صحيفة الاندبندنت البريطانية: الإمارات دربت 60 ألف جندي يمني

نشر بتاريخ : 10 سبتمبر 2019

صحيفة الاندبندنت البريطانية: الإمارات دربت 60 ألف جندي يمني

نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقريراً مطولاً، وصفته بأنه يكشف لأول مرة تفاصيل مثيرة من داخل القواعد العسكرية الإماراتية في اليمن.

وقالت الصحيفة: "رغم أن التحالف والحكومة اليمنية يتخذون عدن مقراً لهم، لكنهم يواجهون فيها خطراً كبيراً، فبعد أيام من وجود الإندبندنت، استهدفت قنبلة موضوعة على جانب طريق قافلة تضم زعيم إقليمي مدعوم من التحالف، ورغم أن أمين محمود، محافظ تعز، بجنوب غرب البلاد، لم يصب بجروح بالغة، إلا أن حراسه الشخصيين أصيبوا إصابات بالغة".

وأضافت الصحيفة: "رغم طول العمليات، على عكس السعوديين، رسم الإماراتيون بصمة عسكرية كبيرة في اليمن، فالقوات الإماراتية دربت رجالها للسيطرة على قواعد ومطارات وموانئ على طول الساحل الجنوبي".

وقالت القيادة العسكرية الإماراتية للصحيفة إن "الأولوية القصوى لمهمتهم"، هي سحق تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، خاصة لما تتمتع به من خبرة سابقة في مكافحة الإرهاب، عند مشاركتهم في العمليات العسكرية في أفغانستان.

مقابلات نادرة

وأجرت "الإندبندنت" مجموعة من المقابلات النادرة مع كبار قادة القوات الإماراتية في أبو ظبي واليمن، وتعهد خلالها المسؤولين والقادة على "البقاء في اليمن حتى تنتهي القيادة المركزية للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، حتى لو كان ذلك يعني استمرار تورطه في الحرب مع أنصار الله "الحوثيين" في اليمن."

وقالت القيادات الإماراتية إنها "منذ اشتراكها في الحرب في أبريل/نيسان 2015، ودربت قوة قوامها 60 ألف جندي يمني، مؤلفة من رجال القبائل وقوات أمن سابقة، ونصفهم يقودون معاركهم لمكافحة الإرهاب في اليمن."

ونقلت "الإندبندنت" عن مسؤول عسكري إماراتي كبير قوله: "القاعدة الآن تختبئ وتختبئ، حرمناهم من ملاذاتهم الآمنة ومصادر التمويل ومجمعات التجنيد"، وأضاف: "ستظل عملية مكافحة القاعدة في اليمن، حتى يتم كسر التنظيم، وسنبقى حتى ينتهي ذلك تماما."

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري بارز في عمليات الجيش الإماراتي في اليمن، أطلقت عليه العميد علي: "حتى لو انتهت حرب الحوثي، فالإمارات ستواصل محاربة العدو العالمي، ألا وهو تنظيم القاعدة". وأضاف "سنطهر اليمن في نهاية المطاف، من جميع الجماعات الإرهابية".

وقال قادة إماراتيون أيضا إنه بفضل عمليات مكافحة الإرهاب الإماراتية في اليمن، باتت القاعدة حاليا في حالة "انحدار"، لا تمتلك إلا مجرد "جيوب صغيرة" في بعض المناطق المعزولة في مأرب وجنوب البيضاء ووادي حضرموت، وأنه تم تدمير قدراتها على التخطيط للهجمات خارج اليمن.

​اتهامات باطلة

ورد القادة الإماراتيون على الاتهامات التي تصف ما يطلق عليه بـ"جرائم حرب" خلال العمليات العسكرية في اليمن، خاصة فيما يتعلق بمعركة تحرير المكلا في أبريل/نيسان 2016.

حيث زعم تقرير سابق لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن مسؤولين عسكريين وزعماء قبائل موالين للتحالف، كفلوا طريقا آمناً لمسلحي تنظيم القاعدة لمغادرة المكلا، ومنحوهم أموالا تقدر بـ100 مليون دولار.

ورد القادة الإماراتيون العسكريون على تلك الاتهامات بأنها "غير صحيحة وغير منطقية"، وقالوا: "تلك كانت حالات استسلام معزولة لمجموعات صغيرة ولم تكن اتفاقات رئيسية للمصالحة، لأن هذا يتنافى مع أهداف العمليات العسكرية الرئيسية لنا".

وقال اللواء فرج البحسني، محافظ حضرموت، المقاطعة التي يقع فيها المكلا: "الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق، فمن جانبنا قتل 360 شخصاً من حضرموت في تحرير المنطقة، وكان لدينا إصابات كبيرة أيضاً".

وتابع "استغرق الأمر أربع ساعات على الأقل، للسيطرة على واحدة من القواعد العسكرية على قمة الجبل، وكانت معركة عنيفة".

ونفى محافظ حضرموت الاتهامات، قائلا بأن إعادة تجنيد قيادة تنظيم القاعدة، ستكون عملية "انتحارية" بالنسبة له ولكل القوات المتحاربة.

وقال البحسني: "إذا تمت عملية استيعابهم، سأكون أول من يقتل، ستكون هناك خلايا نائمة لهم لا يمكن السيطرة عليها."

واعترف أحد كبار قادة الإمارات لصحيفة "الإندبندنت" بأنهم سعوا إلى استيعاب مقاتلي القاعدة الهاربين وتجنيدهم بوعود من المال، لكن ذلك يتم وفق برنامج دقيق للتحقيقات والمراقبة وإعادة التأهيل.

وتابع القائد: "هذا البرنامج كان ناجحاً، حيث كشف المقاتلون السابقون معلومات إيجابية جداً عن التنظيم وطبيعة تمركزه، وشجعوا المزيد من المقاتلين على الانضمام إلى القوات اليمنية."

وقال مسؤول آخر: "تعقد الوضع في مأرب، كشف لنا وجود علاقة غير معلنة بين الحوثيين والقاعدة".

وقال أيضا العميد علي: "نعرف أن العديد من قادة القاعدة يتحصنون في ملاذات آمنة في مأرب خاضعة لسيطرة الحوثيين".