صراع الطاقة في المتوسط

نشر بتاريخ : 27 سبتمبر 2020

صراع الطاقة في المتوسط

كان و لايزال استهلاك الطاقة التقليدية بشكل مكثف وعلى وجه الخصوص "النفط" المستنزف بكثرة خاصة وأنه أصبح بعد قيام الثورة الصناعية مطلع القرن العشرين واحد من أهم الموارد التي يُعتمد عليها اعتماداً كبيراً في الكثير من النواحي الإنتاجية، ومع بداية الثورة دخل العالم في صراعات وتوترات للسيطرة على أكبر قدر من المساحات الغنية بهذا المورد حيث و أنه يُعتبر عموداً مهماً في تشغيل المصانع العملاقة وغيرها من الأعمال التي لا يمكن الإستغناء عنه بسهولة، ولكن ومع تطور العلم و إكتشاف طاقات بديلة إرتفعت الأصوات المنادية بأن النفط هو مسبب لكثير من المشاكل البيئية والصحية، وقد يكون تأثيره أكثر سلبية على المدى البعيد إن لم يتم إستخدام الطاقات البديلة، وسرعان ما اتجهت أنظار الدول المنتجة إلى البحث أكثر حول المصادر  الصديقة للبيئة،  للحد من الأضرار الناتجة عن الإنبعاثات التي يسببها النفط، وخاصة بعد أن صرح علماء البيئة أن المناخ يتجه إلى منعطف خطير ما أدخل بعض هذه الدول ذات الثقل الإقليمي في صراع و تسابق في التطوير والإستفادة من الطاقات البديلة.

 

فيما يخص الشرق الأوسط الغني بمصادر الطاقة  فقد نال نصيب الأسد من هذه الصراعات المتتالية، وكانت القوة المسلحة صاحبة الكلمة الأخيرة، و يعود  ذلك لما يحمله في باطنه من مصادر و احتياطات هائلة سواءً من مصادر الطاقة التقليدية  أو من مصادر الطاقة البديلة كالغاز أو الشمس، ويعود هذا لما يتميز به من موقع جغرافي يؤهله لكي يكون واحد من أهم مصدري الطاقات، كما أن المساحات الصحراوية التي تشكل جزاءً كبيراً من مساحته تلعب دوراً كبيراً لأنها تتمتع بساعات سطوع طويلة للشمس في معظم أيام السنة.

 

   بالتزامن مع إكتشاف حقول و كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والنفط في البحر الأبيض المتوسط عاد الصراع إلى الواجهة، وتزايدت حدة التوترات حول من سيستفيد من هذه الموارد خاصة من الغاز الطبيعي الذي يعتبر صديقاً للبيئة من ناحية و أقل ثمناً من ناحية أخرى، مما تسبب في نشوب تصعيدات قوية في اللهجة و إقامة تحالفات عسكرية و سياسية لدول الحوض همها الدفاع عن المصالح التي قد تمنح السيطرة على أكبر مساحة ممكنة في البحر ومن ثم التنقيب والإستفادة من هذه الثروات على المدى البعيد.

 

وفي وسط هذا الصراع الدائر حول هذه البقعة الجغرافية المهمة  و تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط  للحد من المهاترات والذي يهدف إلى العمل المشترك بين أعضائه، هل سينجح هذا المنتدى  بتجنيب الدول الواقعة على البحر الأبيض المتوسط  فرض الهيمنة المطلقة  بقوة السلاح، أم أنه سيكون فقط مهدئ لما قبل العاصفة؟