ترامب يهدد بـ"محو" جزيرة خارك.. وإيران تعلن تضرر 131 موقعاً أثرياً جراء الغارات
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، من لهجته تجاه إيران، ملوّحاً باستهداف جزيرة خارك ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، في حال لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز سريعاً، ولم تفضِ المحادثات الجارية إلى نتائج حاسمة في وقت قريب. وتأتي هذه التصريحات بينما تؤكد تقارير حديثة أن جزيرة خارك تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعلها واحدة من أخطر أوراق الضغط في أي مواجهة مفتوحة.
وكتب ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، أن الولايات المتحدة تُجري "محادثات جادة" مع ما وصفه بـ"نظام جديد أكثر عقلانية" في إيران لإنهاء العمليات العسكرية، مضيفاً أن تقدماً كبيراً قد تحقق، لكنه هدد بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق "بسرعة"، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز "فوراً"، فإن واشنطن ستُنهي وجودها في إيران عبر "تفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك"، ولمّح حتى إلى احتمال استهداف محطات تحلية المياه أيضاً.
ويُنظر إلى هذا التهديد على أنه تصعيد شديد الخطورة، ليس فقط لأنه يستهدف بنية الطاقة الإيرانية، بل لأنه يضع قلب الاقتصاد الإيراني تحت التهديد المباشر، نظراً لأن جزيرة خارك تمثل الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، كما أن أي ضربة واسعة لها قد تُحدث ارتدادات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية في ظل التوترات المستمرة في الخليج.
خارك.. هدف اقتصادي وعسكري بالغ الحساسية
وتُعد جزيرة خارك واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية لإيران، حيث تقع في الخليج العربي وتضم منشآت تخزين وتحميل نفطية ومرافئ قادرة على استقبال الناقلات العملاقة، وهو ما جعلها لعقود العمود الفقري لصادرات النفط الإيرانية.
وبحسب تقارير متخصصة، فإن الجزيرة لا تمثل مجرد محطة تصدير، بل عصباً اقتصادياً مركزياً تعتمد عليه طهران في الحفاظ على تدفقات الإيرادات النفطية، ما يجعل أي تهديد مباشر لها أقرب إلى استهداف قلب الدولة الاقتصادي.
إيران: 131 موقعاً أثرياً تضرر جراء الغارات
وفي موازاة التصعيد الأمريكي، أ
علنت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، أن عشرات المواقع الأثرية والسياحية تعرضت لأضرار جراء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، في تطور يضيف بُعداً ثقافياً خطيراً إلى مسار الحرب.
وقالت الحكومة الإيرانية، في بيان رسمي، إن 131 مبنى وموقعاً أثرياً في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار متفاوتة، مشيرة إلى أن محافظة طهران كانت الأكثر تضرراً، مع تسجيل 61 حالة، تلتها أصفهان، التي تُعد من أبرز المراكز الثقافية والتاريخية في إيران، حيث سُجلت 23 حالة تضرر.
كما أفادت وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيرانية بأن الأضرار امتدت أيضاً إلى منشآت ومرافق سياحية، بما في ذلك فنادق ومجمعات ترفيهية في 10 محافظات، ما يعكس اتساع نطاق الخسائر إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية أو البنية التحتية التقليدية.
مواقع تراث عالمي بين المتضررين
ومن بين أبرز المواقع التي طالتها الأضرار، قصر جولستان في العاصمة طهران، وهو أحد أبرز المعالم التاريخية الإيرانية، ويتميّز بزخارفه الداخلية الفريدة وطرازه المعماري المميز، كما أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2013. وكانت اليونسكو قد أعربت في وقت سابق عن قلقها إزاء تعرض مواقع ثقافية إيرانية لأضرار مع تصاعد العنف في المنطقة.
وفي أصفهان، أكدت تقارير محلية تضرر قصر جهل ستون (Chehel Sotoun)، أحد أشهر المعالم التاريخية في المدينة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة من أن تتحول الحرب الجارية إلى تهديد مباشر للتراث الحضاري الإيراني.
تصعيد يتجاوز الميدان العسكري
ويرى مراقبون أن ما يجري لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل بات صراعاً متعدد الأبعاد يطال الاقتصاد والطاقة والملاحة الدولية والتراث الثقافي في آن واحد.
فبينما تهدد واشنطن بضرب خارك بما تمثله من قيمة نفطية واقتصادية هائلة، تتحدث طهران عن أضرار لحقت بمواقع تاريخية وثقافية حساسة، في مشهد يعكس اتساع الحرب إلى مستويات أكثر خطورة وتعقيداً.




التعليقات