الحوثيون والإمارات وجهان للصهيونية

نشر بتاريخ : 16 سبتمبر 2020

الحوثيون والإمارات وجهان للصهيونية

لا يحتاج المرء لاكتشاف المرجعية الجامعة بين الحوثيين والإمارات وخاصة بعد إعلان الإمارات تطبيع علاقتها مع إسرائيل ، لاحظوا تطبيع مع إسرائيل وليس علاقات ، فالتطبيع يعني التسليم لإسرائيل بكل شيء ، بمعنى تصبح إسرائيل المعتدية هي صاحبة الحق والفلسطينيون أصحاب الحق يتحولون إلى معتدين ، وفي الجانب الآخر رفع الحوثيون شعار الموت لإسرائيل وهو شعار صاغته إيران مع الصهيونية لتضليل الرأي العام وقتل المقاومة الحقيقية الرافضة للكيان المغتصب ، لقد شكلت إيران لواء القدس لا ليذهب لتحرير القدس ، بل ليذهب للقتال في سوريا والعراق واليمن ولبنان ويوجه سلاحه إلى صدور السوريين والجولان المحتل من قبل إسرائيل على مرمى حجر منه ، ويكفي أن تعرفوا أن المقاومة في جنوب لبنان حسب الطلب ، وهل سمعتم عن مقاومة تريد تحرير الأرض تتحرك موسميا وحسب الطلب ؟

كانت هذه المقدمة لأقول لكم أننا سنظل نقاوم للبقاء في وطن باسمنا يسجل في سجل العقار الأممي وسنخرج من ربقة العيش تحت حقبة عصابة الحوثي التي تشن حربا تصفوية معلنة تضافرت مع منهج الإمارات في بناء مليشيات تحجب الوصول إلى الدولة وتمنع بقاء الوحدة ، فقد أخضع التحالف الداعم للشرعية كامل الوطن للمليشيات تحت صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي خول التحالف بموجب القرار 2216 باستعادة الشرعية والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية ، لكن التحالف استخدم القوة ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لليمن وسلم الأراضي المحررة لمليشيات إنقلابية صنعها لهذا السبب .

حان الوقت ليفهم من كان ذا هوية يمنية أصيلة بأن الحوثية نبتة صهيونية زرعت في أرض الأقيال لتمهد الطريق لتسليم اليمن للصهيونية وهاهي الإمارات تقوم بدور المرشد إلى بلادنا ،فالحوثي مهمته يدير الحرب ولا يحكم ، لكنني لا أتردد بالقول ، إن قيادات الأحزاب والنخب السياسية تتحمل المسؤولية في صنع بيئة تنشيط الوجود الحوثي والإماراتي على حد سواء ، فبعضها نام في الرياض وبعضها ارتمى في أحضان الكهنوت الحوثي وبعضهم حولوا إلى مشيعيين للموتى يزفونهم ببرقيات التعزية ليس لهم من وظيفة سواها .

أقول بوضوح ، ما يجري لنا في اليمن لم يهبط علينا من السماء ، بل تدحرج من تحت إلى فوق نتيجة سلوك النخب السياسية التي تستجر الماضي حتى ساعدت على خروج هذه الكائنات الهلامية من كهوفها ، واصبحت الديمقراطية وسيلة لإباحة الخيانة ، وحرفت المصطلحات ، ليصبح الخائن وطنيا والوطني خائنا ، فماذا بقي من الصورة أكثر من إباحة اليمن لإسرائيل ، وياليت كان ذلك بيد اليمنيين مباشرة ليحضوا بشرف الخيانة ، لكنه بيد إيران والإمارات ، ونحن مجرد بنادق لهم للإيجار والحماية هنا وهناك .

كنت أشاهد المسيرة التي خرجت لنصرة عبدالله الأغبري ذلك الفتى الذي ضحى بنفسه لينقذ أعراض اليمنيين التي تعبث بها هذه العصابة الهلامية التابعة لإيران الفارسية ، ودار في خلدي لو أن كل واحد من الذين خرجوا وبذلك الحماس مضى إلى حوثي يشبعه لطما وجلدا كما فعلوا بالأغبري لما بقي حوثي في صنعاء ، فالحوثي لا يحتمل هزة شعبية بسيطة ، فما بالنا بغضب الجماهير الهادر ، اصفعوا واركلوا كل حوثي واجهوهم مواجهة الفرسان ، فلن يستطيعوا إستخدام السلاح ولو فعلوا ذلك فحينها سيتاورون خلف الاستار وسيغيرون أسماءهم وألقابهم .

تحالفت الإمارات وإيران مع الصهيونية على مصلحة مشتركة فاسدة ، وهي إنهاء المشاعر الوطنية والقومية ، واستطاعت إيران والإمارات أن تحدثا شرخا في النسيج الوطني من خلال خلق خيانات سلالية ومناطقية ضحلة لكنها لن تصمد لأن إرادة الشعوب من إرادة الله ولأن التطبيع مع إسرائيل لا يحل قضية الفلسطينيين المعنيين بالسلام قبل غيرهم ، تعتقد إيران والإمارات أنهما بهذه الحرب المكلفة على اليمن تستطيعان تفرقة الشعب اليمني بحيث لا يجمعه عامل مشترك ، وهذه أضغاث أحلام ، فالشعب اليمن أصل العروبة وركيزة قوميتها والأصل لا يفنى .

تعتقد إيران والإمارات أنهما ستسلما اليمن عارية ممزقة لإسرائيل على أكتاف عصابات تختلف بمنطلقاتها وتشترك بعمالتها وفقدانها للضمير والحس الوطني وتشبعها بالخيانة العظمى ، لن يستسلم شعبنا وسيكون مصير هؤلاء كمصير من سبقهم من الذين تناوبوا على تقديم خدمات الخيانة ، ولن يطول الصمت ، وسيلبي الشعب اليمني نداء الانتفاضة والخروج لصلاة الوطن على أرض اليمن ولن تكون اليمن في يوم من الأيام تابعة للأقزام  ، فهي دوما متبوعة وهي قائدة البوصلة  القومية بمخزونها العربي .