‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




حمد بن جاسم يرد على ظريف: الحرب لم تُفد إيران.. والثمن أكبر من أي “نصر” معلن

وجّه رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رسالة علنية ومباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، حملت قراءة نقدية حادة لمسار الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكداً أن هذه المواجهة لم تحقق فائدة حقيقية، بل أدخلت الإقليم في دوامة من التعقيدات الخطيرة التي لم تكن دول المنطقة طرفاً في تقريرها أو تبنيها.

وفي رده على المقال الأخير الذي نشره ظريف، اعتبر حمد بن جاسم أن الخطاب الإيراني الذي يحتفي بالصمود أو التقدم الميداني لا يُلغي حقيقة أن الثمن المدفوع كان باهظاً للغاية، سواء على مستوى العلاقات السياسية أو الثقة الإقليمية أو الاستقرار العام.

“الثقة تآكلت”.. وتحذير من آثار طويلة المدى

وأكد بن جاسم أن طريقة إدارة إيران للرد والتصعيد العسكري تسببت في تآكل الثقة التي بُنيت خلال سنوات مع أصدقاء طهران في المنطقة، مشيراً إلى أن ما خلّفته هذه الحرب من آثار جانبية عميقة لن يكون من السهل تجاوزها أو محوها في وقت قصير.

وأوضح أن بعض التداعيات التي نتجت عن هذا المسار أعمق من أن تُعالج ببيانات سياسية أو تفاهمات مؤقتة، لافتاً إلى أن المنطقة باتت تدفع فاتورة صراع معقد يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

دعم مشروط لمبادرة ظريف

ورغم لهجته النقدية، أبدى حمد بن جاسم تأييده للمقترحات التي طرحها ظريف للخروج من الأزمة، واعتبرها المخرج الحقيقي والأكثر عقلانية لوقف هذا المسار التصادمي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الأفكار لن تكون ذات قيمة حقيقية ما لم تتحول إلى موقف إيراني رسمي وصريح يُعلن بوضوح أمام العالم.

وقال إن الدعوة إلى المفاوضات والحل السياسي لا تمثل هزيمة، بل تعكس أعلى درجات الشجاعة السياسية، خاصة في لحظة تشهد فيها المنطقة استنزافاً مفتوحاً يطال الجميع بلا استثناء.

رسالة إلى الداخل الإيراني: تحركوا قبل فوات الأوان

ودعا رئيس الوزراء القطري الأسبق إلى ظهور أصوات من داخل إيران تتبنى هذا التوجه وتدفع باتجاه وقف الحرب والانخراط في مسار سياسي جاد، محذراً من أن كثيراً من الأهداف والسياسات التي تُدار اليوم تقوم على حسابات خاطئة وتقديرات غير دقيقة تحتاج إلى مراجعة جذرية قبل أن يصبح ثمن الأخطاء أكبر من أن يُحتوى.

وختم رسالته بالتنبيه إلى أن التحرك السريع بات ضرورة، وليس ترفاً سياسياً، مشيراً إلى أن المنطقة بحاجة عاجلة إلى صوت العقل قبل أن تتسع دائرة الانهيار وتتعقد فرص الإنقاذ.

ظريف يفجر جدلاً واسعاً داخل إيران

وتأتي رسالة حمد بن جاسم بعد ساعات من الجدل الكبير الذي أثاره محمد جواد ظريف داخل إيران، عقب نشره مقالاً تحليلياً في مجلة “فورين أفيرز”، قدّم فيه ما وصفه كثيرون بـخارطة طريق غير مسبوقة لإنهاء العداء التاريخي بين طهران وواشنطن.

ودعا ظريف في مقاله القيادة الإيرانية إلى استثمار ما وصفه بـ”التفوق الحالي” ليس لإطالة أمد الصراع، بل لإعلان النصر والانتقال نحو اتفاق سلام شامل، بدلاً من الاكتفاء بـهدنة هشة أو تهدئة مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.

خارطة طريق إيرانية لإنهاء الحرب

وتقوم رؤية ظريف على مقايضة استراتيجية واسعة، تتضمن:

  • تعهدًا إيرانيًا واضحًا بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي
  • ضمان حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان
  • مقابل:
    • إنهاء قرارات مجلس الأمن ضد إيران
    • رفع العقوبات الأمريكية الأحادية
    • السماح ببيع النفط الإيراني دون عوائق
    • توقيع اتفاقية عدم اعتداء دائمة
    • استئناف العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع واشنطن

مقترحات تتجاوز التهدئة المؤقتة

ولم يكتفِ ظريف بالدعوة إلى إطفاء النار الحالية، بل طرح رؤية أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة، شملت:

  • إنشاء اتحاد لتخصيب اليورانيوم بمشاركة:
    • الصين
    • روسيا
    • الولايات المتحدة
    • ودول الجوار
  • إلى جانب بناء شبكة أمن إقليمية تضمن عدم الاعتداء في غرب آسيا

كما ذهب إلى أبعد من ذلك حين اقترح مشاركة شركات نفط أمريكية في تسهيل صادرات الطاقة الإيرانية، ومساهمة واشنطن في إعادة إعمار الأضرار الناجمة عن النزاع، معتبراً أن كلفة السلام تظل أقل بكثير من كلفة الحرب المفتوحة.

بين خطاب القوة ومخاوف الانهيار

وتعكس هذه المواقف المتبادلة بين ظريف وحمد بن جاسم حجم القلق المتزايد داخل الإقليم من أن تتحول الحرب الحالية إلى نقطة كسر استراتيجية تعيد تشكيل المنطقة بأكملها، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

وفي وقت ترتفع فيه كلفة المواجهة على جميع الأطراف، يبدو أن أصوات البراغماتية السياسية بدأت تتقدم على خطابات الحسم والتصعيد، في محاولة لفتح نافذة أخيرة قبل الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا