فضيحة 250 مليون ريال تهز الحوثيين.. صراع أموال ونفوذ يفجر خلافات داخلية في صنعاء
كشفت مصادر مقربة من ميليشيات الحوثي عن تصاعد خلافات داخلية حادة بين قيادات بارزة ومشرفين ميدانيين في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، على خلفية اتهامات متبادلة بالاستحواذ على أموال كانت مخصصة لأنشطة دينية وعسكرية.
وبحسب المصادر، فإن الأزمة تفجرت خلال الأيام الأخيرة عقب ظهور شبهات فساد تتعلق بطريقة توزيع نحو 250 مليون ريال يمني، خُصصت لتنظيم زيارات جماعية إلى مقابر قتلى الجماعة، إلى جانب تجهيز قوافل دعم وإسناد للمقاتلين في الجبهات، وذلك بناءً على توجيهات صادرة عن زعيم الميليشيات.
وأوضحت المصادر أن الخلافات تصاعدت بعد توجيه اتهامات مباشرة إلى مسؤولين إداريين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على جزء كبير من هذه الأموال وتوظيفها لمصالح شخصية، في وقت اتهم فيه الطرف الآخر قيادات في هيئة الأوقاف، وعلى رأسهم عبد المجيد الحوثي، بسوء إدارة الموارد والتلاعب في آليات الصرف والتوزيع.
وتعكس هذه الأزمة، وفق مراقبين، اتساع فجوة الصراع داخل البنية الداخلية للميليشيات، حيث لم تعد الخلافات مقتصرة على التنافس الإداري أو الميداني، بل امتدت إلى ملف الموارد والتمويل، الذي بات يشكل أحد أبرز بؤر التوتر داخل الجماعة في ظل تراجع مصادر الدعم وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السكان، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات الأممية من تفاقم الكارثة الإنسانية، إذ يواجه أكثر من 18 مليون يمني خطر الجوع، بينما يحتاج نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة إلى علاج عاجل من سوء التغذية الحاد، إضافة إلى معاناة 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من ظروف صحية ومعيشية تهدد حياتهن بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن انفجار الخلافات حول الأموال داخل الجماعة في هذا التوقيت يكشف بوضوح حجم التناقض بين الخطاب التعبوي الذي ترفعه الميليشيات، والواقع الداخلي الذي تحكمه صراعات النفوذ وتقاسم الموارد، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت وطأة الفقر والجوع والانهيار الخدمي.
كما يشير محللون إلى أن هذا النوع من الصراعات قد يكون مؤشراً على تآكل التماسك التنظيمي داخل الجماعة، خاصة مع تصاعد الشكوك المتبادلة بين مراكز النفوذ، وتراجع قدرة القيادة على احتواء الخلافات في ظل اشتداد الضغوط على مختلف المستويات.
وفي حال اتساع هذه الانقسامات، فإنها قد تتحول من مجرد خلافات مالية وإدارية إلى مؤشر أعمق على اهتزاز البنية الداخلية للحوثيين، بما قد ينعكس على قدرتهم في إدارة مناطق سيطرتهم أو الحفاظ على تماسكهم في المرحلة المقبلة.




التعليقات