بعد توقف 11 عاماً.. صندوق النقد الدولي يقر نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية ويشيد بمسار التعافي
أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، الجمعة، إقرار نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية الشرعية، في خطوة اقتصادية مهمة تأتي بعد توقف دام 11 عاماً، وتعكس استئناف التفاعل المؤسسي بين اليمن والمؤسسات المالية الدولية في واحدة من أكثر المراحل الاقتصادية حساسية في تاريخ البلاد.
وفي بيان رسمي، أكد الصندوق أن التزام السلطات اليمنية بتعزيز تعبئة الإيرادات وتحسين الحوكمة المالية من شأنه أن يسهم في توفير الخدمات العامة الأساسية، ودعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
إشادة بإصلاحات الحكومة والبدء بتعافٍ تدريجي
وأشار صندوق النقد إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، فضلاً عن الحوار مع الدائنين واستمرار التمويل الخارجي، تمثل جميعها عوامل داعمة لـتعافي الاقتصاد اليمني وتحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعي.
وأشاد مجلس إدارة الصندوق بالجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن هذه الإجراءات أسهمت في استقرار نسبي للاقتصاد، وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022.
وأوضح البيان أن الاقتصاد اليمني شهد تباطؤاً في وتيرة الانكماش، إلى جانب تراجع الضغوط المالية والخارجية، وهو ما اعتبره الصندوق مؤشراً أولياً على تحسن نسبي في المسار الاقتصادي رغم هشاشته.
تحذير من تأثير الحرب الإقليمية
وفي المقابل، حذر الصندوق من أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط ستلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد اليمني خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن المخاطر على الآفاق المستقبلية لا تزال مرتفعة، في ظل هشاشة الاقتصاد، واستمرار التحديات الإقليمية والمحلية.
وأكد البيان أهمية استئناف مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية في هذا التوقيت، بالنظر إلى ما تواجهه البلاد من أزمة إنسانية حادة، وتحديات اقتصادية ومالية معقدة تتطلب تنسيقاً أوسع مع المؤسسات الدولية.
توقعات بتحسن تدريجي بدءاً من 2027
وتوقع صندوق النقد أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي في المرحلة الحالية إلى ضغط مؤقت على الميزان المالي، إلا أنه رجّح في المقابل أن يستعيد الاقتصاد اليمني زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027.
وبحسب التقديرات، فإن هذا التحسن المحتمل سيعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها:
- تراجع التضخم
- تحسن الدخول الحقيقية
- تخفيف الضبط المالي
- اتساع التحويلات
- نمو الصادرات غير النفطية
- تفعيل خطة الزراعة التي تتبناها السلطات
كما أشار الصندوق إلى أن زيادة الإيرادات الحكومية يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز الواردات الحيوية، وهو ما من شأنه أن يخفف من حدة الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد.
محافظ البنك المركزي: عودة مهمة للتفاعل الدولي
وفي تعليقه على مضامين البيان، أكد محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب أن ما صدر عن صندوق النقد يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي بعد فترة انقطاع طويلة، ويعكس تقدماً ملموساً في استعادة قنوات التواصل مع المؤسسات المالية الكبرى.
واعتبر المحافظ أن البيان يمثل تأكيداً دولياً على الجهود التي بُذلت للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، وضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كما نوّه بما تضمنه البيان من إشادة بالإجراءات التي اتخذتها السلطات في مجالي السياسة المالية والنقدية، والتي قال إنها أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع، وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.
زيارة لافتة من البنك الدولي إلى عدن
ويأتي هذا التطور بعد أيام من اختتام وفد رفيع المستوى من البنك الدولي، برئاسة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وهي الزيارة التي وُصفت بأنها الأرفع لمسؤول دولي من البنك الدولي إلى اليمن منذ أكثر من 11 عاماً.
وناقش الوفد خلال زيارته مع المسؤولين الحكوميين والبنك المركزي تداعيات الحرب الإقليمية الجارية على اليمن، لا سيما ما يتعلق بـ:
- سلاسل الإمداد
- ارتفاع تكاليف الطاقة
- النقل البحري التجاري
- التأمين
- فرص تدخل البنك الدولي لمساعدة اليمن في تجاوز الأزمة
ما هي مشاورات المادة الرابعة؟
وتُعد مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي من أهم أدوات المراجعة الاقتصادية الدورية التي يجريها الصندوق مع الدول الأعضاء، وعادة ما تُنفذ بشكل سنوي بهدف:
- تقييم الوضع الاقتصادي الكلي
- رصد المخاطر المالية
- تقديم توصيات إصلاحية
- استباق الأزمات الاقتصادية المستقبلية
ويمثل استئناف هذه المشاورات مع الحكومة اليمنية بعد أكثر من عقد من التوقف مؤشراً سياسياً واقتصادياً مهماً على عودة الملف الاقتصادي اليمني إلى طاولة التقييم الدولي الرسمي.




التعليقات