"8 سنوات من الثورة".. عنوان ندوة أقامها مركز يني الإعلامي بمدينة اسطنبول

نشر بتاريخ : 13 فبراير 2019

بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة 11 فبراير الشبابية السلمية، نظم مركز يني يمن الإعلامي ندوة سياسية بعنوان "8 سنوات من الثورة؛ قراءة في التحولات وأسباب التعثر" الثلاثاء في مدينة اسطنبول.

وتحدث في الندوة النائب البرلماني الأستاذ شوقي القاضي، والأمين العام لمجلس شباب الثورة الأستاذ محمد المقبلي، وأدارها الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ ياسين التميمي.

وذكر الأستاذ محمد المقبلي عن التحولات السياسية المهمة التي مرت بها اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر. كما أجاب عن تساؤلات عدة أبرزها؛ ما هو دور الإمامة (الحوثيين) في ساحة التغيير، كيف استغل الإماميون الثورة للتوسع شمال اليمن وتوسيع تحالفاتهم، وكيف أنتجت الثورة المضادة وهل كان مخطط لها من قبل الربيع العربي؟.

وعي سياسي وثوري!

وقال المقبلي "إن اليمن كان مسرحا للتحولات السياسية والنضالات الهامة عبر التاريخ، وأن اليمنيين كانوا يحققون نجاحات تتجاوز كل التوقعات والتنبؤات في كل ثورة".

وأوضح أن الظرف السياسي في المجتمع اليمني كان متقدم بكثير عن الظرف الاجتماعي والاقتصادي. وأضاف: "كان الشعب الذي لا يحمل شهادة بكالوريوس واحدة في العلوم السياسية يرفع لافتة الدستور".

وحول صراع ثورات اليمن التحررية مع الثورات المضادة عبر التاريخ، ذكر المقبلي أن اليمنيين هزموا رأس الثورة المضادة بريطانيا والرياض في مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر.

وأفاد أن "ثورة فبراير تحملت انحراف ثورتي سبتمبر وأكتوبر وصراع الوحدة واستفادت من إيجابية تراكم ثقافة النضال السلمي التي بدأت من عام 2001".

وحول دور الحوثيين في ثورة فبراير ودعوى استفادتهم منها في انقلابهم المسلح على الشرعية؛ بين المقبلي أن تخليق الثورة المسلحة للحوثيين بدأ بعد عام 2001 بثلاث سنوات، وأن مشروع الحرب لدى الإمامة كان موجوداً في صعدة، وكانت آثار حربها ستصل إلى بحر العرب، سواء قامت ثورة فبراير أم لم تقم.

وأكد المقبلي أن أكبر ضربة تلقتها الإمامة في تاريخها الحديث هي ثورة فبراير. وأشار إلى أن تواجد الحوثيين في ثورة فبراير كان بشروط فبراير السلمية والمدنية، مضيفاً أن أكثر ما كانت تخاف منه جماعة الحوثي هو انخراط شبابها مع شباب بقية التيارات السياسية خوفاً من تأثرهم بفكرة السلمية والتخلي عن فكرة الولاء المطلق للإمام العلم.

ولفت إلى أنه "لو كانت فبراير رفضت استقبال جماعة الحوثي سيكون لديهم مبرر تحت حجة الانفصال والتهميش السياسي".

مشيراً إلى أن الثورة المضادة لثورة فبراير تمت من خلال التحالف بين جماعة الحوثي والرئيس صالح، وأن هذا التحالف يعتبر تحالف طبيعي بين ثورتين مضادتين، إحداهما ثورة مضادة لسبتمبر، والأخرى مضادة لفبراير. وتابع: "ثورة سبتمبر جاءت لتقويض الحكم السلالي، وثورة فبراير جاءت لتقويض الحكم العائلي".

وحول جهل اليمنيين بمخاطر الإمامة ومشروعها، قال المقبلي أن السواد الأعظم من اليمنيين غير مدركين لمخاطر الإمامة لعدة أسباب أهمها؛ أن الشعب لا يقرأ ولا يدون حقائق التاريخ.

غباء سياسي سيتبعه فشل!

وقال المقبلي إن الحوثيين، الذين ينظر إليهم باعتبارهم الممثلين الحاليين لنظام الإمامة، انتهوا سياسياً، وتبقى لهم فقط وجود عسكري وأمني، مؤكداً أن هذا الوجود سينتهي.

وأضاف: "جماعة الحوثي غبياً سياسياً، وسعت دائرة خصومها، وهذا يؤكد ان لا مستقبل سياسي لها خلال خمسين سنة قادمة على الأقل وربما عبر التاريخ".

من جهته؛ ركز النائب البرلماني الأستاذ شوقي القاضي حديثه حول مستقبل ثورة فبراير، وما تتعرض له من مشاريع إفشال إقليمية ودولية، مجيباً عن عدة تساؤلات أهمها؛ هل أجهضت ثورة 11 من فبراير، هل كانت المبادرة الخليجية حلاً أم فخاً لاحتواء الثورة، ما هو دور الأحزاب السياسية سلباً وإيجاباً في الثورة؟.

وقال البرلماني القاضي: أن "ثورة 11 فبراير اشتعلت مع الربيع العام في 2011 لكن جذوتها اتقدت مبكراً". وأضاف: "لقد كانت قيادة ثورة فبراير شبابية، وكان الشباب حريصين على عدم سقوط الدماء من خلال التأكيد على سلمية المظاهرات والفعاليات".  

وتابع: "ثورة فبراير شعبية شبابية خالصة لم يحظ أي حزب بشرف إشعالها".

وحول سلمية الثورة ورغبتها في الإصلاح، أوضح القاضي أن ثورة فبراير كانت تنشد التغيير الإيجابي والإصلاح وتتحاشى فكرة الاجتثاث لأحد، بما فيهم رأس النظام، وأن ما يثبت ذلك هو تجاوب شبابها للمبادرة الخليجية حفاظاً على سلمية الثورة وحقناً للدماء.

وما إذا كانت ثورة فبراير قد مكنت أم لم تمكن للحوثيين، قال القاضي أن جماعة الحوثي صنعت صناعة، ومولت من الرئيس صالح باعتراف مؤسسيها، وتم تمكين قياداتها في مؤسسات الدولة.

وأكد أن "ثورة فبراير لم تُجهض، الثورات ليست قرار سياسي، بل هي فعل وردات فعل".

تكرار السيناريو اللبناني!

وأشار القاضي إلى أن مشروعًا إقليميًا ودوليًا يجري تنفيذه في اليمن. وتابع: "القوى الإقليمية والدولية لا تريد النجاح لأي ثورة في اليمن".

وقال: "الهدف الدولي والإقليمي أن تبقى اليمن بلداً ضعيفاً هشاً، وأن تستنسخ التجربة اللبنانية من خلال إقناع القوى السياسية بتكوين هيئة وطنية يعطى فيها الحوثيون الثلث المعطل، فتصبح اليمن مثل لبنان".

وحول مآلات ثورة فبراير والوضع السياسي في اليمن، أوضح القاضي أن "المحك اليوم قائم على الأحزاب السياسية والجيش الوطني والمقاومة الشعبية"، مؤكداً أن المقاومات الموجودة هي كلها امتداد لفبراير، وأن أغلب شباب فبراير في مقدمة صفوف المقاومة.

وأضاف: "اليوم هناك فئة من أنصار الرئيس السابق صالح يصطفون اليوم مع ثوار فبراير ومع شباب المقاومة والجيش الوطني والسياسيين والإعلاميين الأحرار لمواجهة الانقلاب الحوثي".

وختم حديثه بقوله: "ثورة فبراير ثورة متجددة ومتغيرة تنشد التغيير وبأهداف كبيرة وليست حدث تاريخي بسيط".  

وشارك في الندوة عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية بالإضافة إلى الطلاب، من خلال طرح الآراء والتعليقات والتساؤلات حول موضوع الندوة.