صواريخ الحرب.. من أداة للقتل إلى أزياء شعبية في اليمن

نشر بتاريخ : 10 أكتوبر 2018

صواريخ الحرب.. من أداة للقتل إلى أزياء شعبية في اليمن
لم يعد الحداد اليمني علي الغمري، في حاجة إلى شراء المعادن الخاصة لصناعة "الجنبية" لأنها أصبحت تسقط عليه من السماء. "الجنبية" هي الزي الشعبي الأكثر استخداما من قبل الرجال في اليمن، وهي عبارة عن خنجر مُزخرف، يُطلق عليه اسم "الجنبية"، يتباها بها الرجال ويستعرضون من خلالها شجاعتهم. تعلم الغمري، ذو الخمسين عاماً، حرفة الحدادة من والده الذي ورثها عن أسلافه. وتعمل عائلة الغمري، المكونة من سبع أسر، في الحدادة بمدينة عبس شمالي اليمن. تعمل العائلة في ورشة مبنية من البلوك أو من فروع الشجر، يصهرون فيها المعدن المتوهج على نار مكشوفة. تُصنع الجنبية عادة من الفولاذ المستورد، ولكن ارتفاع أسعاره دفعت الحرفيين إلى استعمال بقايا الحرب. حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من شظايا الفولاذ نحو 500 ريال يمني (أقل من دولار واحد) وهو نصف سعر الفولاذ التركي المستورد. يقوم الغمري بشراء المعدن من بقايا الشاحنات والسيارات المحطمة نتيجة الحوادث أو البقايا المتواجدة في أماكن الغارات الجوية. حيث يعد فولاذ الشاحنات هو الأفضل لصناعة الخناجر كونه قوي ومميز، حسب قوله. ويقول الغمري، الذي يعول 6 أبناء، إن صناعة الخناجر كانت ذات يوم تشكل تجارة رابحة، ولكن حركة السوق تراجعت بعد أن دمرت الحرب اقتصاد البلاد، ولم يعد هناك إلا القليل من الناس من يستطيع دفع ثمن الجنبية. في الحقيقة لا يعد هذا العمل شيئا جديداً على عائلة الغمري، فوالده كان يستخدم الفولاذ المتبقي من الدبابات المصرية والقذائف المدفعية والصواريخ التي استخدمت في الحرب الأهلية في اليمن التي دعمت فيها السعودية ومصر طرفي الصراع ما بين عامي 1962-1970. أما اليوم فيملك الغمري جنبية تعود لستينيات القرن الماضي صنعت من حديد قذيفة هاون. يصنع نصل الجنبية من الحديد الصلب، وكلما كان الصلب أقوى، كلما ارتفع ثمن الجنبية. وفي أغلب الأحيان يشير شكل مقبض الجنبية إلى المدينة أو المنطقة أو قبيلة الشخص الحامل لها، كما يعتمد السعر أيضاً على ما إذا كان المقبض مصنوعا من الخشب، أو قرون الثيران، أو قرون وحيد القرن. وكلما ارتفع سعر الجنبية، كلما دل ذلك على ارتفاع المكانة الاجتماعية لحاملها، ويتراوح سعر الجنبية الجديدة ما بين 100 إلى 150 دولار، أما الخناجر القديمة الموروثة من الآباء والأجداد فربما تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات. المصدر: اسوشييتد برس