هل يجهض قرار نقل لجنة الانتخابات إلى عدن مساعي شرعنة الانقلاب؟!

نشر بتاريخ : 5 فبراير 2019

هل يجهض قرار نقل لجنة الانتخابات إلى عدن مساعي شرعنة الانقلاب؟!

شكلت خطوة ميليشيات الحوثي، بإجراء انتخابات نيابية في مناطق سيطرتها لملء مقاعد البرلمان الشاغرة، حلقة جديدة للصراع السياسي في اليمن.

فبعد إعلان ميليشيات الحوثي الترتيبات الأولية للانتخابات البرلمانية لملء مقاعد الأعضاء المتوفين وممن انضموا للحكومة الشرعية بأقل من 24 ساعة أعلن الرئيس عبدربه منصور هادي قرارًا رئاسيًا، بنقل مقر اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأثار هذا الصراع السياسي الجديد، الذي تسعى من خلاله ميليشيات الحوثي إلى صبغ سيطرتها على بعض المناطق بالصبغة الشرعية أمام المجتمع الدولي وتقويض سلطات الحكومة الشرعية، العديد من التساؤلات حول نجاعة القرارات الرئاسية التي تتبع الإجراءات الواقعية للميليشيات الحوثية ومدى قدرتها على الحفاظ على سلطات الحكومة الشرعية.

قرارات متأخرة و غياب للاستراتيجية !

الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ "ياسين التميمي" وصف قرار الرئيس هادي بـ "المتأخر جداً".

وأضاف التميمي لـ "يني يمن" : "ما كان لهذا القرار من حاجة لأن الرئيس هادي عندما أعلن عدن عاصمة سياسية مؤقتة للبلاد فهذا يعني أن كل مؤسسات الدولة ينبغي أن تنتقل فوراً إلى مدينة عدن وتتوفر كل الإمكانات اللازمة".

وقال الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ "علي البكيري" لـ "يني يمن": "هي ردة فعل أكثر منه فعل حقيقي" معتبراً أن "سلطات الدولة لم تتعزز في المناطق المحررة، وأن مثل هذه القرارات لا تخدم معركة استعادة الدولة من العاصمة أو المناطق التي تحت سيطرة ميليشيات الحوثي، بقدر ما تمنحهم الشعور بأنهم أصحاب تلك المناطق".

من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور "عبد الباقي شمسان" أن قرار نقل اللجنة العليا للانتخابات "يدل على عدم وجود استراتيجية لدى السلطة الشرعية في إدارة الصراع العسكري والسياسي".

وأردف لـ "يني يمن"  "هذه ردة فعل وليست استراتيجية" متسائلاً: "لماذا انتظرت السلطة الشرعية حتى هذه اللحظة عندما أعلن الحوثيون إجراء انتخابات". معلقاً: "هذا دليل على أن السلطة الشرعية بدون بوصلة استراتيجية".

معركة إثبات وجود وتعزيز للشرعية

الباحث السياسي "عاتق جار الله" أكد لـ" يني يمن"  أن "ميليشيات الحوثي بدأت بالانتقال إلى خطوات متقدمة في المناطق التي يسيطر عليها تمكنه من أن ينظر له المجتمع الدولي على انه الدولة، سواء بالانتخابات أو ترتيب وضعه الداخلي".

وأضاف "نقل المؤسسات هي حالة فشل واضحة وتآمر دولي". وتابع: "تنسحب المؤسسات من صنعاء وتصبح وكأنها لم تعد هدفاً للتحرير، وتعطى للحوثي فرصة لإفراز أدوات ومؤسسات جديدة تعزز من سيطرته على المناطق التي يسيطر عليها".

واعتبر الباحث السياسي "مطهر الصفاري" أن قرار ميليشيات الحوثي بتنظيم انتخابات البرلمان "بغرض بعث رسالة دولية تكرس الانطباع بفاعلية سيطرة الميليشيات على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ومغازلة العالم الغربي من زاوية الانتخابات، وكسر حالة الجمود حول بقاء شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي كرئيس مؤقت".

مضيفاً لـ"يني يمن" أن "قرار نقل اللجنة محاولة لإفشال المساعي الحوثية".

ويرى الأستاذ ياسين التميمي أن "الحكومة لم تستطع أن تقنع المجتمع الدولي ولا حتى التحالف بأن بقاء الإمكانيات والموارد بيد الحوثيين غير ممكن لأنه يضعف الحكومة ويضعف التحالف".

وأكد التميمي أن "المجتمع الدولي يعترف بالسلطة الشرعية، لكنه مع ذلك لا يرى غضاضة في التعامل مع سلطات الأمر الواقع" مدللاً على ذلك بأن ممثلي الأمم المتحدة يقدمون أوراق اعتمادهم لسلطات الانقلاب في صنعاء ويجرون مع السلطات الحوثية في صنعاء لقاءات روتينية.

وانتقد الدكتور عبد الباقي شمسان أداء الحكومة الشرعية موضحاً أنها "تثبت يوماً بعد يوم أنها عاجزة وهي التي تتحمل هذه الكارثة الوطنية نظراً لأنها بلا استراتيجية وتابعة وخانعة لقرارات التحالف".

ما النتائج المتوقعة من هذا الصراع ؟!

وحول النتائج المصاحبة لهذا الصراع السياسي القائم بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي، قال الأستاذ التميمي: "لن نلمس نتائج مباشرة على انتقال اللجنة العليا للانتخابات لأنها لن تتمكن من العمل في محافظة عدن" معللاً ذلك بوجود " صعوبات كبيرة تحول دون قيام أي من مؤسسات الدولة بعملها في عدن".

ونظراً لازدواجية المجتمع الدولي في التعامل مع حكومة الرئيس هادي وسلطات الانقلاب، اعتبر "التميمي" أن قرار نقل اللجنة "لن يكون له تأثير مباشر على فعالية ونتائج ما يزمع الحوثيون القيام به على صعيد المقاعد الشاغرة خصوصاً في المناطق التي يسيطرون عليها".

من جهته، لا يرى الباحث السياسي "عاتق جار الله" لقرارات نقل المؤسسات أي قيمة موجعة لميليشيات الحوثي".

وأضاف: "القرار لن يؤثر خاصة وأن السلطة الشرعية ليست مستعدة لعمل انتخابات سواء على مستوى اللجان والوزارات والهيئات ولا حتى مجلس النواب ومؤسسة الرئاسة".

الباحث "الصفاري" ذكر أن "ثمة تحديات تواجه القرار تتعلق بموافقة وقدرة رئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات للانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن بالإضافة إلى تركز إمكانيات اللجنة العليا البشرية من الكوادر والجوانب الفنية واللوجستية في العاصمة صنعاء، في ظل حالة عدم الاستقرار في العاصمة المؤقتة وغياب السيطرة الحقيقية لمؤسسات الدولة".

ودعا الدكتور شمسان إلى دور فاعل للقوى الوطنية في هذا الصراع السياسي المهم قائلاً: "على القوى الوطنية ان تضغط لتكون هذه اللحظة لحظة تحول لدى هذه السلطة التي نحن نتمسك بها كجسر عبور آمن نحو انتقال السلطة".