الحوثيون يستغلون "فلسطين" للحشد ضد الحكومة واليمنيون يعتبرونها مزايدات مكشوفة

نشر بتاريخ : 18 فبراير 2019

الحوثيون يستغلون

تلقى الحوثيون في صنعاء ظهور وزير الخارجية اليمني بجوار نتنياهو، بشغف كبير للبدء بحملة إعلامية كبيرة والتحشيد ضد الحكومة الشرعية باتهامها بالتطبيع مع "دولة الاحتلال الإسرائيلي"، ولم يفت الحوثيون هذه الفرصة للتأكيد لأنصارهم والمواطنين في مناطق سيطرتهم أنهم يواجهون إسرائيل وأمريكا، في الوقت الذي اعتبرت الحكومة اليمنية ادعاءات الحوثيين "مزايدة مكشوفة".

ولم ينتظر الحوثيون طويلاً حيث كانت خطبة الجمعة في مساجد صنعاء باليوم التالي تتحدث بذات الموضوع وتكيل الشتائم والسباب وتحاول تقنع المصلين بما أسموه "الخطر الإسرائيلي على اليمن"، في المقابل أصدرت الحكومة بيان تؤكد موقفها الثابت من دعم "القضية الفلسطينية" وهاجمت محاولات استغلال الحوثيين، وتلتها الأحزاب السياسية اليمنية.

تظاهر آلاف من مناصري الحوثيين أمس الأحد، في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات التي يسطرون عليها، واحتشدوا في ساحة باب اليمن وسط العاصمة صنعاء، ورفعوا شعارات منددة بالتطبيع مع إسرائيل واستنكاراً لما قام به وزير الخارجية اليماني، وجاءت استجابة لدعوة أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي السبت الماضي.

وقال سكان محليون في صنعاء لـ "يني يمن" أن الحوثيون مستنفرين جهودهم في أحياء العاصمة صنعاء منذ السبت الماضي حيث عملوا على نشر سيارات تحمل "مكبرات الصوت" وتجوب شوارع المدينة تدعوهم للخروج والمشاركة في مسيرتهم التي دعا إليها زعيمهم.

ما الذي حدث؟

وجاء كل هذا التحشيد عقب ظهور وزير الخارجية خالد اليماني بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس الماضي 15 فبراير/ شباط الحالي خلال "مؤتمر وارسو" الدولي في تايلاند، والذي عُقد بحضور وزراء وممثلين من 60 دولة في العالم، ويعد أول اجتماع يجمع دول عربية وخليجية مع إسرائيل.

وخلال المؤتمر ظهر اليماني بجوار نتنياهو، وبادر بإعارته مكبر الصوت بعد تعطل عمل المكبر المتواجد أمامه، ورد عليه نتنياهو مازحًا "التعاون الجديد بين إسرائيل واليمن.. خطوة بخطوة" بحسب ما كشف مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات الذي وصف ما حدث بانها " لحظة تشرح القلب" على حد تعبيره.

وبعد أن لاقت الحادثة استنكار واسع من قبل اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي، خرج الوزير اليماني عن صمته وعزا ذلك إلى "الاخطاء البروتوكولية"، وقال إن جلوسه بجوار نتنياهو "هي مسؤولية الجهات المنظمة، كما هو الحال دائما في المؤتمرات الدولية" لافتاً "أن التواجد اليمني في وارسو، لمواجهة إيران، وهو جزء من معركة استعادة الشرعية التي لا ينسحب منها إلا الجبناء".

وعقد "مؤتمر وارسو" بهدف معلن وهو «دعم مستقبل سلام وأمن الشرق الأوسط»، كما تقول أجندته العامة، لكنْ هناك أهداف أخرى تسعى واشنطن لتحقيقها وهي دمج إسرائيل بشكل أكبر في الشرق الأوسط عبر تحالف يُعادي طهران يضم معه دولاً عربية وخليجية، ولم تكن تلك الأجندة الخفية محل ترحيب دول وزن استراتيجي عديدة لها وزنها مثل: روسيا، وألمانيا وفرنسا، وتركيا وكذلك المفوضية الأوروبية والفلسطينيون وقطر.

اليمنيون والقضية الفلسطينية

وخلال الأيام الماضية برز الحديث على "القضية الفلسطينية" بشكل واسع بين الأطراف السياسية والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتفق اليمنيون حول عدالة القضية غير أنهم ليسوا مقتنعين بما يتحدث به الحوثيون ويعتبرون أن حديثهم عن فلسطين لا يعدو كونه مجرد استغلال سياسي يمارسونه مع رفقائهم من حلفاء إيران في المنطقة العربية، وحروبهم لم تخرج من أوطانهم التي عملوا على تدميرها.

وجدد الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي تأكيد على موقف الحكومة اليمنية الثابت في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وانتقد ما وصفه "بأسلوب المُزايدة المكشوفة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، على القضية الفلسطينية واستغلالها بشكل خبيث، في سياق التنفيذ الحرفي لأوامر إيران وأجنداتها التي تستخدم شعارات زائفة".

وقال "رغم الظروف التي يمر بها الشعب اليمني نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة وشنها الحرب ضد أبناء الشعب اليمني، الا ان ذلك لن يغير من ثوابت الشعب اليمني تجاه القضية الفلسطينية شيئاً".

من جانبه طالب حزب الإصلاح اليمني الحكومة بالتعامل مستقبلا بحرص ومسؤولية عالية إزاء كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية منعا لأي خطأ يؤدي الى تشويه وإضعاف الموقف الواضح والمعتمد والموحد للشعب اليمني، وفي تصريح نقله موقع الحزب الرسمي سخر "من متاجرة عصابة الحوثي بالقضية الفلسطينية وتسخيرها وقوداً لاستمرار حربها الإجرامية ضد الشعب اليمني وإلحاق مزيد من الأذى باليمن".

أما الحزب الاشتراكي اليمني فقد اعتبر أن ما حدث في "مؤتمر وارسو" وقف ملتبس يلقي بظلاله على موقف بلادنا الأصيل مع القضية الفلسطينية وفيما يبدو "أنه تصرف غير منوط بالدبلوماسية اليمنية القيام به رغم أنه لا يقدم إشارات حقيقية عن تقارب مع الكيان الإسرائيلي" على حد تعبير تصريح مصدر مسؤول في الحزب.

استغلال الحوثيين

ويستغل الحوثيون مشاعر اليمنيين المعادية للكيان الإسرائيلي والداعمة للقضية الفلسطينية، ضمن حملاتها الدعائية في تقديم أنفسهم على أنهم في خط المواجهة الأول مع إسرائيل، وبهذا يكثفون من عمليات استقطاب مجندين بتلك الشعارات، والتي تستخدم من قبل إيران وحلفائها بالمنطقة بشكل عام من خلال الشعار الذي أطلقه خامنئي عقب نجاح الثورة الإيرانية قبل أربعة عقود.

وخلال الأيام الماضية عمل الحوثيون على تجديد دعواتهم للتجنيد لما اسموه مواجهة "إسرائيل" واستغلالا لما حدث في "مؤتمر وارسو" ولن تتوقف فعاليتهم خلال الأيام القادمة. وفي هذا السياق يرى الصحفي اليمني همدان العلي "أن فزاعة إسرائيل لن تجبر أو تقنع الأحرار على التطبيع مع إيران" مضيفاً "الحوثيون يحرضون ضد الحكومة الشرعية دفاعا عن إيران وليس غيرة على فلسطين المحتلة".

أما الباحث محمد عزان فعلق قائلا "أن الاحتجاجات التي يحشد لها الحوثيون هي غضب لأجل إيران وليس قلقاً من صورة الوزير اليماني بجانب نتنياهو، فكلنا يعرف أنهما لم يكونون في لقاء خاص" متسائلا: متى سيكف هؤلاء عن النفاق السياسي والاستغلال القبيح لعواطف الناس، ويوقفون سحق شعبنا بدلا من التغني بعداوة إسرائيل؟