كثبان الإهمال تدفن أعمدة حضارة عمرها آلاف السنين في مأرب

نشر بتاريخ : 3 أكتوبر 2019

كثبان الإهمال تدفن أعمدة حضارة عمرها آلاف السنين في مأرب

مأرب، أرض سبأ، الحضارة التي جذرت عروقها في أعماق الصحراء ونقشت تاريخها على صفحة الشمس وخلدها القرآن الكريم بين آياته، تقف اليوم في وجه الطبيعة والإهمال الحكومي، تقاوم السقوط والاندثار. حضارة سبأ، الحضارة التي تركت بقايا أعمدة معابدها شامخة شاهدة على عظمة هذه الحقبة من تاريخ اليمن.

عرش الملكة بلقيس أو معبد بران

كان المعبد مختبئاً تحت كثبان الرمال حتى كشفت عنه عمليات التنقيب الأثري عام 1988، ووجد أنه يتكون من وحدة معمارية متناسقة، بحيث يتقابل فيه المدخل الرئيسي والساحة مع المدرج العالي. ووفقاً لنتائج التنقيب فقد مرّ بناء المعبد بمرحلتين أساسيتين، الأولى من نهاية الألف الثاني حتى بداية الألف الأول قبل الميلاد والثانية بدأت عام 850 قبل الميلاد.

في العام 1997 قام المعهد الألماني للآثار بعملية ترميم واسعة للمعبد استمرت ثلاث سنوات لتجعل من المكان مهيأً لاستقبال السياح.

يتكون العرش من ساحة مربعة مكشوفة يتوسطها البئر المقدس وحوض ماء حجري ومحاطة بجدران من الشمال والغرب والجنوب. توجد 12 درجة تؤدي إلى قدس الأقداس حيث الستة الأعمدة ذات التيجان المزخرفة لكنها حالياً خمسة أعمدة سادسها مكسور.

خضع العرش لعمليات ترميم وتأهيل عدة، لكنها -ووفقاً لأحد العاملين في ترميم العرش في تصريح لـ"يني يمن" – فإن هذه العمليات لم تكن لائقة، فقد كان الترميم بمادة الاسمنت وأحجار لا تتناسب مع أحجار العرش الأصلية. ومع ظروف الحرب التي تشهدها اليمن يوشك عرش الملكة بلقيس على الاندثار تحت طائلة النسيان والإهمال.

معبد أوام

يعتبر أوام المعبد القومي للإله ألمقه -الإله الرسمي للدولة السبئية- وكان رمزاً للسلطة الدينية في سبأ وتعبيراً عن الولاء للدولة السبئية كان لزاماً على القبائل والشعوب زيارة المعبد وتقديم القرابين والنذور للإله ألمقه. قال عنه عالم الآثار الكندي بيل غلانزمان أنه أعجوبة الدنيا الثامنة إذا ما تم الكشف عن بقية أجزائه المدفونة في الصحراء.

شهد المعبد أول عملية تنقيب في العام 1952 على يد الأمريكي ويندل فيلبس واتضح أن عمر المعبد أكثر من 3 آلاف سنة.

يتكون المعبد من فناء دائري يشبه قرص الشمس وفي مقدمته يوجد 8 أعمدة عملاقة تشبه التي في عرش بلقيس تماماً. ويصل قطر الفناء الدائري إلى ألفي متر ومحاط بسور يصل ارتفاعه إلى 8 أمتار، لكن الرمال دفنت جزءاً كبيراً منه. وكما أفاد القائم على المعبد أن جميع تلك الأعمدة كانت دعائماً لسقف صمم بشكل هندسي محكم كان يتم إغلاقه في مواسم محددة في دستور السبئيين آنذاك.

ويوجد تحت ذلك السقف المهدوم أعمدة يصل ارتفاع بعضها إلى ثلاثة أمثار، نقش عليها بخط المسند دستور الدولة السبئية. كما يوجد في الحائط الجنوبي -وهو ما تبقى من أسوار المعبد -أشكال هندسية محفورة يقال إنها كانت لحساب المواقيت. ويوجد على بعض الأعمدة ثقوب يقال إنها كانت لتعليق الصور البرونزية للملوك السبئيين.

ويذكر أن للمعبد أربع بوابات رسمية لم يتبق منها غير بوابتين; الأولى بوابة حجرة اجتماعات الملك حيث لا تزال المنصة المزخرفة الخاصة بالملك ومنصة جلوس الحاشية حاضرة، والثانية بوابة الخروج للصيد وقد نقش على محيطها رؤوس حيوان الوعل الرمز القومي للحضارة اليمنية القديمة. ويوجد كذلك بوابة الكهنة والتي تؤدي إلى أضرحة الملك وأفراد أسرته وحاشيته، والذي نقش عليها رؤوس الموتى ذات الحاجب الحزين حيث يوضع الميت في الضريح ويتم حرقه.

ويعتقد الكثير من خبراء الآثار أن مأرب ما زالت تخبئ الكثير من المعالم في صحاريها الشاسعة، والتي تحوي أسرار وتاريخ بدايات ونمط عيش الانسان السبأي القديم، وتحكي تاريخ حضارة من أقدم واعرق الحضارات البشرية.