‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




من باب المندب إلى صنعاء.. «فجر اليمن» تفتح مرحلة جديدة من الحرب وتغيّر موازين القوة

دخلت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية بدءها في 5 أكتوبر 2026، بعد يوم من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى العمل العسكري لاستعادة مؤسسات الدولة والمناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي.

وبحسب قراءة تحليلية لمسار العملية وتطوراتها في يومها الأول، فإن التحرك العسكري لا يقتصر على تحسين مواقع القوات الحكومية على خطوط التماس، وإنما يستهدف استعادة زمام المبادرة وإعادة تشكيل موازين القوة، انطلاقًا من الساحل الغربي ومضيق باب المندب، بالتوازي مع تحريك جبهات أخرى والضغط على مناطق سيطرة الحوثيين.

باب المندب يتصدر مسرح العمليات

وبرز باب المندب والساحل الغربي باعتبارهما مركز الثقل الرئيسي في المرحلة الأولى من «فجر اليمن»، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم واسع واستعادة مواقع استراتيجية في محيط المضيق ومديرية ذوباب ومطارها، وصولًا إلى مدينة المخا.

ويرتبط التركيز على هذه المنطقة بأهميتها الاستراتيجية للملاحة الدولية، خصوصًا بعد توسع العمليات الحوثية خلال الفترة السابقة باتجاه الساحل والمرتفعات المطلة على الممر البحري.

وبحسب ما أعلنته القوات الحكومية، تزامن التقدم البري مع إسناد جوي واسع من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الذي أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة وتوفير دعم جوي متواصل للقوات على الأرض، إلى جانب تأمين المجال الجوي لمضيق باب المندب.

كما أعلن التحالف تدمير 324 هدفًا وصفها بأنها عالية القيمة منذ انطلاق العملية، في وقت تحدثت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ 1122 عملية استهداف طالت مواقع مدفعية وصاروخية وتحصينات وخطوط إمداد ومراكز قيادة وسيطرة في صعدة والجوف وتعز والساحل الغربي، وفق الحصائل الرسمية المعلنة.

المخا وذوباب.. تغيير في معادلة الساحل

وشكل الإعلان عن استعادة ذوباب وباب المندب والمخا أحد أبرز تطورات اليوم الأول للعملية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لهذه المناطق على الساحل الغربي وقربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير مسار العمليات، وفق التحليل، إلى أن الهدف يتجاوز استعادة أراضٍ فقدتها القوات الحكومية خلال التطورات الأخيرة، إلى محاولة تقليص قدرة الحوثيين على استخدام الساحل ومواقعه القريبة من خطوط الملاحة الدولية كورقة ضغط عسكرية وإقليمية.

وتكتسب مدينة المخا أهمية إضافية لوجود مينائها وموقعها على البحر الأحمر، إلى جانب كونها نقطة انطلاق محتملة لأي توسع لاحق للعمليات شمالًا باتجاه مناطق أخرى من الساحل.

من احتواء التهديد إلى محاولة إبعاده

ويربط التحليل بين التحول العسكري الجاري وبين التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، ولا سيما الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات المرتبطة بالملاحة البحرية.

ويرى المقال أن التحرك السعودي يمكن قراءته باعتباره انتقالًا من احتواء التهديد إلى محاولة إبعاده عن المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، بما يقلص قدرة الحوثيين على التأثير في الملاحة أو استخدام الجغرافيا الساحلية كورقة ضغط.

كما يربط بين أهمية باب المندب ومضيق هرمز في معادلة الأمن الإقليمي، معتبرًا أن استعادة السيطرة الحكومية على المناطق المحيطة بباب المندب تحول دون نشوء معادلة تربط الضغط العسكري في الممرين البحريين الاستراتيجيين.

«تحالف مكة» يدخل على خط التطورات

وتتزامن عملية «فجر اليمن» مع تطورات متسارعة في التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان في إطار ما يصفه المقال بـ«تحالف مكة».

وبحسب المادة، عقدت اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للتحالف اجتماعًا في الرياض لبحث التطورات الإقليمية والتهديدات التي تواجه السعودية، قبل الإعلان عن الانتقال إلى تنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها داخل الأراضي السعودية.

وتشير المادة إلى وجود تعاون عسكري يتضمن معدات وقدرات دفاعية واستشارات عسكرية، مع التشديد على ضرورة التمييز بين الدعم العسكري والدفاعي وبين المشاركة المباشرة في العمليات القتالية داخل اليمن.

وبحسب هذا التصور، تتولى القوات المسلحة اليمنية والتشكيلات المساندة العمليات البرية، بينما تقدم السعودية الإسناد الجوي والعملياتي، في إطار بيئة إقليمية تتجه نحو تعزيز قدرات الردع والدفاع عن الأراضي السعودية.

«هجوم استراتيجي» باتجاه صنعاء

ولم تتوقف أهداف العملية، وفق الإعلانات الحكومية، عند الساحل الغربي، إذ أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي بدء ما وصفه بـ**«هجوم استراتيجي» على صنعاء**، مشيرًا إلى استخدام «قدرات حديثة» في العمليات.

ويعتبر المقال أن استخدام هذا الوصف يكشف عن اتساع أهداف «فجر اليمن»، وانتقالها من استعادة مناطق محدودة إلى ممارسة ضغط مباشر على مراكز الثقل الرئيسية لميليشيا الحوثي.

ويشكل الوصول إلى صنعاء، بحسب التحليل، الاختبار الأكبر للعملية، نظرًا إلى اختلاف طبيعة المعركة كلما ابتعدت القوات عن المناطق الساحلية واقتربت من المناطق الداخلية ومراكز سيطرة الحوثيين.

ثلاثة سيناريوهات أمام «فجر اليمن»

ويضع التحليل ثلاثة مسارات محتملة للمرحلة المقبلة.

يتمثل الأول في تثبيت المكاسب والتوسع التدريجي، عبر تأمين باب المندب والمخا ثم تطوير الهجوم على جبهات أخرى، بما في ذلك احتمال امتداد العمليات شمالًا على الساحل وفتح جبهات متزامنة في مناطق أخرى.

أما المسار الثاني فيتمثل في الاستنزاف المتبادل، في حال تمكن الحوثيون من امتصاص الضربات الأولى وإعادة ترتيب قواتهم وفتح جبهات موازية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة أمد المواجهة.

ويرتبط السيناريو الثالث بإمكانية تحويل الضغط العسكري إلى مسار تفاوضي جديد، إذا أدت التحولات الميدانية إلى إعادة تشكيل موازين القوة وفتح باب التفاوض وفق معادلات مختلفة عن المراحل السابقة.

اختبار ما بعد المكاسب الأولى

ويخلص التحليل إلى أن عملية «فجر اليمن» تمثل محاولة لتغيير قواعد إدارة الصراع وليس مجرد جولة عسكرية جديدة، بالنظر إلى تزامن التحرك البري للقوات اليمنية مع الإسناد السعودي وتطور ترتيبات الأمن الإقليمي المرتبطة بباب المندب.

غير أن الحكم على النتائج النهائية للعملية سيظل مرتبطًا بقدرة القوات الحكومية على تثبيت المناطق التي تستعيدها، والحفاظ على تماسك الجبهات، واستمرار الإسناد العسكري، ثم تحويل المكاسب الأولية إلى تغير مستدام في ميزان القوة.

وبذلك ينتقل السؤال، بعد التطورات التي شهدها اليوم الأول، من حجم التقدم الذي تحقق في باب المندب وذوباب والمخا إلى مدى قدرة القوات المسلحة اليمنية على مواصلة العمليات نحو أهداف أوسع، وفي مقدمتها الهدف الذي أعلنته القيادة اليمنية باستعادة مؤسسات الدولة والوصول إلى العاصمة صنعاء.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا