الحرب في اليمن تحول مواطن من "تاجر أحجار" إلى بائع متجول للماء

نشر بتاريخ : 6 فبراير 2019

الحرب في اليمن تحول مواطن من

ضاعفت الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي الانقلابية والمستمرة منذ أربع سنوات، معاناة المواطنين اليمنيين، وأفقدت الملايين منهم أعمالهم الخاصة، وأوقفت رواتب الموظفين، وحولت حياتهم الى جحيم، وما يضاعف المعاناة أكثر هو ان لا حلول بالأفق لوقف الحرب.

محمد الأبي (اسم مستعار)، 26 عاما، كان قبل الحرب " تاجر أحجار" ويعمل في ما يسمى باليمن بـ" المناقيف" والتي يتم فيها هد الجبال بواسطة "الديناميت" لاستخراج الحجارة وبيعها للبناء، وكانت حالتهم الاقتصادية مستقرة، إلا ان الحرب حولته إلى بائع متجول للماء، وضاعفت معاناته وأسرته.

يقول "محمد" إنه ومع بزوغ شمس كل صباح، يخرج من منزله الكائن في شارع الثلاثين بمنطقة بير باشا غرب تعز الى وسط المدينة، وتحديداً الى شارع جمال عبد الناصر، لبيع الماء وتوفير المصروف اليومي له ولإخوانه البالغ عددهم 14 شخصاً.

أجبرت الظروف المعيشة الصعبة "محمد" على وقف دراسته، والذهاب الى سوق العمل للبحث عن مصدر رزق، إلا أنه لم يجد أي فرصة، مما اضطره الى التفكير ببيع الماء على جانب الطريق، وهي الفكرة التي يقول إنه نجحت معه ومستمر فيها منذ اندلاع الحرب.

ما يحصل عليه "محمد" منذ صباح اليوم حتى المساء، هو 3 آلاف ريال يمني (5 دولارات) وأحيانا أقل، ولا يغطي مصاريف أسرته المكونة من أبيه وأمه وزوجته و13 أخا، وعلى الرغم من ذلك تبقى هي الفرصة المتاحة امامه حتى لا يموتون جوعا.

يواصل محمد حديثه لـ" يني يمن"، قائلاً " لم نعد نفكر في أي شيء، سوى توفير قيمة الدقيق والزيت والغاز، أما بقية الكماليات لم أتذكر متى آخر مرة قمت بشرائها"، وكل ما يتم جمعه من المال يسلمه محمد الى والدته، وهي من تقوم بالإشراف على تصريفه بشكل سليم.

يسكن "محمد" وعائلته في شارع الثلاثين، ولاتزال المليشيات تواصل قصف المكان، وقناصتها تستهدف كل شيءٍ هناك، إلا أن "محمد" مجبر كغيره من السكان على المكوث في بيته، لأنه لا يجد مبلغ الإيجار في حال فكر بالنزوح إلى منزل آخر، بعيداً عن القنص.

وتسببت مليشيات الحوثي بإتلاف معدات تكسير الأحجار التابعة لـ "محمد"، بعد أن قصفت مقاتلات التحالف العربي، أماكن تمركزت فيها بالجبال التي تتواجد فيها تلك المعدات، التي قدر محمد سعرها بـ" مليون ونصف يمني"، والتي بدورها أغلقت كل الأبواب في وجه "محمد".

يقول "محمد"، إن انهيار سعر العملة المحلية ضاعف من معاناته وأسرته كغيره من ملايين الأسر، وأصبح يبذل جهودا مضاعفة لتوفير قيمة الكيس الدقيق 50 كيلو (12 الف ريال يمني)، والذي يستمر معه مدة أسبوع لا أكثر، فضلاً عن توفير الاحتياجات الأخرى.

فصل الشتاء كان أحد العوامل التي ضاعفت من معاناة "محمد" أيضا، حيث يقول إن أغلب زبائنه لم يقبلوا على شراء عبوات الماء، بسبب أن الأجواء باردة، مما دفعه على حث أخيه الأصغر (16 عاما) على توقيف دراسته، لكي يقوم ببيع " الشعير" لتغطية العجز الحاصل عن التراجع في قلة بيع الماء.

يأمل "محمد" أن تتوقف الحرب، حتى يتمكن من العودة الى العمل بـ"المناقيف"، التي قال إنه تدر عليه المال، والذي بالطبع لا يجعله غنيا بقدر ما يمكنه من العيش بطريقة أقل معاناة، وترفع عن كاهله جبال الهموم التي أرهقته ولم ترحم صغر سنه، أو تتعاطف معه.

وبحسب إحصائية رسمية لوزارة التجارة والصناعة فإن «الناتج المحلي الإجمالي لليمن انكمش بمقدار الثلث بسبب الحرب التي أدت إلى تدمير واسع وكبير للقطاع الصناعي في اليمن»، وأصبحت أكثر من نصف المنشآت الصناعية مدمرة او متوقفة عن العمل مما تسبب بقطع مصادر دخل الملايين من الأسر.

وبحسب ذات الاحصائية، فإن أكثر من 65 في المائة من العاملين في منشآت القطاع الخاص تم تسريحهم من أعمالهم، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 70 في المائة من قوة العمل، وخصوصاً بين الشباب والنساء.