وزير الكهرباء يصارح الشعب ويكشف أسباب انهيار الخدمة في عدن: عجز حاد وفساد وتهرب من السداد
كشف وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف عن صورة قاتمة لواقع قطاع الكهرباء في عدن وعدد من المحافظات، مؤكدًا أن الأزمة باتت نتيجة تداخل الأزمات المالية والإدارية مع الفساد والربط العشوائي، ما أدى إلى تدهور مستمر في الخدمة رغم توفر مخصصات وقرارات لم تُنفذ.
عجز في التوليد ومخصصات مجمدة
وأوضح الكاف أن العجز في التوليد وصل إلى 276 ميجاوات مع دخول فصل الصيف، نتيجة نقص الوقود وعدم تشغيل محطة “الرئيس”، رغم تخصيص نحو 9.8 مليون دولار لأعمال الصيانة، إلا أنها لا تزال مجمدة في البنك المركزي اليمني.
وأشار إلى تعثر مشاريع حيوية، من بينها تركيب مضخة إضافية لزيادة ضخ الوقود، بسبب عدم صرف 1.5 مليون دولار، ما ساهم في استمرار الأزمة وارتفاع ساعات الانقطاع.
ديون ضخمة وتهرب حكومي
وفي حديثه لصحيفة “الأيام”، كشف الوزير أن ديون الجهات الحكومية للكهرباء تجاوزت 140 مليار ريال، لافتًا إلى أن وزارات ومعسكرات عسكرية تعد من أبرز الجهات غير الملتزمة بالسداد، في حين لم تورد سوى أربع محافظات إيراداتها إلى البنك المركزي.
وأكد أن هذا التهرب أدى إلى اختلال مالي حاد، حيث تُصرف الإيرادات في غير مواضعها، ما يعمّق الأزمة ويشل قدرة القطاع على التعافي.
فاقد هائل وسرقة التيار
وبيّن الكاف أن نسبة الفاقد في الشبكة بلغت 70%، نصفها نتيجة الربط العشوائي وسرقة الكهرباء، مشيرًا إلى عجز الفرق الفنية عن مواجهة المتنفذين والمسلحين.
كما حذر من ثقافة مجتمعية متنامية تتمثل في رفض دفع الفواتير، معتبرًا أن المواطن بات جزءًا من المشكلة إلى جانب الفساد المؤسسي.
حلول معلّقة وانتقادات للتعرفة
وانتقد الوزير نظام التعرفة التجارية الموحدة، الذي لا يميز بين الأنشطة الصغيرة والكبيرة، مطالبًا بإعادة النظر فيه.
وطرح عددًا من الحلول، بينها:
- إدخال العدادات مسبقة الدفع
- التحول للطاقة الشمسية في المرافق الحكومية
- إنشاء نيابة ومحكمة خاصة بالكهرباء لمكافحة السرقات
إلا أن هذه الإجراءات لا تزال – بحسب قوله – “حبيسة الأدراج”.
الدعم الخارجي لا يكفي
ورغم إشادته بالدعم السعودي، خاصة منحة الوقود ومحطات إسعافية بقدرة 350 ميجاوات، أكد الكاف أن جذور الأزمة داخلية، وتتمثل في الفساد وتعطيل القرارات وغياب الإدارة الرشيدة.
واختتم الوزير بتحذير واضح من أن استمرار الربط العشوائي والتهرب من السداد سيجعل الكهرباء “رهينة الفوضى”، مشيرًا إلى أن الصيف المقبل قد يكون أكثر قسوة ما لم تُنفذ الإصلاحات وتُفرج المخصصات المالية.




التعليقات