في الوقت الذي خذلها الكثير من الأطباء، وغادروها أبرزهم رئيس الهيئة الحالي الذي غادر حينها إلى القاهرة، بحسب الناشطين.

وفي هذا السياق قال رئيس اللجنة النقابية للأطباء في مستشفى الثورة الدكتور سامي الشرعبي، إن رئاسة هيئة المستشفى مارست تعسفات على الكثير من أعضاء الكادر الطبي، أبرزها إلغاء عقود العشرات، وعدم احتساب حوافز للعديد من الأطباء رغم تواجدهم داخل الهيئة، ويعملون دون رواتب، في الوقت الذي يتم فيه صرف حوافز لإداريين وسكرتارية مبالغ كبيرة.

وأضاف الشرعبي في تصريح لـ "يني يمن" إن ادارة الهيئة أقدمت على إلغاء عقود أكثر من 79 متعاقدا، بالرغم من أن وزارة المالية طلبت منها الرفع بأسماء المتعاقدين لاعتماد مرتبات لهم، الا انها وللأسف رفعت بأسماء البعض وأسقطت أسماء البقية وأغلبهم ممن صمدوا أثناء الحرب، ومن بين هؤلاء نازحين لم يستطيعوا العودة الى المدينة بسبب الظروف التي يعلمها الجميع.

رئيس هيئة مستشفى الثورة الدكتور أحمد أنعم، نفي في تصريح لـ" يني يمن" تسريح أي موظف، أو إلغاء أي عقد، قائلا إن العديد من الأطباء غادروا الهيئة بمحض إرادتهم بسبب عدم توفر رواتب شهرية لهم، مؤكداً أن الادارة لم تقم بإلغاء أي عقد، بل جددت العقود في 2016م  وفي 2017م، والعديد من المتعاقدين دخلوا من الأرياف، ووقعوا العقود".

وقال أنعم "كل من وقع العقود غادر الهيئة، مما اضطر الإدارة إلى تجديد العقود للمتواجدين فقط، بعلم الموارد البشرية، وكل من لم يكن متواجد داخل الهيئة ألغي عقده من قبل الموارد البشرية وفقا للقانون.

الشرعبي، كذب تلك الادعاءات وأكد أن إدارة الهيئة ممثلة بالدكتور أحمد انعم، مارست سياسية التطفيش وسوء المعاملة مع الكادر الطبي، بهدف تصفية الحسابات، ولم تسلم لهم أي مستحقات، الأمر الذي أجبر العديد على المغادرة، نظراً لسوء المعاملة، التي تتم بطريقة غير لائقة.

واكد أن هناك مشاكل مادية كثيرة تقوم بها إدارة الهيئة، وهناك مرضى محسوبون على أن يتم معالجتهم من حساب المركز الجراحي الذي دعمته الحكومة بميزانية شهرية بـ 120 ألف دولار، إلا أن إدارة الهيئة أنكرت استلام تلك المبالغ وتأخذ رسوم مقابل العلاج ومن لا يجد تمنعه من الدخول.

وزيادة على ذلك أقدمت الإدارة، والحديث لـ " الشرعبي" على إغلاق العديد من الأقسام بشكل غير مبرر، ورفضت فتحها رغم توفر الدعم، وأبرز تلك الأقسام هي  قسم الباطنية والنساء والولادة، والعظام، وغيرها، ونحن نطالب بتشكيل لجنة للتحقيق أين ذهبت كل تلك المبالغ، وكيف صرفت.

الدكتور أنعم برر ذلك بنقص الإمكانيات وعدم وجود موازنة للهيئة من قبل الحكومة، مؤكدا أن "ما تم اعتماده من قبلها 120 ألف دولار شهريا، لمعالجة جرحى الحرب، جيش ومواطنين ومقاومة، وسلمت ثلاث مرات فقط، مرة 120 ألف دولار ومرتين 360 ألف دولار.

وقال إن الادارة أخذت من المبلغ 20 مليون ريال لشراء مواد غسيل كلوي، حتى لا يترك مرضى المركز يموتون. وعن دعم مركز الملك سلمان بمواد غسيل، قال إن أغلب المواد التي وصلت من المركز غير متوافقة مع الأجهزة ولا تعمل.

وعن إغلاق الأقسام نفى قيام الإدارة بإغلاق أي قسم، عدا قسم الولادة بسبب التكلفة الشهرية التي تبلغ 12 ألف دولار، والدعم الذي حصلنا عليه هو 7 ألف دولار وهو لا يكفي.

وأوضح أن قسم الجراحة والعظام تم دعمه وتجهيزه بمستلزمات طبية وأثاث وغرفة عمليات بداية 2018م، من قبل مركز الملك سلمان، ونحن نجري عمليات نزع المسامير النخاعية، وجراحة العمود الفقري، والصفائح، وجراحة العظام المبرمجة، وقسم الجراحة العامة مجهزة من أطباء بلا حدود، ونقوم بنقل وزراعة عظام.

وعن التقرير الذي خرجت به اللجنة المكلفة للتحقيق، قال إنه أوصى بطرد الـ 5 الذين عملوا على إثارة الفوضى، ولم يتم استلام التقرير ورفض رئيس اللجنة تسليمه لرئاسة الهيئة.

"يني يمن" حصل وبطريقة حصرية على جزء من التقرير والذي نصت العديد من بنوده "على أن الهيئة تعاني من اختلالات إدارية كبيرة، وأوصى بمعالجتها، كما أشار إلى عدم قيام رئيس الهيئة بمهامه بالشكل المطلوب بسبب انشغاله بعمله الجراحي."

يواصل رئيس هيئة مستشفى الثورة حديثه قائلا" السلطة المحلية لم تقدم أي دعم للهيئة سواء المحافظ الأسبق علي المعمري، أو السابق أمين محمود، وأغلب المدراء والأطباء غادروا إما للخارج أو الى بعض المحافظات الأخرى، للبحث عن فرص عمل تمكنهم من العيش.

وعن عدم معالجة جرحى الجيش والمقاومة، أوضح انعم أن المستشفى أصبح الآن مدني، وليس عسكري، ونحن نواجه مشكلة، والمادة رقم 5 بالفصل الثاني من قانون إنشاء الهيئة فإنه "يجب تقاضي رسوم وأجور لقاء كل الخدمات الطبية والفحوصات الطبية والإشعاعية، التي تقدمها الهيئة وعمليات ورقود وغيرها من الخدمات الطبية".

وكيل أول محافظ تعز، الدكتور عبد القوي المخلافي، قال إنهم بالسلطة المحلية يعملون جاهدين على حل العديد من الإشكاليات الحاصلة في الهيئة، وترك ما تبقى حتى يصل المحافظ ويحسم الأمر فيها.

وأضاف "إنه تم الاتفاق مع رئيس هيئة مستشفى الثورة، على عقد اجتماع يوم الأحد القادم، لمعرفة مطالب المحتجين، وما هو قابل للتنفيذ سيتم تنفيذه، والا سنحمله المسؤولية.

وعن التقرير الذي خرجت به اللجنة المكلفة، قال المخلافي لـ "يني يمن" إن من سيتولى تنفيذ ما ورد في التقرير من توصيات وملاحظات هو محافظ المحافظة نبيل شمسان.

وعن مسألة تقاضي رسوم مقابل علاج جرحى الحرب أوضح المخلافي إنه تم فتح قسم الجراحة خلال الأشهر الماضية على أساس إجراء العمليات مجاناً، بناء على الدعم المقدم من سلمان ومنظمة الصحة العالمية، ووعد أنه سينظر بالأمر خلال الاجتماع القادم مع رئاسة هيئة المستشفى.