اختطافات بشبهة الاحتفال بـ"عيد الحب".. الحوثيون بصنعاء قمع على طريقة داعش

نشر بتاريخ : 18 فبراير 2019

اختطافات بشبهة الاحتفال بـ

لم يكن يتوقع "علاء عبد الحميد" (22 عام) أن يقع صديقه في قبضة الحوثيين ويتم حجزه لساعات مع آخرين ومعاقبته، بسبب تسريحة شعره وبتهمة احتفاله بعيد الحب، في إحدى السجون التابعة لقسم الشرطة في شارع حدة الشهير وسط العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون.

وعلى غرار تنظيم داعش في سوريا والعراق، يعمل الحوثيون في صنعاء على مصادرة حرية الناس وتضييق حرياتهم الخاصة والعامة، حيث نفذوا حملة أمنية تمت خلال 14 فبراير/ شباط والذي يصادف "عيد الحب" وتم خلالها الانتشار في عدد من الشوارع والأسواق العامة والقبض على العشرات ممن بدا عليهم أنهم يحتفلون بهذا اليوم، بالإضافة إلى مراقبة عمليات الاختلاط بين الفتيات والشباب في الأماكن العامة.

وبحسب شهود عيان تحدثوا لـ "يني يمن" فقد انتشر مسلحون حوثيون في عدد من الشوارع الرئيسة في العاصمة صنعاء والتي تتركز في الأسواق المركزية الكبيرة والحديثة وكانوا يرتدون زياً مدنياً وعلى متن أطقم مدنية وسيارات تابعة للأمن وعملوا على شن عمليات اختطاف واسعة بحق عشرات الشباب بطريقة عشوائية.

ووفقاً للشهود "فإن الحوثيين استهدفوا بالاختطافات الشباب الأكثر أناقة والذي بدا مظهرهم الخارجي يدل على أنهم يستعدون للاحتفال بعيد الحب، وتم نقلهم إلى أقسام الشرطة للتحقيق والاحتجاز لعدة ساعات ومن ثم تم الإفراج عن غالبيتهم بعد أن أقروا أنهم لم يكونوا يعتزمون الاحتفال بالمطلق".

تهمة الاحتفال بعيد الحب

قال "علاء عبد الحميد" أن صديقه خرج إلى شارع حدة عصراً مثل كل يوم للتجول ولأنه لا يخزن فيقضي وقته بالتجول في ساعات النهار، ولم يكن يكترث أنه سيحتفل بعيد الحب ولا يوجد معه حبيبة، ومع هذا وجد نفسه في قبضة مسلحين حوثيين بسبب لبسه الأنيق وتسريحة شعرة.

وأضاف في حديث لـ "يني يمن" تم نقله إلى القسم الشرطة وكان يخبرهم أنه لا يعتزم الاحتفال بعيد الحب لكنهم أخذوه الى القسم واحتجزوه خمس ساعات، وبعد أن تفهموا أنه كان يمارس حياته الطبيعة أفرجوا عنه، بعد أن تعرض للسب والشتم وأنه يتشبه باليهود والنصارى".

لكن كثير من الشباب الذين تم القبض عليهم وكانوا يرتدون لون أحمر كانت عقوبتهم قاسية من قبل الحوثيين، حيث تم حلاقة شعرهم بشكل بشع، وخلع أي قطعة حمراء من ملابسهم، وتعرض بعضهم للصفع والإهانة، وكان الحوثيون يتحدثون إليهم ويهددونهم بالسجن لفترة طويلة، وتحدث لهم مسؤول أمني حوثي قائلا "نحن نواجه أمريكا وإسرائيل في الجبهات وأنتم تمارسون الانحلال الأخلاقي في تقليدهم".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعدد من الشباب الذين تم معاقبتهم بحلاقة شعرهم بطريقة مشوهه، وعبر ناشطون عن حالة التردي في انتهاك الحريات الخاصة للمواطنين في صنعاء من خلال تقديم الحوثيين أنفسهم حارساً لأخلاق المجتمع، وتعمل على تقييد الحرية الشخصية بمعايير دينية متطرفة على غرار التنظيمات الإرهابية.

ممنوع الاختلاط في صنعاء

ولم تكن حملة الحوثيين خلال "عيد الحب" الأولى بل سبقها سلسلة من الممارسات والتي تستهدف "منع الاختلاط" حيث تم اقتحام وإغلاق عدد من الكافيهات والمطاعم، وشن حملة واسعة في الأسواق والجامعات الحكومية والخاصة من خلال إعلانات تحذر من الاختلاط وتتوعد بالعقوبة لمن يخالف ويقترف الممنوع في زمن الحوثيين.

"وداد البدوي" الناشطة ورئيسة مركز الإعلام الثقافي سردت الأسبوع الماضي 9 فبراير/ شباط الجاري قصتها مع مسلحين حوثيين في مدينة "صنعاء القديمة" وقالت "خرجنا بعد العصر نتجول في صنعاء القديمة، وقررنا نشرب قهوة في سمسرة وردة (مقهى شعبي قديم يطلق عليه سمسرة) قالوا لنا لا! ممنوع الاختلاط".

وتابعت في منشور على صفحتها في "فيسبوك" غادرنا إلى خارج سور مدينة صنعاء نشرب قهوة بالقرب من السائلة (مجرى ماء أثناء الأمطار)، ومن ثم جاء شخص وقال ممنوع الجلوس مختلطين بنات مع الشباب، قلنا له عادي نحن هنا خارج وما في مشكلة، ورد علينا "ممنوع رسمياً".

وتابعت البدوي حديثها في حوار مع الشخص الذي منعهم من الاختلاط وقالت قلت له: كيف رسمياً ونحن نأتي هنا لفترة قريبة ولا في أي شيء. رد عليها "كان زمان الآن ممنوع بشكل رسمي وكرر رسمي ثلاث مرات" وأضافت "مشينا ولم نكمل نشرب البن". لافتة أن الشخص بدت عليه علامات الغضب عليها مع رفاقها.

وفي ختام كتابة قصتها كتبت الهاشتاقات التالية «حراس الأخلاق»، «التحول نحو قندهار»، «صنعاء تتدعشش، للأسف». في إشارة إلى حالة القمع التي تعيشها المدينة السياحية والتدخل في الحريات الخاصة للناس على غرار حراس الأخلاق مثل ما حدث من قبل الجماعات الإرهابية في قندهار بأفغانستان، وما حدث من قبل داعش في سوريا العراق.

التحريض واغلاق المقاهي

ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، عمدت على انتهاك الحريات في الأماكن العامة حيث عملت على إغلاق عدد من المقاهي والكافيهات الشهيرة في العاصمة صنعاء، بتهمة اختلاط الشباب والفتيات، ففي سبتمبر/أيلول 2017 أغلق مسلحون حوثيون مقهى "بن وقشر" في صنعاء القديمة بعد أيام من افتتاحه وتم الاعتداء على مرتاديه بحجة الاختلاط، وتهجموا لفظياً على أم وبناتها في المقهى مستنكرين لبس الفتيات، وتم إغلاق المقهى نهائياً إلى الآن.

وسبق أن تحدث زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي على المقاهي ومعاهد اللغات بخطاب له في مارس/آذار2017 ووصف ما يجري فيها بـ "الغزو الفكري" الذي يهدف لضرب أخلاق الشعب وعفته وشرفه وطهارته، واتهم المعاهد التي تدّرس اللغات الأجنبية، بأنها تعمل على إفساد الشباب وقال "إن هذه المعاهد يبقى نشاطها في تعليم اللغات نشاط ثانوي داخل هذه المعاهد يبدؤون ببرامج تساعد على الاختلاط الفوضوي وتعزيز الروابط خارج إطار الضوابط الشرعية".

ويسعى الحوثيون من خلال سطوتهم الأمنية على العاصمة صنعاء على تضييق حريات الناس في الأسواق العامة من خلال بث الرعب وتنفيذ حملات لمسلحيهم ما بين الحين والآخر، وهو ما خلق حالة من الرفض من قبل المواطنين الذين يشعرون أنهم يعيشون في سجن كبير.